بالفن يحارب وليد الطغاة

بأنغام موسيقية يرسم مسرح دمى ابتسامة عريضة على وجوه أطفال سوريا

  • الثلاثاء 12, نوفمبر 2019 01:06 م
على وقع موسيقى تصدح من هاتف موصول بمكبر صوت، يردد أطفال سوريا وسط الدمار أغنية "ما أحلى أن نعيش في خير وسلام، فترتسم على وجوههم ابتسامات عريضة رغم النزوح والفقر، هكذا يحارب وليد الطغاة من خلال فن مسرح الدمى.
الشارقة 24 – أ.ف.ب:

يضع وليد أبو راشد على رأسه باروكة المهرج الصفراء اللون، ويحمل لوحه الخشبي وكيسه المليء بالدمى ويسير بين مباني مدينة سراقب المدمرة، وخلفه يتراكض عشرات الأطفال المتلهفين لمشاهدة عرضه المسرحي الجديد.

يتنقل وليد ذو 26 عاماً منذ سنوات بين مناطق عدة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، للترفيه عن الأطفال العالقين في دوامة الحرب، والمعارك، في منطقة لا تزال معظمها خارج سيطرة قوات النظام، وتشهد بين الحين والآخر حملات عسكرية دموية.

فبعد انتهاء دوامهم المدرسي، يتسمر عشرات الأطفال أمام المسرح بين ركام الأبنية المدمرة بسراقب في الهواء الطلق، وقد ارتسمت على وجوههم ابتسامات عريضة.

وعبر فتحتين استحدثهما في لوح خشبي، يحرّك وليد دميتين على شكل أسد وفأر، فيصفّق الأطفال بحرارة.

وعلى وقع موسيقى تصدح من هاتف وليد الموصول بمكبر صوت، يردد الأطفال أغنية "ما أحلى أن نعيش في خير وسلام".

ينتهي العرض، ويؤكد وليد وهو يجمع أغراضه بأن المسرح جزء أصيل من ثقافة وحضارة إدلب، مضيفاً أنه سأحارب الطغاة من خلال الفن.

تقترب ملاك ابنة العاشرة من المسرحي، وتقول مبتسمة "نصادف العم وليد ونحن عائدون من المدرسة، إذ يجعلنا نضحك، وينسينا أجواء القصف والخوف.

وقبل اندلاع النزاع السوري في العام 2011، كان وليد يطمح بالدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق.

ولقد نال عام 2011 جائزة أفضل ممثل مسرحي في إدلب، وبدأت ترتسم ملامح مستقبله الفني.

وبدلاً من الدراسة، انضم وليد إلى فرقة "الكرفان السحري" التي قدمت عروضاً مسرحية للأطفال في مخيمات النازحين، المنتشرة بشكل أساسي قرب الحدود التركية.

لم يطل عمر الفرقة كثيراً وتوقف نشاطها بعد مقتل مؤسسها في قصف لقوات النظام ببرميل متفجر في سراقب مطلع العام 2014.

بعد أشهر قليلة، انطلق وليد وحده، ونظم أول عرض لمسرح الدمى في مخيم للنازحين في ريف اللاذقية الشمالي المحاذي لإدلب.

وتحول وليد مع مرور الوقت إلى نجم مسرح في مدينته سراقب، وبعد اشتداد القصف مؤخراً، حوّل قبو منزله إلى مساحة لتقديم عروضه المسرحية للأطفال، ليكون بديلاً عن الساحات العامة.

لم يكن اختيار وليد لمكان العرض البديل عشوائياً، فالملجأ مصمم بما يناسب تقديم عمل مسرحي فيه، سقفه مقوس، وتكسو جدرانه أحجار رخامية تعكس ضوءاً خافتاً يشع من فوانيس نحاسية معلقة في كل ركن، وتصطف الدمى بأصنافها العديدة إلى جانب قصص قصيرة وروايات وكتب في خزانة الغرفة الحجرية.