خير "الطيبين"

فاطمة إبراهيم

  • السبت 28, مايو 2016 08:20 ص
  • خير "الطيبين"
عندما يأتي زمانٌ يبات فيه رحِمُك جائعاً، وينسى فيه المؤمن أن مبيته وجاره جائع يخرجه من دائرة الإيمان، لابد لنا من أن نعيب أنفسنا، ولا نهجو زماننا، لأنه لو كان ينطق لتبرأ منا.

فاطمة إبراهيم - مدير تحرير "الشارقة24"

أيام الطيبين، مصطلح أشاعه وروجّ له شباب الجيل الجديد، حنيناً لزمان أجدادنا الراحلين، ذاك الزمان الجميل وبما يحمله من دفء العواطف والألفة والنقاء، فرغم مرارة وضنك العيش في أيامها، إلا أن البساطة وصفاء الأرواح جعلت قلوبنا تهفو إلى طيب زمانهم، ومن كان فيهم من طيبين.

ما نمر به اليوم من تتابع في الألفيات والتقنيات والرفاهيات، لم يعد يملأ فراغ قلوبنا وأرواحنا، هناك شيءٌ ما نطارده ونرتعب في الوصول إليه، أهو الحب، أم هي السعادة، أم الطيبة، أم نحن نبحث عن العفوية، عن الصدق، عن اللون الأبيض الذي انقلب رمادياً اليوم.

في زمان الطيبين ما كان يحتمل فقط الصواب أو الخطأ، يحتمل اليوم خياراً ثالثاً موارباً، وما كان يثير الاستنكار والرفض آنذاك يؤول اليوم بألف ألف عذر ليلقى القبول في الأنفس.

عندما نبكي زمانهم ونَحّنُّ إليه، فنحن نبكي حالنا اليوم نبكي مآسينا وأحوالنا، نبكي مشاكلنا وأوجاعنا، فالأرواح التي كانت تسعد قلوبنا قلت، والطيبون الصادقون الذين كانوا يسعون لزرع الطيب والكرم فينا ما عادوا موجودين وأصبحنا نشك في كل من حولنا وفي نواياهم.

حنيننا هذا لذاك الزمان، لا يعني بأننا نحلف بالله، خلوه من الشر، لكنه يعني بأننا نريد ذلك الزمن الذي يُميز فيه الشر، ويُعرف فيه الخيرّون، وتصنف فيه قلوب البشر بالبياض أو السواد، أما اليوم ... الخير نسبي، والشر نسبي، وما ينطبق عليك لا ينطبق عليّ، وما ترفضه لنفسك لا ترفضه لي، وما تريده لك لا تريده لي.

الذي اختلف علينا اليوم وأصبحنا نحنّ لزمان الطيبين لفقده، هو تصنيف الخير وتصنيف الصواب ... الذي اختلف، تصنيف القلوب، فإذا صلُحت قلوبنا، صلُح ديننا، وصلح واقعنا، وصلحت أعمالنا، وصلحت حياتنا وصلح زماننا، وأصبحنا مثلهم طيبين.