من المهم أن يدرك الأهل أن مشاعر الطفل في بداية الدراسة قد تكون متنوعة، فقد يشعر بالحماس والفضول، وفي الوقت نفسه بالقلق أو الخوف أو الحزن لانتهاء الإجازة. وقد يظهر القلق أحيانًا في صورة أعراض جسدية مثل ألم البطن أو الصداع. وهنا يأتي دور الوالدين في ممارسة ما يسمى في علم النفس بـ Emotional Validation، أي الاعتراف بمشاعر الطفل بدلًا من إلغائها. فبدل أن نقول له: "لا يوجد ما يدعو للخوف"، يمكن أن نقول: "أفهم أنك تشعر بالتوتر، فالبداية الجديدة قد تكون صعبة وسنواجهها معًا". هذا النوع من الحوار يبني شعورًا بالأمان ويعلّم الطفل أن المشاعر يمكن فهمها وتنظيمها، وليست شيئًا يجب الخجل منه.
ويمكن مساعدة الطفل على ملاحظة الأفكار التي تزيد القلق وإعادة صياغتها بصورة أكثر واقعية. فالطفل قد يفكر: "ماذا لو فشلت؟ ماذا لو لم يحبني زملائي؟"، وهنا نساعده على الانتقال من التفكير الكارثي إلى التفكير المرن: "قد أواجه بعض الصعوبة في البداية، لكنني أستطيع أن أتعلم، ويمكنني طلب المساعدة". كما أن تجنب المدرسة قد يمنح الطفل راحة مؤقتة، لكنه قد يعزز دائرة القلق والتجنب. لذلك تشجع المقاربات النفسية على مواجهة المخاوف تدريجيًا، بدلًا من ترسيخ سلوك التجنب. ويؤكد علم النفس على أهمية التمييز بين القلق الطبيعي المرتبط بالتحديات المدرسية وبين اضطرابات القلق التي تعيق الحضور أو المشاركة في المدرسة.
ويلعب الروتين اليومي دورًا مهمًا في هذه المرحلة: فالانتقال المفاجئ من السهر والاستيقاظ المتأخر إلى نظام المدرسة قد يزيد صعوبة التكيف. لذلك من المفيد إعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجيًا قبل بدء الدراسة، مع تجهيز الحقيبة والملابس ومستلزمات اليوم التالي. فالروتين يقلل عنصر المفاجأة. كما أن التحضير النفسي قد يكون بسيطًا جدًا فزيارة المدرسة مسبقًا أو التعرف إلى الصف والمعلم قد تساعد في تقليل الخوف من المجهول.
كذلك ينبغي ألا تتحول بداية العام إلى سباق للحصول على أعلى الدرجات. فالطالب يحتاج إلى الشعور بالاستقلالية والكفاءة والانتماء. وعندما يشعر الطفل بأنه قادر على الاختيار ضمن حدود مناسبة، وأنه يستطيع النجاح والتطور، وأنه محبوب ومنتمٍ، تصبح الدافعية للتعلم أكثر جودة واستدامة.
أما بالنسبة للعلاقات الاجتماعية فلا نحتاج إلى مطالبة الطفل بأن يكون محبوبًا من الجميع، بل يكفي أن نساعده على تعلم مهارات بسيطة مثل المبادرة بالتحية، وطلب المشاركة في اللعب والتعاون وطلب المساعدة عند الحاجة. ويمكن تدريب الأطفال على هذه المهارات من خلال Role Play في المنزل. كما أن العلاقة الداعمة بين الأسرة والمعلمين والعلاقات الإيجابية مع الزملاء تعد عوامل مهمة في التكيف المدرسي.
والرسالة الأهم للأهل هي أن نجاح الطفل لا يقاس بالدرجات وحدها. نريد طفلًا يتعلم ويخطئ ويحاول من جديد، ويستطيع تحمل الإحباط وبناء العلاقات والتعبير عن مشاعره وطلب المساعدة. فالصحة النفسية ليست منافسًا للتحصيل الأكاديمي، بل هي أحد الأسس التي تساعد الطفل على التعلم والنمو. وإذا أصبح القلق شديدًا أو مستمرًا، أو بدأ الطفل يرفض المدرسة بصورة متكررة، أو ظهرت أعراض جسدية ونفسية تعيق حياته اليومية، فمن المهم طلب تقييم متخصص بدل تفسير الأمر على أنه "دلال" أو "كسل". فالهدف الحقيقي من العام الدراسي الجديد ليس أن يبدأ الطفل بلا خوف، وإنما أن يبدأ وهو يعرف أنه قادر على التعامل مع الخوف، وأن أسرته إلى جانبه في هذه الرحلة.