تضخم العقد أو الغدد الليمفاوية

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 21, أبريل 2019 08:13 ص
إن الغدد الليمفاوية، أو العقد، هي جزء من نظام المناعة تحمي الجسم من البكتيريا، أو الفيروسات وغيرها، والتي قد تتسبب بحدوث الأمراض عن طريق قيامها بتصفية المواد التي تنتقل عبر السائل الليمفاوي لاحتوائها على الخلايا الليمفاوية "خلايا الدم البيضاء"، التي تساعد الجسم على مكافحة العدوى والمرض.
تتواجد في جسم الإنسان المئات من الغدد الليمفاوية الصغيرة، المنتشرة في مختلف أنحائه، ولكنّ أهمها تلك التي تتواجد في أماكن رئيسية من الجسم مثل: الرقبة، ومنطقة الإبط، والصدر، والبطن، والفخذ.

قد تتضخم الغدد الليمفاوية عندما يُصاب الشخص بعدوى مؤقتة، ويحدث التورم نتيجة لنشاط الخلايا المناعية في الغدد الليمفاوية، وغالباً ما يرتبط موقع التورم بالمنطقة المصابة، على سبيل المثال، قد يسبب التهاب الأذن في تضخم العقد الليمفاوية بالقرب من الأذن، في حين أن شخصاً مصاباً بعدوى الجهاز التنفسي العلوي قد يلاحظ تورم الغدد الليمفاوية في رقبته.

الأسباب:

هناك أسباب عديدة محتملة لتضخم الغدد الليمفاوية، نذكر أهمها، وأكثرها شيوعاً:

1- الالتهابات الشائعة: مثل الفيروسات والبكتيريا، الفطريات والطفيليات، ومثال عليها فيروس نقص المناعة البشرية "HIV"، ومرض الزهري، والنكاف، والحصبة، والحصبة الألمانية، ومرض خدش القطط، والسل وغيرها.

2-الأمراض المناعية: مثل مرض الذئبة، والتهاب المفاصل الروماتويدي وغيرها.

3- السرطان: فقد ينشأ في الجهاز اللمفاوي، أو ينتشر السرطان من مكان آخر إلى العقد الليمفاوية.

4- بعض الأدوية: مثل الأدوية المضادة للنوبات، منها الفينيتوين، والأدوية الوقائية للملاريا وغيرها.

الأعراض:

هناك العديد من الأعراض المصاحبة لتضخم الغدد الليمفاوية، التي قد تختلف حسب مكان وجود الغدة الليمفاوية، حيث يصاحب في أغلب الأحيان أعراضاً، مثل ألم، وحرارة في مكان الغدة، أو العقدة، وكذلك الحمى، نقص الوزن، التعرق الليلي، أو التهاب الحلق.

إن الغدد أو العقد الليمفاوية، التي تتضخم في منطقة الرقبة ويصاحبها أعراض سيلان الأنف والتهاب الحلق والحمى وغيرها، قد تكون مؤشراً على وجود التهاب في الجهاز التنفسي العلوي، أما في حال وجود تورم عام في الغدد الليمفاوية في جميع أنحاء الجسم، قد يشير إلى وجود عدوى مثل فيروس نقص المناعة المكتسب، أو اضطراب المناعة والأمراض المناعية، مثل مرض الذئبة، وفي حال وجود ألم مفصلي، أو عضلي، أو تصلب المفاصل، أو طفح جلدي فمن الممكن وجود التهاب المفاصل الروماتويدي، وكذلك في حال إذا كانت الغدد الليمفاوية متضخمة، وصلبة وثابتة في مكانها وسريعة النمو، فهناك احتمال على وجود ورم.

التشخيص:

يتم التشخيص استناداً إلى عدة عوامل، منها التاريخ الشخصي، والمرضي للمصاب، بالإضافة إلى التاريخ العائلي، ومن المهم أيضاً معرفة كيفية تطور تورم الغدد الليمفاوية ومصاحبتها لأعراض أخرى.

وكذلك يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري للكشف عن ملمس، وحجم الغدد الليمفاوية، بالإضافة إلى وجود علامات أخرى يمكن أن تساعد في الوصول إلى التشخيص الصحيح.

بالإضافة إلى ذلك من الممكن أن يقوم الطبيب بإجراء بعض الفحوصات منها فحص الدم، وكذلك الأشعة، إما السينية، أو المقطعية، و الرنين المغناطيسي.

وفي بعض الحالات قد يتطلب التشخيص أخذ خزعة، أو عينة من الغدد اليمفاوية، أو إزالتها بالكامل، وفحصها عن طريق المجهر للتوصل إلى التشخيص الصحيح للحالة.

العلاج:

إن علاج تضخم الغدد الليمفاوية يعتمد على سببه، حيث ان هناك علاج محدد لكل حالة، فعلى سبيل المثال، إذا كان التضخم ناتجاً عن فيروس، فعادة لا يحتاج إلى علاج، حيث أن المصاب قد يشفى من الالتهاب الفيروسي دون الحاجة إلى استخدام أي أدوية، أو علاجات أخرى.

أما إذا كان الالتهاب سببه بكتيريا، فعادة يحتاج المصاب إلى مضاد حيوي، و في حال كان سبب التضخم وجود ورم سرطاني، فالعلاج يعتمد على نوع السرطان، ومكانه، ويشمل العلاج الجراحي أو الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.