ريادة الابتكار تقود اقتصاد العالم

الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي

  • الإثنين 25, سبتمبر 2017 04:00 م
  •   ريادة الابتكار تقود اقتصاد العالم
أكد "منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر" في دورته الثالثة التي اختتمت الأسبوع الماضي، الرؤية التي تنطلق منها الشارقة في تمكين مقومات الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة، والشارقة، وتقديم قراءات متخصصة في مستقبلها، إذ فتح ملف "الثورة الصناعية الرابعة"، ومجمل التحولات النوعية التي يشهدها العالم اليوم من خلال التكنولوجيا.

وشكّل المنتدى فرصة للوقوف ملياً عند الأهداف التي تضعها الإمارة لتكون وجهةً عالميةً متميزةً للاستثمار الأجنبي المباشر، وأحد رواد هذا القطاع على مستوى العالم، فكشف جملة من التطلعات، والإمكانيات التي يستند إليها خبراء الاقتصاد والاستثمار في المنطقة والعالم.  

وتجسدت ثمار المنتدى في خلاصة جوهرية ترى في الابتكار ميدان المعركة الجديد، وأحد ثوابت التنمية الاقتصادية في أي مكان من العالم، فكان النقاش ساخناً حول تكنولوجيا النانو، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد والبيانات الكبيرة، وعلوم الروبوتات الذكية، وغيرها.

تتأكد هذه الحقيقية بالنظر إلى الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات الضخمة، إذ لم تعد قادرة على ضمان ازدهارها الاقتصادي، من دون الاستناد إلى الابتكار بوصفه التوجه الجديد والمحوري في حركة النهضة الاقتصادية المعاصرة.

بات يمكن القول إن متغيرات التكنولوجيا المتسارعة تقود حركة السوق العالمي، وتفرض عليه واقعاً جديداً يتجسد في أنه صار باستطاعة أي شخص منا، بغض النظر عن العمر والجنس والجنسية والجغرافيا، أن يقتنص الفرصة بالإبداع والإصرار، ليُربِك أي قطاع اقتصادي على المستوى العالمي، رأساً على عقب، الأمر الذي يحتم علينا مواكبة هذه المتغيرات بسرعة وبأبعادها المختلفة، ليس على مستوى الإمارة فحسب، بل على المستوى الوطني كذلك.

لسنوات عديدة، ظل الابتكار وظهور الشركات الناشئة محصوراً ضمن نطاق الشركات التي تتخذ من "سيليكون فالي" مقراً لها، ولم تكن هناك سوى فرصة ضئيلة لنجاح شركات ناشئة في أماكن أخرى من العالم خارج هذه المنطقة الاستثمارية التقنية على الساحل الغربي للولايات المتحدة.

اليوم وفي الوقت الذي تواصل فيه "سيليكون فالي" ترسيخ مكانتها كعاصمة تقنية للعالم ومنبعاً لابتكارات جديدة بمليارات الدولارات، نشهد انتشاراً عالمياً متزايداً لمفهوم ريادة الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية وفي جميع أنحاء العالم، خاصة بعد أن شكّلت الثورة الصناعية الرابعة محركاً رئيسياً لعجلة التحول العالمي، الذي أعتقد أنه مجرد بداية لتحولات قادمة أكبر ولتطورات لم نشهد مثلها من قبل.

لذلك اتخذنا، في إمارة الشارقة، وبالتوافق مع رؤية دولة الإمارات، خطوات ملموسة لإرساء الأسس اللازمة التي من شأنها ترسيخ مكانة إمارتنا كمركز للابتكار وريادة الأعمال، ليس فقط على مستوى دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، بل على الصعيد الدولي أيضاً.

وتمثلت أولى جهودنا في إطلاق مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع" بهدف تمكين الشباب الطموحين من تأسيس مشاريع مستدامة وعالية التنافسية، مستفيدين من بنيتنا التحتية عالمية المستوى في مختلف المجالات، ومن خلال "برنامج مُسرّع الأعمال" التابع للمركز، إذ تأسست عشر شركات ناشئة تخصصت في تقنيات متنوعة، مثل "بلوك تشين" والواقع الافتراضي.

كما أطلقنا "مجمع البحوث والتكنولوجيا والابتكار" من خلال الجامعة الأمريكية في الشارقة، والذي يركز على التصميم الصناعي والهندسة المعمارية، وتكنولوجيا المياه، والطاقة المتجددة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الرقمية وغيرها.

ونسعى من خلال هاتين المبادرتين، وغيرهما، إلى تحقيق هدف ذو شقين. يتمثل الأول في غرس وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب الطموحين في الإمارة ودولة الإمارات ككل ومختلف أنحاء المنطقة، والثاني، نؤكد فيه لشركائنا والمستثمرين في جميع أنحاء العالم أن إمارة الشارقة جادة في التزاماتها، وتعمل على إرساء أفضل بيئة مواتية للاستثمار، من حيث توفير الفرص وكافة المقومات اللازمة لتحقيق النمو.

يتفق توجه الشارقة مع ما تمضي به دولة الإمارات بصورة عامة، إذ تعتبر من الدول القلائل في العالم التي بادرت إلى إعداد وصياغة استراتيجية وطنية للابتكار، وهي أول دولة في العالم تنشئ مجلساً حكومياً للثورة الصناعية الرابعة. فكم نحن محظوظون بقيادتنا الرشيدة التي تحرص ليس فقط على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتقنية، بل وتلتزم بنموذجها الخاص للحوكمة وتعمل انطلاقاً من مبادئها الراسخة لوضع خطط واستراتيجيات تهدف إلى تعزيز ريادة الإمارات وصدارتها عالمياً.

ولا شك أن البيئة المواتية لازدهار الابتكار وريادة الأعمال على الصعيدين المحلي والعالمي، رسّخت كافة تلك الجهود الدؤوبة والمساعي الحثيثة التي تقودها الإمارات والشارقة، إضافة إلى ما ساهمت به الأنماط القائمة في البنى الاقتصادية الناجمة عن الثورة التكنولوجية الحالية.

وعلى الرغم من إسدال الستار على فعاليات "منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر"، إلا أن مواضيعه ونقاشاته ما زال صداها يتردد في الإمارة والدولة وبين مختلف المعنيين، ونعمل الآن في الشارقة على تنفيذ مجموعة المخرجات والتوصيات الرئيسية التي طرحها المنتدى للمضي قدماً في تعزيز مكانة الشارقة كوجهة محورية إقليمية للابتكار وريادة الأعمال.

ولأننا نشهد لحظات تاريخية فارقة في مسار تقدم البشرية، فإننا نمضي مع توجهات الدولة في مضاعفة جهودنا لدعم وتشجيع التوجهات المستقبلية للاقتصاد والأعمال المبتكرة في كافة القطاعات، هذا سبيلنا لمواصلة مسيرتنا التي أسسناها على المعرفة والتطور ونريد لها أن تبقى وتزدهر.