انطلقت في أبوظبي، السبت، أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الـ15 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية "أبوظبي 2026"، الذي تستضيفه الإمارات في مركز أدنيك أبوظبي حتى 1 أكتوبر، بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وبمشاركة دولية واسعة من مسؤولين وخبراء وممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية.
الشارقة 24 – وام:
انطلقت، اليوم السبت، في أبوظبي أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الـ 15 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات في مركز أدنيك أبوظبي حتى 1 أكتوبر، الذي شهده الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وذلك بمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة والمدعين العامين والخبراء، وممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاعين الأكاديمي والبحثي والشباب من مختلف أنحاء العالم.
وشهد حفل الافتتاح عدد من المعالي وزراء العدل والداخلية، إلى جانب معالي عبد الله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس مجلس القضاء الاتحادي، وكبار المسؤولين في دولة الإمارات، ووفود الدول الأعضاء، وقيادات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وبدأ حفل الافتتاح بعزف السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحضور أكثر من 97 دولة، وأكثر من 32 وزيراً للعدل ووزيراً للداخلية، تلاه عرض فيلم بعنوان "الطريق من كيوتو إلى أبوظبي"، والذي جسد مسيرة الانتقال من الدورة الـ 14 للمؤتمر التي استضافتها اليابان في العام 2021، إلى الدورة الخامسة عشرة التي تستضيفها دولة الإمارات في إمارة أبوظبي.
وألقى معالي هيراغوتشي هيروشي، وزير العدل الياباني ورئيس مؤتمر الأمم المتحدة الـ 14 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، كلمة بهذه المناسبة، ومن ثم تبادل الوزيران الهدايا التذكارية بين دولة اليابان ودولة الإمارات، في خطوة تعكس استمرارية العمل الدولي والبناء على مخرجات الدورات السابقة للمؤتمر.
كما شهد الحفل عرض فيلم قصير من دولة الإمارات، سلط الضوء على رؤيتها في تعزيز العدالة وسيادة القانون، ودورها في جمع المجتمع الدولي حول حلول وشراكات عملية تحمي الإنسان والكوكب، انطلاقاً من نهجها سياستها الثابت الذي يقوم على بناء جسور التعاون المشترك، ودعم العمل الدولي متعدد الأطراف، وتعزيز الشراكة لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
وفي الكلمة الافتتاحية لدولة الإمارات، قال معالي عبد الله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس مجلس القضاء الاتحادي: "تتويجاً لإرث دولة الإمارات الأصيل الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، ويتعزز ويتجدد برؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، تستضيف العاصمة أبوظبي الدورة الـ 15 من مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية، مستندةً إلى منظومة تشريعية وقضائية متكاملة، شيدتها الدولة على مدى أكثر من خمسة عقود، لتبني هذه الدورة، بالتكامل مع المجتمع الدولي، على مخرجات مؤتمر «كيوتو» 2021، وترتقي بها إلى آفاق جديدة من العمل الدولي، بما يعزز دور دولة الإمارات شريكاً فاعلاً في ترسيخ العدالة وصون الأمن وبناء مستقبل أكثر عدلاً وأماناً للإنسان".
وأشار معاليه إلى أن المؤتمر على مدى أكثر من 7 عقود شكل منصة عالمية رائدة لتطوير سياسات منع الجريمة وتعزيز العدالة الجنائية، وترسيخ سيادة القانون، فضلاً عن تبادل الرؤى والخبرات بين الدول، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والخبراء، حيث تأتي هذه النسخة في مرحلة دقيقة يشهد فيها العالم تحولات متسارعة غير مسبوقة، إذ بات الذكاء الاصطناعي وتقنياته المساعدة، والأنظمة الذكية متعددة الوكلاء، قادرة على تنفيذ مهام بالغة الدقة والتعقيد، وإحداث تغيرات عميقة في مختلف مناحي الحياة، منوهاً معاليه إلى أن هذه التقنيات لم تعد حكراً على الخبراء والمختصين، بل أصبحت متاحة على نطاق واسع، مؤكداً أنها في الوقت الذي تتيح فيه فرصاً واعدة لخدمة الإنسان، ودفع عجلة التنمية، وتطوير منظومات العدالة، تثير في المقابل تحديات ومخاطر متزايد، حيث يمكن استغلالها لارتكاب جرائم أكثر تقيداً وسرعة وانتشاراً.
وأضاف معاليه: "إلى جانب هذه التحولات، يواجه المجتمع الدولي استمرار ارتفاع مستويات الجريمة والعنف، وظهور أشكال جديدة للإجرام، واتساع نطاق الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال، والإرهاب وتمويله، مما يتطلب موازنة دقيقة بين حاجة المجتمعات إلى الأمن والاستقرار، وحق الضحايا في الحماية والوصول إلى العدالة، ووجوب مساءلة الجناة وضمان إعادة تأهيلهم وإدماجهم اجتماعياً، بما يرسخ سيادة القانون ويحقق العدالة الناجزة".
وأكد معاليه أن دولة الإمارات تؤمن بأن العدالة ترتكز على التعاون الدولي لمواجهة التحديات القانونية المعاصرة، وتحرص على بناء شراكات استراتيجية قائمة، وتكامل الأطر القانونية والمؤسسية، وقد أثمرت هذه الجهود علاقات قضائية متقدمة، عبر شبكة واسعة من الاتفاقيات الشاملة، والتعاون القضائي في المسائل المدنية والجزائية ومكافحة الجريمة، ولم تكن هذه الشراكات مجرد أطر قانونية، بل أداة دبلوماسية لتعزيز الثقة، ودعم الاستقرار الدولي، وحماية الحقوق، وتيسير الاستثمار وحركة الأفراد.
وقال معالي وزير العدل: "نتطلع إلى أن يتوج هذا المؤتمر باعتماد "إعلان أبوظبي" بوصفه إطاراً استراتيجياً طموحاً يوجه العمل الدولي المشترك في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تجدد دولة الإمارات التزامها الراسخ بدعم مخرجات هذا المؤتمر، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجرائم العابرة للحدود، وسد الثغرات التشريعية، بما يكفل تحقيق الأمن، والاستقرار، والعدالة، والتنمية المستدامة للبشرية جمعاء".