الشارقة 24:
اختتمت دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة بالتعاون مع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» برنامج «القيادات الواعدة»، والذي امتد على مدار ستة أشهر، بهدف تطوير القدرات القيادية وتمكين الكفاءات الحكومية بالمهارات والمعارف والأدوات اللازمة لمواكبة متطلبات بيئة العمل المتغيرة، وتعزيز قدرتهم على استشراف المستقبل والابتكار واتخاذ القرارات الفاعلة.
ونُفذ البرنامج بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وبمشاركة 16 موظفاً من الجهتين، بواقع 9 موظفين من دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة و7 موظفين من «شروق»، في إطار الشراكة بين الجهتين لتطوير الكفاءات وتعزيز تبادل الخبرات والمعارف، بما يدعم جهود التطوير الحكومي في إمارة الشارقة.
وتعليقاً على البرنامج قال سعادة حمد علي عبد الله المحمود، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، وعضو المجلس التنفيذي بالإمارة: "يأتي برنامج " القيادات الواعدة" تجسيداً لحرص دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة على الاستثمار في الكفاءات وتطوير قدراتها القيادية، بما يمكنها من مواكبة التحولات المتسارعة واستشراف المستقبل، وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير والابتكار. كما يعكس التعاون مع "شروق" أهمية الشراكات المؤسسية في توحيد الجهود وتبادل الخبرات، وإيجاد بيئة محفزة تسهم في إعداد قيادات قادرة على قيادة مسيرة التطوير بكفاءة واقتدار".
وأضاف المحمود: "نفخر بالمستوى الذي أظهره المشاركون خلال البرنامج، وما قدموه من أفكار ومشاريع تعكس قدرتهم على توظيف ما اكتسبوه من معارف ومهارات في إيجاد حلول عملية للتحديات المؤسسية. ونرى أن القيمة الحقيقية للبرنامج تتمثل في انتقال أثر التدريب من الجانب المعرفي إلى التطبيق العملي، وهو ما تجسد في المشاريع التي قدمها المشاركون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتطوير الخدمات".
من جانبه، قال سعادة أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق): "يمثل الاستثمار في الكفاءات ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المؤسسات على مواصلة التطور وصناعة أثر مستدام. وتبرز قيمة البرامج القيادية في إعداد الموظفين لتولي مسؤوليات أوسع، وتمكينهم من توظيف ما اكتسبوه في مبادرات وحلول عملية تسهم في تطوير العمل".
وأضاف القصير: "تقع على عاتقنا كقيادات مسؤولية منح الموظفين الثقة والمساحة للمشاركة وتولي المسؤولية، إلى جانب توفير التوجيه الذي يساعدهم على تحويل التعلم إلى نتائج ملموسة. فتنمية قادة المستقبل تبدأ بإتاحة الفرصة لهم لتطبيق أفكارهم، والتعلم من التجربة، والإسهام بفاعلية في تحقيق أولويات مؤسساتهم".
ومن جهتها، أوضحت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، الجهة المنفذة للبرنامج، وقال سعادة الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: "يمثل إعداد قيادات حكومية قادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة جزءاً أساسياً من جهود الكلية في دعم بناء مؤسسات المستقبل، إذ تضطلع بدور محوري من خلال تصميم وتنفيذ برامج قيادية تركز على تطوير قدرات القيادات، وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع الفرص والتحديات، وتمكينها من توظيف التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل بكفاءة، بما يدعم قدرتها على مواكبة المتغيرات وتحقيق أداء حكومي أكثر مرونة وفاعلية".
وأضاف سعادته: "تركز جهود الكلية على ربط المعرفة بالتطبيق، وتوفير منهجيات عملية تسهم في تطوير قدرات الكفاءات الحكومية، لذلك نعمل على تمكين المشاركين من تحويل الأفكار إلى مبادرات وحلول مؤسسية قابلة للتطبيق، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التحديات العملية واتخاذ قرارات تستند إلى المعرفة والخبرة، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات في بناء حكومات أكثر ابتكاراً واستعداداً للمستقبل، ورفع كفاءة الأداء الحكومي وجودة الخدمات".
وقالت شيخة المهيري، مديرة إدارة التعليم التنفيذي في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: "يعكس برنامج «القيادات الواعدة» أهمية التعليم التنفيذي في تطوير الكفاءات، من خلال تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين المعرفة والممارسة والتفاعل المباشر مع التحديات المؤسسية، وحرص الكلية على توفير تجارب تعلم تسهم في تعزيز القدرات القيادية، وتطوير مهارات المشاركين، وتمكينهم من توظيف ما يكتسبونه من معارف وخبرات في التعامل مع احتياجات بيئة العمل بكفاءة وفاعلية".
وأضافت المهيري: "أتاح البرنامج للمشاركين فرصة تطبيق المهارات والمعارف التي اكتسبوها من خلال تطوير مشاريع عملية تعكس احتياجات بيئة العمل، بما يعزز انتقال أثر التعلم إلى الممارسة، ويدعم قدرة الكفاءات على تحويل المعرفة إلى حلول وممارسات قابلة للتطبيق، ويسهم في تحقيق قيمة مستدامة للمؤسسات وتعزيز أثرها المؤسسي على المدى الطويل".
وتضمن البرنامج، الذي استمر ستة أشهر، خمسة محاور تدريبية رئيسية شملت الإدارة والفهم المؤسسي، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المشاريع وفرق العمل، والقيادة الرقمية والمستقبل، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب برامج للتعلم الذاتي، والتوأمة القيادية، وجلسات «مع قائد»، وزيارات ميدانية.
وأسهم البرنامج في تطوير مجموعة من المهارات لدى المشاركين، من أبرزها توصيف المشكلات وتحديد أطر العمل، والتخطيط وإعداد دراسات الجدوى، وإجراء المقارنات المعيارية، ورصد المخاطر والتحديات، وإعداد خطط التنفيذ، ووضع مؤشرات الأداء وقياس الأثر، فضلاً عن تطوير مهارات العرض والإلقاء وتعزيز الثقة في طرح الأفكار ومناقشتها، وترسيخ العمل بروح الفريق وتوزيع الأدوار بصورة فاعلة.
وشهد البرنامج تقديم أربعة مشاريع مبتكرة من المشاركين، تمحورت حول توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات وتحسين العمليات المؤسسية. حيث قدمت فرق دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة مشروع منظومة ذكية لتدقيق المعاملات باستخدام الذكاء الاصطناعي، تتضمن حزمة متكاملة لإدارة عمليات التدقيق الداخلي وفق المواصفات والمعايير العالمية، إضافة إلى مشروع نظام للدردشة التفاعلية للإجابة عن استفسارات المتعاملين، مع إمكانية تنفيذ بعض الخدمات من خلال المحادثة.
كما قدمت فرق «شروق» مشروعاً يتمثل في منظومة رقمية وطنية شاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تغطية الخدمات الحكومية تدريجياً، بدءاً من الاستعلام والإرشاد وصولاً إلى تنفيذ بعض الخدمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مشروع نظام ذكي لحجز المرافق يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويستهدف بصورة رئيسية السياح والزوار.
وتعكس هذه المشاريع الجانب التطبيقي للبرنامج، حيث إن مخرجات المشاركين لم تقتصر على الأفكار النظرية، بل ارتبطت بحلول قابلة للتطبيق.
ويأتي تنفيذ البرنامج المشترك في إطار حرص دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة وشروق على مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز قدرات الكفاءات الحكومية لإمارة الشارقة، وبناء بيئة عمل تشجع على الابتكار والتفكير الاستراتيجي، بما يسهم في إعداد قيادات قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية والمشاركة بفاعلية في مسيرة التنمية المستدامة في إمارة الشارقة.