بتقرير

الغذاء المستدام لـ 2050 يحسن صحة الإنسان والكوكب معاً في تحدٍ عالمي

  • الأربعاء 06, فبراير 2019 02:38 م
  • الغذاء المستدام لـ 2050 يحسن صحة الإنسان والكوكب معاً في تحدٍ عالمي
كشف تقرير لفريق دولي، بأن النظام الغذائي المستدام لـ 2050 يحسن صحة الإنسان والكوكب معاً في تحدٍ عالمي، بتحول عظيم وتعاون هائل لتحقيق التوازن بين ديمومة الحياة والأهداف البيئية، لاشتماله على البقوليات والقليل من السكر واللحوم الحمراء.
الشارقة 24 - د ب أ:
 
كشف فريق من العلماء الدوليين عن إمكانية إطعام جميع من على كوكب الأرض طعاماً صحياً ومستداماً من الناحية البيئية بحلول عام 2050، ويتطلب الأمر تغيير شامل وجذري تجاه ما يؤكل وطريقة إنتاجه.
 
وأفادت جيسيكا فانزو، مديرة البرنامج العالمي لأخلاقيات الأكل وسياساته، في جامعة جونز هوبكينز في ميريلاند أن النظام الغذائي يحتاج لتحول كبير وتعاون هائل لتحقيق هذا التحدي العالمي.
 
وفي تقرير نشر مؤخراً في دورية "ذا لانسيت" الطبية، أصدرت فانزو إلى جانب 36 زميلاً من 16 دولة، مجموعة من الأهداف المحددة علمياً لإرشاد منتجي الطعام، ومستهلكيه وصانعي سياساته باتجاه إقامة نظام غذائي من شأنه أن يحسن صحة الإنسان والكوكب.
 
والنظام الغذائي المقترح، المستند إلى مراجعة لمئات من الدراسات الغذائية لمدة عامين، ليس مخيفاً كما قد يعتقد المرء، إذ يشمل على 2500 سعرة حرارية يومياً، أي ما يقرب من المتوسط العالمي اليوم البالغ 2370 سعرة حرارية.
 
وفي الولايات المتحدة الأميركية، يستهلك الرجال 2800 سعرة حرارية يومياً، والنساء ما بين 2000 إلى 2200 سعرة حرارية، بحسب التقرير.
 
ويشير التقرير إلى أن اللحوم الحمراء مازالت على قائمة الطعام المستدام عالمياً، ولكن بكميات مخفضة على نحو حادٍ، ويسمح النظام الغذائي بنحو ملعقة طعام من اللحوم الحمراء يومياً، بما يعادل شريحة هامبورجر متوسطة الحجم في الأسبوع أو شريحة لحم في الشهر.
 
كما أن منتجات الألبان مطروحة على الطاولة، ويشمل النظام الغذائي المستهدف ما يصل إلى كوب من الحليب أو غيره من منتجات الألبان يومياً.
 
وبالنسبة لمصادر البروتين الأخرى، ينصح الباحثون بوجبتين تقريباً من السمك في الأسبوع، وبيضة أو اثنتين أسبوعياً. وأغلبية السعرات الحرارية في هذا النظام الغذائي تأتي من الحبوب كما هو الحال اليوم، ولكن المؤلفين يؤكدون على أنهم بحاجة إلى التحول إلى الحبوب الكاملة.
 
كما أنهم يريدون رؤية زيادة بنسبة 100% في كمية البقوليات والمكسرات والفواكه والخضروات، التي يستهلكها أغلبنا، إضافة إلى أن يصبح السكر المضاف 5% فقط من إجمالي مدخولنا من السعرات الحرارية.
 
وذكر والتر ويليت، أستاذ علم الأوبئة والتغذية بكلية هارفرد تي اتش تشان للصحة العامة، والذي شارك في الإشراف على التقرير بأن النظام الغذائي متسق للغاية مع الكثير من الأنظمة الغذائية التقليدية، بما في ذلك النظام الغذائي المتوسطي.
 
وأضاف أنه سيؤدي أيضاً إلى تحسينات عالمية في صحة الإنسان، وأنه في حال تبنى جميع من على الكوكب هذه القواعد الغذائية سيتم الحيلولة دون 11 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً.
 
ولإبقاء هذا النظام الغذائي مستداماً فيما يزداد التعداد السكاني العالمي، حدد المؤلفون أهدافاً من أجل كيفية إنتاج الغذاء.
 
وتشمل هذه الأهداف خفضاً حاداً في انبعاثات الغازات المسببة الاحتباس الحراري، المرتبطة بإنتاج الغذاء من 8,5 إلى 13,7 جيجا طن يومياً، لنحو 5 جيجا طن بحلول عام 2050.
 
وأضاف المؤلفون بأن الأهداف البيئية تتطلب أيضاً خفضاً بنسبة 50% في نفايات الطعام، وعدم التوسع على الإطلاق في الأراضي الزراعية، كما سيتطلب إنتاج الغذاء المستدام تغييرات كبيرة في الري واستخدام السماد.
 
وكتب المؤلفون، أن من بين سكان الأرض، الذين يبلغ تعدادهم 7,6 مليار نسمة، لا يمتلك نحو مليار منهم ما يكفي من الطعام، ويعاني ملياران منهم من زيادة الوزن، أو البدانة ولا يحصل ملياران آخران على ما يكفي من المغذيات، إلى جانب أن الأنظمة الغذائية غير الصحية مسؤولة عن حجم وفيات أكبر من الجنس غير الآمن، وتعاطي المخدرات ومعاقرة الكحوليات واستخدام التبغ معاً.
 
ومن الناحية البيئية، فالإنتاج الغذائي العالمي مسؤول حالياً عن 30% من انبعاثات الغازات العالمية المسببة للاحتباس الحراري و70% من استخدام المياه العذبة، بحسب المؤلفين. 
 
ومن ناحية أخرى، يعتبر نقل الأنظمة البيئية الطبيعية إلى الأراضي الزراعية السبب الأول للانقراض، وإذا أُخذ في الاعتبار ازدياد التعداد السكاني في العالم، إذ من المتوقع أن يبلغ 9,8 مليار نسمة بحلول عام 2050، فيبدو واضحاً أن تغييراً هائلاً مطلوباً، بحسب المؤلفين.
 
وأوضح يوهان روكستورم، أستاذ العلوم البيئية في جامعة ستوكهولم، الذي عمل في الدراسة أيضاً، بأن الأمر نافع للجميع، حيث أن تبني نظام غذائي صحي يساعد على التعامل مع المناخ والوفاء بأهداف التنمية المستدامة، ولكن على جميع سكان الكوكب دعم الفكرة.