أبكيت أمي يا سلطان القلوب

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 21, أبريل 2019 06:41 ص
  • أبكيت أمي يا سلطان القلوب
من خلال إذاعة الشارقة، ومن بوابة الخط المباشر يوم الأحد الماضي، وأنا أستمع لهذا البرنامج المميز، وقلوبنا منتعشة بعد يوم عيد خورفكان، الذي افتتح فيه صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة مشاريع خورفكان النوعية، ابتداء من شارع خورفكان والبحيرات، ونصب المقاومة والقلاع، والسوق القديم، إذ عُرض فيلم عن خورفكان والأمطار تهطل بالخير والمدينة ترقص فرحاً حتى ترابها لو نطق لقال: شكراً سلطان.
نعم سمعت صوت أمي عبر المذياع، تشكر وتعبر عن امتنانها لهذا الأب الحاني، الأب الذي يمتلك بعداً إنسانياً من الصعب وصفه بمقالات، أوقصائد، وأغنيات، سمعتها واهتزت مشاعري، ودون أن أشعر أخذتني أقدامي لبيت أبي، فوجدت أم لؤي، قد أنهت المكالمة، والصمت يعم المكان.

وقالت والله لو أتحدث عن سعادتي، وشكري لما حصل بالأمس، وخنقتها العبرات، وانفجر شلال الذكريات مخلوطاً بدموع الشوق لزمن عاصرته أمي، وقالت يا بني لؤي، لقد وصل والدنا للمنطقة القديمة، عند ذاك السوق المرصع بمنازلنا القديمة كالعقد الثمين، الذي كلما ازداد قدماً زادت قيمته، أحاسيسي يا بني مزيج من كل شيء فرحة وحنين.

لقد تذكرت كل شيء، كل شيء، أنا ولدت هناك، وترعرعت هناك، وكانت حياتنا بسيطة، لكن قيمنا عملاقة، تذكرت جدك رحمه الله، أحمد عبيد علاي، وتذكرت والدتي شفاها الله، كيف كان لهما الفضل علينا، وكيف كان الرزق نكسبه من الزراعة والصيد والسفر، وكيف كان التعاون بين الجيران، والألفة التي تدرس الآن رغم الشقاء، لكن القلوب كان نبضها نقاء يا بني.

تذكرت أدق التفاصيل، ألعابنا الشعبية، وجلساتنا وحكاياتنا، حتى الحجر، الذي وطأته أرجلنا، تذكرت لحظات لو تحكى من الإيثار لدمع من سيسمعها لأننا افتقدناها يا بني، كم اشتقت لتلك الأيام، وجاء اليوم والدنا لينفض تراكم الغبار، فتصلنا الصورة من هناك من حيث أجدادكم بأنقى جودة.

نعم كلمته لأبناء المنطقة كانت عميقة بالتعاون والمحبة، فأنتم تملكون تاريخاً يسطر من نور، انظروا للماضي من نافذة المناطق التراثية، وعيشوا بحاضر البحيرات، وحداثتها وجمال منظرها الخلاب وانطلقوا للعالمية من خلال الأنفاق بطريق خورفكان، فالعالم هناك قريب، ولا مستحيل مهما كانت الجبال عائقاً، اخترقها وحلق بقممها يا ابن خورفكان.