في عام القراءة... ماذا سنقرأ وماذا سيقرأ الإماراتيون؟

الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي

  • الثلاثاء 08, مارس 2016 05:13 م
  • في عام القراءة... ماذا سنقرأ وماذا سيقرأ الإماراتيون؟
أكدت الشيخة بدور القاسمي المؤسس والرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين والمؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات للنشر رئيس اللجنة المنظمة لمشروع "ثقافة بلا حدود " أن القراءة هي الوسيلة الأولى للارتقاء الفكري والاجتماعي والعلمي والاقتصادي.

الشيخة بدور القاسمي:

الثقافة هي غذاء الروح وثراء الفكر و القراءة هي الوسيلة الأولى للارتقاء الفكري والاجتماعي والعلمي والاقتصادي أيضاً، وهي مدخلنا إلى تفهم أنفسنا وما يدور حولنا بشكل أفضل .

 وبما أننا في توجه نحو تعزيز القراءة بين أفراد المجتمع وجعلها عادة ووسيلة لبلوغ الأهداف والغايات، لا بد لنا أن نتفكر في تفاصيل القراءة والمحتوى المتوفر للصغار والكبار حتى يقرؤوا.

قبل أسابيع قليلة أطلقت في الشارقة من خلال "ثقافة بلا حدود" مبادرة جديدة بعنوان "ألف عنوان... وعنوان" بالتعاون مع جمعية الناشرين الإماراتيين ووزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وكان الهدف الأساسي من فكرة إطلاق هذه المبادرة هو المساهمة الفاعلة في إثراء النتاج الفكري الإماراتي نوعا وكما، من خلال تشجيع الكتاب الإماراتيين وتقديم الدعم المادي لهم للعمل من خلال دور نشر إماراتية على نشر مؤلفات وكتب جديدة، تحاكي ماضينا وحضارتنا وواقعنا ورؤيتنا الإماراتية نحو المستقبل لنثري بها مكتباتنا وعقول أبناء وطننا.

فكرة هذه المبادرة لم تأت صدفة، بل جاءت نتيجة دراسة طالبت بها، وأشرفت عليها بها بصفتي المؤسس والرئيس الفخري لجمعية الناشرين الإماراتيين.. كنا نريد أن نتعرف بالأرقام والحقائق على أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر في دولة الإمارات العربية المتحدة، والوصول إلى فهم أعمق للمشكلات التي تواجهنا كناشرين وكصناع للمعرفة.

إن النتائج التي خرجت بها الدراسة لم تكن بقدر الآمال، ولم تعكس بشكل جيد الجهود التي تبذل لدعم لغتنا العربية وثقافتنا الإماراتية، وخلال فترة رئاستي لجمعية الناشرين الإماراتيين على مدار أربعة أعوام، لاحظت أن هناك تراجعا سنويا في أعداد الإصدارات السنوية من قبل دور النشر في الدولة، ووفقا للدراسة تبين لنا أن مجموع الكتب المسجلة سنويا في دولة الإمارات منخفضة إلى حد كبير، وواصل الانخفاض في مجموع الكتب ليصل بعد عامين من تاريخ الدراسة إلى 340 عنوانا فقط سنويا بعد أن كان 431 عنوانا .

ومع معدل التراجع الذي يستوجب التوقف عنده وبذل مزيد من الجهد، يجب علينا أن ندعو إلى إحداث تغيير حقيقي في صناعة النشر من أجل دعم ثقافتنا والحفاظ على ما لدينا من تراث فكري وإبداعي، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال صناعة النشر التي يجب أن ننظر إليها كمنصة تنطلق منها مختلف ألوان الفكر والإبداع ووسيلة أساسية لإثراء ثقافتنا ورسم صور حية لماضينا وحاضرنا وصياغة تصور مشرق لمستقبلنا.

ما أثار انتباهي واهتمامي أيضا هو أنه على الرغم من وجود انخفاض في عدد الكتب المنشورة، إلا أنه كانت هناك زيادة ملحوظة في أعداد الناشرين في دولة الإمارات العربية المتحدة فما الذي كان يحدث ..في الحقيقة لم يكن من الصعب معرفة السبب، وهو أن ناشرين من دول أخرى مثل لبنان وسوريا قاموا بتأسيس دور نشر في دولة الإمارات، حيث جذبهم الفكر الريادي لدولة الإمارات، وما تبنته جمعية الناشرين من استراتيجية داعمة لصناعة النشر والعاملين فيها من مختلف الجنسيات، إلى جانب التسهيلات المقدمة لهم في الطباعة والتوزيع بشكل خاص.

وتبين من خلال نتائج الدراسة أن العديد من الناشرين في الإمارات، اختاروا الحصول على الرقم الدولي المعياري لكتبهم "آي إس بي إن" من دول مجاورة وخاصة لبنان، كون الرقم الدولي فيه يمنح مجانا، ولهذا فإن هذه الكتب رغم أنها نتاج مؤلفين وناشرين إماراتيين، إلا أنها سجلت تحت الملكية الفكرية والثقافية لجمهورية لبنان.

ومنذ ذلك الوقت نعمل في جمعية الناشرين الإماراتيين على زيادة الإنتاج من الكتب الصادرة في دولة الإمارات، حيث طورنا برامج تدريب لهؤلاء الناشرين، ووجهنا لهم الدعوات لحضور معارض الكتب الدولية، كما وفرنا لهم سبل الدعم لمساعدتهم على طباعة إصداراتهم ونشرها وبيعها بسهولة ليس في أسواق الدول العربية فقط، وإنما في مختلف أسواق العالم، وبعد كل هذا الجهد والعمل لم يكن التغيير بقدر المطلوب، وهنا قد تبدو هذه المشكلة بسيطة للبعض، لكنها في حقيقة الأمر مشكلة كبيرة تستوجب الاهتمام والتفكير من أجل الوصول إلى حلول فعالة لها.

وبعد اعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" عن مبادرته لتخصيص 2016 عاما للقراءة في الإمارات، تم إطلاق العديد من المبادرات التي تشجع الأطفال والكبار على القراءة، ولكن السؤال الذي يجب ألا يقل أهمية عن فكرة القراءة نفسها: ما الذي يقرأه الأطفال؟ وما هو المحتوى الذي سيعلق في أذهانهم وتبنى عليه أفكارهم؟

نحن مطالبون بتوفير محتوى يعكس صورة أوضح لواقعنا، ولذلك نحن بحاجة إلى كتب وقصص يخط سطورها مبدعون ومفكرون إماراتيون، وإذا أردنا هذا ألا ينبغي علينا احتضان هؤلاء المبدعين والمفكرين وتوفير كافة أشكال الدعم لهم وتشجيعهم.

سنعمل عبر مبادرة "ألف عنوان... وعنوان" خلال العام الجاري والعام المقبل، على تكريس كافة الجهود الممكنة لدعم وتشجيع الناشرين والكتاب الإماراتيين، ليخطوا بأقلامهم ويرووا بأصواتهم كتبا تحاكي ثقافتنا وأحلامنا، ولكي نحقق ذلك خصصنا منحة قدرها خمسة ملايين درهم يمكن من خلالها للناشرين تقديم مساعدة للكتاب والمؤلفين الموهوبين، لكي تصل إلى مسامعنا قصص وأعمال المواهب الأدبية والفكرية والعلمية في وطننا الحبيب، مشيرة إلى أن وزارة الثقافة وتنمية المعرفة تبرعت بعدد 1001 رقم دولي معياري لدعم هذه المبادرة، كما أن الشركة المتحدة للطباعة والنشر شريكنا في هذا المشروع قدمت أيضا خصومات كبيرة على خدمات الطباعة والتخزين.

إن الفرصة الأكبر للاستفادة من القراءة، تكمن في أن نقرأ ما يسرده أبناء وطننا عن قصننا وبتلك الأقلام والكتب يمكننا أن ننشر ثقافتنا وأفكارنا سواء في بلدنا أو في الخارج، وهنا يحضرني مقولة الأديب والفيلسوف الإيطالي الكبير أمبرتو إيكو الذي رحل عن عالمنا مؤخرا "من أجل البقاء...علينا أن نروي قصصنا".