رسمت خارطة عمل لتواصل الحضارات

الشارقة تودّع إسبانيا بالفن والأدب والتاريخ

  • الأحد 13, أكتوبر 2019 08:34 م
نقلت إمارة الشارقة خلال فعاليات الاحتفاء بها ضيف شرف الدورة الـ 37 من "معرض ليبر الدولي للكتاب – مدريد 2019" تجارب نخبة من أبرز الكتاب والمثقفين الإماراتيين للمجتمع الإسباني.
الشارقة 24:

ودعت الشارقة العاصمة الإسبانية "مدريد" بعد أن استعادت على مدار ثلاثة أيام من الفعاليات الثقافية والأنشطة المعرفية تاريخ العلاقات الحضاريّة بين العرب والإسبان حيث نقلت خلال فعاليات الاحتفاء بها ضيف شرف الدورة الـ 37 من "معرض ليبر الدولي للكتاب – مدريد 2019" تجارب نخبة من أبرز الكتاب والمثقفين الإماراتيين للمجتمع الإسباني وعرضت جهود 13 مؤسسة ثقافية ومعرفية وأكاديمية من الشارقة لتفتح باب التعاون والعمل المشترك مع نظيرتها الإسبانية.

وأكد حضور الشارقة في "مدريد" رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في اعتماد المعرفة والثقافة والفن ركيزة أساسية ومتينة للتواصل مع الآخر وتقريب المسافات بين الشعوب على قاعدة من المحبة والسلام إذ جاءت مجمل مشاركات المثقفين الإماراتيين ورسائلهم خلال المشاركة في الحدث امتداداً وتجسيداً لخطاب صاحب السمو حاكم الشارقة الذي ألقاه في حفل توقيع مؤلفاته المترجمة للإسبانية والذي صرح فيه "وجودنا في إسبانيا هدفه صناعة مستقبل قائم على المحبة والتعارف الصحيح الخالي من أي غرض آخر".

ووضع صاحب السمو حاكم الشارقة رسالة مشروع الشارقة الحضاري أمام المثقفين والكتاب الإسبان والعرب المقيمين في إسبانيا حيث كان أول ما فعله لدى زيارة البيت العربي في مدريد أن كتب في السجل الذهبي لكبار الزوار كلمة قال فيها " إننا سعداء بأن نزور هذا البيت المسمى "البيت العربي" وإنه لبوابة لتوطيد وتعزيز العلاقات الثقافية بين العالم العربي وإسبانيا ونحن اليوم نقوم بخطوة جداً مهمة لربط الثقافة العربية بالإسبانية معاً في وثائق ممزوجة بالاحترام والتقدير ونأمل أن نكون على مستوى يليق بنا كعرب وبإسبانيا".

لقد ظهرت رسالة الشارقة بكامل ملامحها لتشكل خارطة عمل لتواصل الحضارات وتجلت في أرض المعارض بمدريد حيث كان زوار "ليبر الدولي للكتاب" يتعرفون على التراث والفن والإبداع الإماراتي كما حضرت في المكتبة الوطنية الإسبانية وسط نخبة من الكتّاب والمثقفين العرب والإسبان إذ قدّم الكتّاب الإماراتيون ندوة حواريّة تكشف الملامح الثقافية المشتركة بين الإمارات وإسبانيا ولم تغب رسالة الإمارة ورؤيتها عن "البيت العربي" حيث احتضن أصوات شعرية بارزة من الشاعرات الإماراتيات وقدم قراءات نخبة من النقاد والباحثين والمؤرخين الإماراتيين.

وكشف وفد الكتاب والمثقفين الإماراتيين الممثل لإمارة الشارقة في المعرض عن الركائز الأساسية التي تقود عليها العلاقات الثقافية بين العرب والإسبان وعن الجهود التي تقودها الشارقة لتجديد التواصل التاريخي والبناء عليه فيما يخدم الحراك المعرفي والإبداعي العربي والإسباني إذ استعرض المشاركون خلال سلسلة ندوات حوارية ونقاشية العلاقة بين القصيدة الشعبية الإماراتية والموشح الأندلسي وتوقفوا عند تاريخ أبرز الرحالة الإسبان للبلاد العربية وبلدان الخليج بالإضافة إلى تقديم قراءات جمالية في ملامح العمارة في مدينة الشارقة وأثر المعمار الأندلسي فيها وغيرها من المواضيع المتعلقة في الخط العربي والموسيقى والفلسفة والفكر والأدب.

ولم تغب فعاليات تقديم الفن العربي والتراث الشعبي الإماراتي حيث عرض مجلس إرثي للحرف المعاصرة مشاريعه في حرفة التلي والسفيفة والتطريز فيما استضاف معهد الشارقة للتراث فرقة الشارقة للفنون الوطنية في عروض الأهازيج الإماراتية التي تعكس ثقافة الساحل والصحراء في الإمارات أما دائرة الثقافة فخصصت منصة للخطاط خالد الجلاف لتخطيط أسماء زوار المعرض الإسبان بحروف الثلث والديواني العربية.

ورفع جناح الإمارة المشارك في المعرض علم دولة الإمارات على مساحة هي الأكبر بين الأجنحة المخصصة لأكثر من خمسين بلداً من مختلف بلدان العالم ليجمع تحت مظلته مؤسسات متخصصة في ركائز العمل الثقافي الإماراتي حيث حضرت مؤسسات معنية بتعزيز حركة النشر وصناعة الكتاب وأخرى تعمل للارتقاء بجودة الكتاب الإماراتي والعربي إلى جانب المؤسسات المتخصصة في تنظيم المهرجانات والمعارض الدولية الفنية والأدبية.

وضمت قائمة المؤسسات المشاركة تحت إشراف هيئة الشارقة للكتاب كلاً من مدينة الشارقة للنشر واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ومكتب الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019 وجمعية الناشرين الإماراتيين ودائرة الثقافة في الشارقة ومعهد الشارقة للتراث ودارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون ومبادرة 1001 عنوان ومنشورات القاسمي ومجموعة كلمات ومجلس إرثي للحرف المعاصرة وثقافة بلا حدود.

وحرصاً منها على إبراز قيمة وأهمية الأدب المحلي وتعريف المثقفين الإسباني والأوروبيين على منجزاته قدّم جناح الإمارة المشارك سبعين كتاباً مترجماً للغة الإسبانية تحت إشراف هيئة الشارقة للكتاب وذلك لكتاب وشعراء وروائيين إماراتيين وعرب.