من مؤلفات حاكم الشارقة

مسرحية "النمرود" تحظى بتصفيق الجمهور الروسي في "غوركي للفنون"

  • الجمعة 06, سبتمبر 2019 05:50 م
ضمن فعاليات "الشارقة ضيفاً مميزاً على موسكو الدولي للكتاب"، احتشد جمهور المسرح في العاصمة الروسية موسكو، بقاعة مسرح "غوركي"، لحضور مسرحية النمرود، من مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة.
الشارقة 24:

بعد أن جابت مسارح العالم على امتداد ما يزيد عن عقد من الزمن، حشدت مسرحية النمرود، من مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جمهور المسرح في العاصمة الروسية موسكو، لتملأ قاعة مسرح "غوركي" أعرق المسارح الدولية في روسيا، وتسدل الستار على حكاية "طاغية الأرض"، وسط هتاف وتصفيق تواصل حتى بعد أن أدى الممثلون تحيتهم وتواروا في الكواليس.

وافتتح الممثل الإماراتي بطل المسرحية أحمد الجسمي، ليلة العرض، بكلمة أكد فيها أن مسرحية النمرود تجسد رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، في تبني رسالة الفن الداعية إلى المحبة والسلام والخير، ليدعوا بعد ذلك إلى منصة التكريم كلاً من الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية بالشارقة، وسعادة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وسعادة معضد حارب الخييلي، سفير دولة الإمارات في روسيا، وسعادة عبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، وأندرية جلميزا، مدير معرض موسكو الدولي للكتاب.

نسج إبداعي

وبلوحات مسرحية متقنة، قدّم العمل سرداً تاريخياً أبدع في سينوغرافيته وإخراجه الراحل التونسي المنصف السويسي، ولعب دور البطولة فيه الممثل الإماراتي أحمد الجسمي، وجمع حوله جمهوراً ضمّ نخبة من المثقفين الروس، وعدداً من الشخصيات الرسمية، حيث تطرقت المسرحية إلى سرد حكاية "النمرود بن كنعان" حاكم بابل، والملك الآشوري الذي عُرف عنه الجبروت والطغيان وظلم الأبرياء وسفك دمائهم، لتطرح المسرحية فكرة الظلم وآثاره على الإنسان والمجتمع.

ويتسّم النصّ الذي أراد له صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في رؤيته الفكرية والتاريخية بكونه عملاً يمرّر الرسائل والمفاهيم والقيم الإنسانية النبيلة، ضمن لغة مسرحية عالمية، صالحة لكل زمان ومكان، فحكاية النمرود بن كنعان إسقاط فلسفيّ على واقع الحياة والعالم وما يدور فيها من تداعيات الظلم والتسلّط الذي يهيمن على الإنسان، في صور تعبيرية وبصرية ترجمت إيقاعات الحكاية التي أراد لها السويسي أن تكون ذات معاني وإيحاءات تربط الماضي بالحاضر وتعمّق العلاقة بين الممثل والمتلقي، والانسجام الذي خلقته خيوط الموسيقى التي وضعها المؤلف إبراهيم الأميري، لتوصل المسرحية رسالة سامية تعمّق من المسؤولية المشتركة تجاه الانسان حول العالم.

براعة لافتة في الأداء

وفي براعة لافتة، عمّق أداء الجسمي من سرد الحكاية، فقد نجح في تقمّص الشخصية وإتقان دورها، فاستطاع من خلال القناع الذي ارتداه والذي يعبر عن ملامح النمرود القاسية، أن يروي بلغة استثنائية، ترجمها بإيقاعات الجسد ومرّر من خلالها الحبكة دون تعقيد أو تكلّف، فقدّم دلالات فنية عبّرت عن مكانة الشخصية ودورها المحوري في العمل، إلى جانب الأداء الباهر الذي صاغته نخبة من الممثلين الذين انسجموا مع أدوار شكّلت بمجملها حاشية الملك، وعسكره، ومخبريه، ليقدموا الصورة كما أراد لها النص، ووظفتها السينوغرافيا التي دمجت ما بين عوامل الإضاءة والموسيقى في الحوارات، وليقف الجمهور شاهداً على مرحلة باتت نموذجاً للقهر والاضطهاد.

وفي تعليقه حول حضور الشارقة في موسكو، قال سعادة عبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة: "في ظل العطاء الثقافي المتنامي الذي تشهده الشارقة، تستمر الإمارة في حضورها النوعي بالعواصم الأوروبية والعالمية، وها هي اليوم تحلّ ضيفاً مميزاً على معرض موسكو الدولي للكتاب، في مشاركة تعبر بصدق عن مدى الاحتفاء بالثقافتين العربية والإماراتية، والتي لم يأتِ من فراغ وإنما نتيجة جهود رعاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من خلال دعمه للثقافة العربية وعنايته بالثقافة العالمية والإنسانية".

وتابع حول تقديم مسرحة النمرود أمام الجمهور الروسي: "تسجّل الشارقة اليوم محطتها الثانية في العاصمة الروسية بعد أن حلّت بحمولتها الثقافية في مدن وعواصم أوروبا الشرقية، وبعد أن اختتمت مشاركاتها في مسابقات ثقافية استضافتها كلّ من هنغاريا ورومانيا، تمثلت في تقديم الشارقة لإصدارات مبدعيها، وعروضهم المسرحية الإماراتية، واليوم شهد مسرح غوركي في العاصمة الروسية موسكو، أحد أهم المسارح العالمية عرض مسرحية النمرود التي تأتي استكمالاً ناجحاً لمسيرة تجوالها العالمي، بعد أن شهدت مسارح كندا وإسبانيا وبريطانيا وايرلندا وعدة دول أوروبية أخرى عرض المسرحية، ما يجعلنا جميعاً أمام مشهد ثقافي متكامل تقوده الشارقة، ويحتفي به العالم أجمع".

طاقم متميز

ويلعب دور البطولة إلى جانب الفنان أحمد الجسمي كلّ من: محمد جمعة "مُخبر الملك الضحّاك"، وعبد الله مسعود، "قائد جيش النمرود"، وأحمد عبدالرزاق "وزير النمرود"، وعبد الله بن حيدر "كابي الحداد"، ومحمد يوسف "الملك شالح صاحب خزانة النمرود"، وكوكبة من ألمع الممثلين الإماراتيين والعرب، كما يشرف الفنان محمد العامري على الإدارة الفنية للعمل، ووضع موسيقاها التصويرية الموسيقار إبراهيم الأميري.

ويأتي تنظيم مسرحية "النمرود" خلال مشاركة الشارقة ضيفاً مميزاً على فعاليات معرض موسكو الدولي للكتاب، حيث تسجل الإمارة التكريم الأول لمدينة عربية في تاريخ المعرض الذي يعقد خلال الفترة من 4 وحتى 8 سبتمبر المقبل، لتكون الشارقة سفيرة للثقافتين الإماراتية والعربية في الجمهورية الروسية، وتعرّف من خلال هذه المشاركة بمشروعها الثقافي الذي وضع رؤيته صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، منذ ما يزيد عن أربعة عقود.