حملتها مهمات "أبولو" إلى الأرض

"صائد الصخور القمرية" يطارد هدايا الرئيس نيكسون لدول العالم

  • الإثنين 17, يونيو 2019 12:20 ص
يطارد أميركي العشرات من الأحجار القمرية، أهداها الرئيس ريتشارد نيكسون، قبل خمسين عاماً، كتذكارات من القمر بعد مهمات "أبولو"، إلى دول العالم، واختفت منذ ذلك الحين في إطار قصص معقدة.
الشارقة 24 – أ ف ب:

بعد خطوة نيل أرمسترونغ العملاقة على سطح القمر قبل خمسين عاماً تقريباً أهدى الرئيس ريتشارد نيكسون تذكارات من القمر إلى كل دول العالم، التي كانت يومها 135، عربوناً للصداقة العالمية.

وقد اختفت العشرات من الأحجار القمرية هذه منذ ذلك الحين في إطار قصص معقدة، يتداخل فيها ضباط فاسدون، وطغاة تمت الإطاحة بهم، وأشخاص مشبوهون في نصف القرن الأخير.

وقد حدد جوزف غوتينز جونيور لنفسه مهمة العثور على هذه القطع، وهو ملقب بـ "مون روك هانتر" أي صائد الصخور القمرية.

ويؤكد جونيور أن "أحجار ليبيا اختفت وكذلك أحجار أفغانستان".

ويضيف الموظف السابق في وكالة الفضاء الأميركية في مكتبه في هيوستن، بالقرب من مركز جونسون الفضائي "أنا أطارد حجارة حقبة أبولو".

وحدهم الرواد الأميركيون ساروا على سطح القمر خلال ست مهمات بين العامين 1969 و1972، وقد حملوا معهم إلى الأرض ما مجموعه 382 كيلوغراماً من العينات.

وقد أهديت حصى من مهمتي "أبولو" الأولى والأخيرة "رقم 11 و17" إلى كل بلد فضلاً عن كل ولاية أميركية، وكانت هذه الأجزاء صغيرة ويراوح كبرها بين حبة أرز و"كلة"، ومغطاة بالبلاستيك الشفاف ومعلقة على لوح خشبي حمل أيضاً علم البلد.

ومن بين 270 جزءاً أهديت إلى دول العالم، باتت العشرات منها مفقودة، فقد سرقت أو بيعت بملايين الدولارات إلى هواة جمع أو فقدت أو تلفت.

وقد عثر غوتينز حتى الآن على واحدة منها، وقد حدد طلابه في مادة الحقوق مكان 78 أخرى.

عملية خسوف القمر

ويؤكد "كانت هذه هدايا ولم نقدمها إلى أفراد"، مشدداً "أردت أن تعاد قطع التاريخ هذه إلى الشعوب"، وهو غادر "ناسا" في العام 2000 لكنه لا يزال شغوفاً بمحاولة معرفة مصير هذه القطع.

وقد بدأ هذا الشغف عندما كان يعمل في مكافحة الفساد لدى مزودي ناسا بالخدمات خلال النهار ويدرس الحقوق ليلاً.

ويوضح "بعد مهمة أبولو 11 بدأ محتالون يتنقلون من بيت إلى بيت لبيع أحجار زائفة من القمر، لم يعجبني الأمر البتة".

بعد ذلك أطلق جونيور عملية "خسوف القمر" العام 1998 للإيقاع بهؤلاء، ونشر مع موظف في هيئة البريد إعلاناً في صحيفة جاء فيه "نبحث عن أحجار قمرية"، وبعد أسابيع قليلة اتصل بهما رجل يدعى آلن روسن واقترح عليهما حجراً قمرياً بسعر خمسة ملايين دولار.

ونظم غوتينز عملية التبادل إلا أن السلطات الفدرالية رفضت توفير المال، لكن الملياردير روس بيروت المرشح السابق للبيت الأبيض، قدم المبلغ المطلوب.

وجرت عملية البيع في قاعة الخزائن في مصرف في ميامي، ويوضح "ما إن حصلنا على الحجر القمري أدركنا أنه عائد إلى مهمة أبولو 17 وقد أهدي إلى هندوراس، وحصل انقلاب في هذا البلد فأهدى الديكتاتور الحجر ألى أحد الضباط لشكره".

وقد اشترى آلن روسن هذا الحجر من الضابط بمبلغ خمسين ألف دولار.

وبعد سنوات من مسار قضائي معقد استعادت هندوراس هذا الكنز.

سأجده يوماً

أما الحجران اللذان أهديا إلى نيكاراغوا فقد غادرا أراضي هذا البلد أيضاً.

ويؤكد غوتينز أن العينة العائدة إلى مهمة "أبولو 17"، بيعت على ما يبدو إلى طرف في الشرق الأوسط في مقابل خمسة إلى عشرة ملايين دولار.

أما العينة التي حملتها مهمة "أبولو 11"، فانتهت بين يدي صاحب سلسلة الكازينوهات في لاس فيغاس روب ستوباك، التي اشتراها من مبشر إنجيلي حصل عليها بدوره من كوستاريكا.

وقد عرض الحجر لفترة في "مون روك كافي"، الذي يملكه ستوباك، وعند وفاته اتصل محاميه بجوزيف غوتينز طالباً منه النصح حول كيفية التصرف به.

وأوضح غوتينز أنه قال له "أعطه لـ "ناسا" على أن تعد بإعادته إلى نيكاراغوا، وهذا ما حصل فعلاً".

ويظن المحقق أن أحد حجري إسبانيا موجود لدى عائلة الديكتاتور فرانكو.

ويوضح: "ثمة رواية تفيد أن أحد أحفاد فرانكو حاول بيع الحجر العائد إلى مهمة +أبولو 11+ في سويسرا لكن منظمة الإنتربول منعته من ذلك".

أما الحجر العائد إلى مهمة "أبولو 17" فمعروض في متحف "موسيو نافال" في مدريد.

وقد اختفى أحد حجري رومانيا أيضاً.

ويروي غوتينز: "بعد إعدام نيكولاي وإيلينا تشاوتشيسكو في عيد الميلاد العام 1989 باع ورثة هذا الديكتاتور الرهيب الحجر إلى رأسمالي، وهو في مكان ما وسأجده يوماً".

في المقابل يظن جوزف غوتينز أنه يعرف مكان تواجد حجر قمري اختفى من إيرلندا، ويوضح "كان في مرصد دانسينك لكن حريقاً شب في المكان".

وقد يكون الحجر بين الركام الناجم عن الكارثة والموضوع في مكب، ويُروى أن منذ العام 1977 يفتش فضوليون بين الركام بحثاً عن الحجر القمري الصغير هذا.