مرض السكر "الجزء الأول"

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الإثنين 19, نوفمبر 2018 07:18 ص
  • مرض السكر "الجزء الأول"
ملايين الناس حول العالم إما مصابين بالسكري أو يعرفون شخصًا مصابًا بمرض السكري، وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن عدد البالغين المصابين بمرض السكري قد تضاعف أربع مرات تقريبًا منذ عام 1980 ليصل إلى 422 مليون بالغ.
ويرجح سبب هذه الزيادة الملحوظة في نسبة المصابين إلى ارتفاع معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والذي يُشكل نسبة 90% من إجمالي المصابين بالسكر.
 
إنّ مرض السكري من المتعارف ارتباطه بمشاعر سلبية، ومزعجة، ومحبطة باعتباره مرض ليس قابلاً للشفاء بعد، ولكن من ناحية أخرى فهو مرض قابل للعلاج، ومن الممكن للمصابين أن يتمتعوا بحياة طويلة، وصحية باتباعهم أسلوب حياة صحي، ومعرفة كيفية التعامل مع المرض لتجنب مضاعفاته على المدى البعيد.
 
في هذه المقالة سنتطرق الى أهم المعلومات التي يجب معرفتها عن مرض السكر، أسبابه وكيفية تشخيصه.
 
-ما هو مرض السكر؟
 
مرض السكر، أو داء السكري (diabetes mellitus) هو مرض مزمن يتميز بارتفاع السكر في الدم نتيجة لعدم قدرة الجسم على استخدام جلوكوز الدم للحصول على الطاقة. 
 
يظهر هذا المرض عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للأنسولين، وهو هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم، وبالتالي لا يمكن للجلوكوز أن يدخل الخلايا لاستخدامها في الطاقة، فيبقى جزء منه في الدم.
 
-هل هناك أنواع لمرض السكر؟ 
 
هناك أنواع عديدة لمرض السكر بعضها مرتبط بوجود خلل في الجينات، غير أن منظمة الصحة العالمية تقسم مرض السكر إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي: سكري النوع الأول، وسكري النوع الثاني، وسكري الحمل
 
- مرض السكري من النوع الأول

يُعرف بمرض السكّري المعتمد على الأنسولين، والذي يبدأ عادةً في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحدث هذا النوع نتيجة عجز لإنتاج الأنسولين الكافي بسبب تدمير "مناعي ذاتي" لخلايا بيتا في البنكرياس وهي المسؤولة عن إنتاج الأنسولين. 
 
- مرض السكري من النوع الثاني
 
يظهر عادةً عند البالغين نتيجة عجز الجسم عن استخدام الأنسولين بالشكل الفعّال، أي أن الخلايا لا تستجيب لمفعول الأنسولين، ويُعتقد بأنه ناتج عن مجموعة من العوامل الجينية، والبيئية منها نمط الحياة غير الصحي، السمنة، وعدم ممارسة الرياضة بالشكل الكافي.
 
- سكر الحمل
 
يظهر أثناء فترة الحمل، عادةً بعد الأسبوع الرابع والعشرين عند النساء اللواتي لم يصبن بمرض السكري سابقاً، حيث يحدث ارتفاع في سكر الدم، والذي يزيد عن المعدّل الطبيعي دون الوصول إلى المعدّل اللازم لتشخيص مرض السكّري، سببه أيضاً مقاومة الجسم للأنسولين بسبب الهرمونات التي تُفرز أثناء الحمل.
 
 - ماهي أعراض مرض السكر؟  

الأعراض التالية لمرض السكري هي أعراض نموذجية، ومع ذلك، فإن بعض مرضى السكري من النوع الثاني قد لا يعانون من أي أعراض، أو لديهم أعراض خفيفة لدرجة أنها تمر دون أن يلاحظها أحد.
 
تتضمن أكثر الأعراض شيوعًا ما يلي:

• الشعور بالعطش الشديد.
 
• الشعور بالجوع الشديد.
 
• التبول المتكرر وخاصة ليلاً.
 
• عدم وضوح الرؤية، أو الرؤية الضبابية.
 
• الإصابة المتكررة بالالتهابات المهبلية والفطريات.
 
• التعب والضعف العام.
 
• فقدان الوزن "خاصة في النوع الأول".
 
• وخز، ألم، أو خدر في اليدين  أو القدمين "خاصة في النوع الثاني"
 
• بطء في التئام الجروح. 
 
الجدير بالذكر، قد لا يتم تشخيص النوع الأول إلاّ عند حدوث حالة تسمى بالحماض الكيتوني السكري "DKA" وهي حالة طارئة يحدث فيها ارتفاع كبير في مستويات الجلوكوز في الدم مع وجود نقص شديد في الأنسولين، مما يؤدي إلى تكسير الدهون في الجسم من أجل الطاقة وبالتالي تراكم أحماض الكيتون في الدم والبول، هذا يسبب في حمضية الدم، من أعراضه الغثيان والقيء، وآلام في المعدة والتنفس السريع. 
 
- كيف يتم تشخيص مرض السكر؟
 
يتم التشخيص عن طريق التاريخ الشخصي، والعائلي بالإضافة إلى فحوصات الدم التالية:
 
● فحص سكر الدم العشوائي "Random glucose" من 200 ملغ / ديسيلتر أو أعلى، مع وجود أعراض مرض السكري، ويتم إجراء هذا الفحص عشوائياً في أي وقت بغض النظر عن آخر وجبة تم تناولها.
 
● فحص مستوى السكر في الدم الصائم "Fasting glucose" من 126 ملغ / ديسيلتر أو أعلى، يتم إجراء هذا الفحص بعد صيام من 8 إلى 12 ساعة.
 
● فحص السكر التراكمي "HbA1C" من 6.5% أو أعلى، لا يشترط الصيام لهذا الفحص حيث أنه يُعطي فكرة عن مستوى السكر في الدم خلال الثلاثة أشهر السابقة.
 
●فحص تحمل الغلوكوز الفموي "OGTT" عادةً يتم إجراؤه أثناء الحمل بين الأسبوع الرابع والعشرين والأسبوع الثامن والعشرين، يتم الاختبار عن طريق قياس مستوى السكر في الدم قبل تناول أي شيء في الصباح "الصيام"، ثم مرة أخرى بعد ساعة أو ساعتين من تناول مشروب جلوكوز يحتوي على 75 جرام من الجلوكوز "مشروب البرتقال أو الكولا المصممة خصيصا للفحص".
 
تجدر الإشارة إلى أنه، في حال كانت نتائج التحاليل السابقة تشير إلى مرض السكري، فإن الطبيب قد يكرر الاختبار في يوم آخر لتأكيد التشخيص.