الشارقة 24:
شهدت فعاليات الدورة الـ13 من مهرجان "المالح والصيد البحري"، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبلدية دبا الحصن، في جزيرة الحصن، إقبالاً لافتاً من الزوار الذين توافدوا على أجنحة المهرجان وأسواقه، للاطلاع على المعروضات البحرية والتراثية والتعرف على ما يقدمه المشاركون من تجارب مرتبطة بحياة أهل الساحل، والاستماع إلى حكاياتهم وتجاربهم في المهن التي مارسها الآباء والأجداد.
وقدم المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى مساء اليوم الأحد، عرضاً شيقاً للعديد من عناصر صناعة المالح والتراث البحري التي يقدمها الصيادون وتكشفها أحاديث العاملين في هذا المجال من بينها صناعة الأشرعة وبناء السفن والصيد وطرق إعداد السمك "المالح" وتمليحه وتعليبه، وغيرها الكثير من عروض الصناعات والحرف اليدوية التقليدية المتعلقة بالبحر، فيما يزداد زخم الأنشطة التراثية والتوعوية والترفيهية المشوقة والجاذبة التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وتهدف إلى الاحتفاء بسلسلة المهن والصناعات البحرية العريقة التي مارسها أبناء الإمارات.
ترسيخ الموروث البحري
وأكد سعادة محمد أحمد أمين العوضي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، أن مهرجان المالح والصيد البحري يواصل ترسيخ مكانته كإحدى الفعاليات التراثية التي تحتفي بالموروث البحري الإماراتي، من خلال إتاحة مساحة لأصحاب المهن والخبرات القديمة لعرض منتجاتهم ومشاركة قصصهم وتجاربهم مع الزوار، بما يعزز حضور هذه المهن في الذاكرة المجتمعية ويحافظ على ما تحمله من قيم ومهارات متوارثة.
وأضاف سعادة العوضي: إن المهرجان لا يقتصر على عرض المنتجات البحرية التقليدية، وإنما يشكل منصة تجمع بين الجانب التراثي والاقتصادي والاجتماعي، وتدعم الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع والحرف المرتبطة بالبحر، إلى جانب دوره في تعريف الأجيال الجديدة بمهن الآباء والأجداد، وتعزيز ارتباطهم بالموروث المحلي باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية ومصدراً مهماً للإلهام والاستمرار.
صناعة المالح
وأوضح أحمد عبد الله بغداد الدربكي، من مدينة دبا الحصن، أن مشاركته في الدورة الـ13 من مهرجان المالح والصيد البحري تتمثل في عرض وبيع مجموعة متنوعة من الأسماك المملحة والمجففة، مشيراً إلى أن منتجاته تشمل القباب والجرع واليوبل والسحنة والعوال والجاشة وغيرها من الأنواع، مضيفاً إن صناعة المالح ارتبطت قديماً بمهنة الصيد، إذ كان الصيادون يستفيدون من مواسم وفرة الأسماك في حفظ كميات منها بالتمليح والتجفيف، بما يضمن توفرها لفترات أطول، موضحاً أن إعداد المالح يحتاج إلى خبرة في اختيار نوع السمك وطريقة تنظيفه وتجهيزه وتمليحه، حتى يحتفظ بجودته ومذاقه.
وأشار علي سعيد محمد الربيح، المشارك في الدورة الـ13 من مهرجان المالح والصيد البحري، إلى أن مشاركته تتمثل في عرض مجموعة متنوعة من منتجات الأسماك المملحة، من أبرزها الكنع والقباب والصدرة وخيل البحر، مؤكداً أن عرض هذه المنتجات في المهرجان يتيح للزوار التعرف على أنواعها واستخداماتها، ويعرّف الأجيال الجديدة بجانب من الحياة التي عاشها الآباء والأجداد.
ذاكرة البحر
ويستعيد عمر الظهوري، أحد أبناء دبا الحصن من ممارسي مهنة صيد الأسماك، جانباً من ذاكرة البحر، متحدثاً عن مهنة الصيد التي كانت من أهم مصادر الرزق لأهل الساحل، ويشير الظهوري إلى أن الصيد في الماضي كان يعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الصياد ومعرفته بالبحر ومواسمه ومواقع تجمع الأسماك، ويؤكد أن نقل هذه التجارب إلى الأجيال الجديدة يمثل جانباً مهماً من الحفاظ على الموروث البحري، لافتاً إلى أن المهرجان يوفر مساحة يلتقي فيها الزوار بأصحاب الخبرة، ويستمعون إلى حكاياتهم عن البحر والصيد، ويتعرفون على تفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد.
ويجمع المهرجان بين عرض منتجات المالح والأسماك المجففة، والفعاليات التراثية والورش التعليمية والعروض الحية والمسابقات، إلى جانب مشاركة الأسر المنتجة والشركات المتخصصة في معدات الصيد، ليقدم تجربة متكاملة تستعيد ملامح الحياة البحرية القديمة وتبرز مكانة البحر في تاريخ المجتمع الإماراتي.
ويشهد المهرجان الذي يواصل الترحيب بزواره حتى مساء اليوم الأحد من الساعة 4 عصراً وحتى 10 مساء، مشاركة أكثر من 80 عارضاً، بينهم أكثر من 50 أسرة منتجة و10 شركات متخصصة في معدات الصيد، إلى جانب نحو 20 جهة حكومية وخاصة.