نظّم المكتب الإقليمي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" في الشارقة، بالتعاون مع البرلمان العربي للطفل، برنامجاً تدريبياً تفاعلياً بعنوان "قادة المستقبل: من الفكرة إلى الأثر"، استهدف أعضاء البرلمان العربي للطفل، بهدف تنمية مهاراتهم القيادية وتعزيز قدراتهم على تحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر، وذلك بالتزامن مع انعقاد الجلسة الرابعة من الدورة الرابعة للبرلمان.
الشارقة 24:
نظم المكتب الإقليمي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" في الشارقة، بالتعاون مع البرلمان العربي للطفل، برنامجاً تدريبياً تفاعلياً متكاملاً بعنوان "قادة المستقبل: من الفكرة إلى الأثر"، استهدف أعضاء وعضوات البرلمان العربي للطفل، وذلك خلال تواجدهم ضمن أعمال جلستهم الرابعة من الدورة الرابعة.
حضر تنظيم البرنامج سعادة سالم عمر سالم، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" في الشارقة، وسعادة أيمن عثمان الباروت الأمين العام للبرلمان العربي للطفل، والشيخ سيف بن محمد القاسمي الأمين العام المساعد للبرلمان العربي للطفل، وذلك في مقر المكتب بالمدينة الجامعية بالشارقة.
وجاء تنظيم البرنامج انطلاقاً من حرص المكتب الإقليمي للإيسيسكو بالشارقة على دعم المبادرات النوعية التي تعزز قدرات الأطفال العرب، وتواكب مستهدفات المنظمة في بناء الإنسان، وتنمية مهارات القرن الـ 21، من خلال برامج تطبيقية تجمع بين الإبداع، والتفكير النقدي، والعمل الجماعي، والحوار المسؤول.
واستهدف البرنامج 40 عضواً وعضوة من أعضاء البرلمان العربي للطفل، ضمن الفئة العمرية من (12–16) عاماً، وتزامن مع ختام الدورة الرابعة للبرلمان، ليشكل محطة معرفية وتدريبية نوعية، تسهم في صقل شخصية الأعضاء، وإعدادهم للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً في مسيرتهم القيادية.
واشتمل البرنامج على مسارين رئيسيين، تمثل الأول في الهاكاثون المصغر "ابتكر من أجل مستقبل عربي مستدام"، الذي وفر بيئة ابتكارية تحاكي التحديات الواقعية التي تواجه عدداً من الدول العربية في مجالات البيئة والاستدامة، حيث بدأ النشاط بقياس مستوى المعرفة البيئية والمهارات التقنية للمشاركين من خلال استبيان متخصص، أعقبه توزيعهم على فرق عمل متوازنة تضمن تنوع الخبرات وتكامل المهارات بين الأعضاء.
وتولى كل فريق دراسة أحد التحديات البيئية التي تشهدها دولة عربية، مثل شح المياه في المملكة الأردنية الهاشمية، والتصحر في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وإدارة النفايات في جمهورية مصر العربية، والتلوث البيئي في الجمهورية اللبنانية، والاستهلاك المرتفع للموارد الطبيعية في دول مجلس التعاون الخليجي، قبل الانتقال إلى تحليل أسباب تلك التحديات وآثارها، وتصميم حلول مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية القابلة للتطبيق، بما يعزز التفكير الإبداعي، ويطور مهارات تحليل المشكلات، ويحفز الأطفال على توظيف التقنيات الحديثة لخدمة مجتمعاتهم.
واختتمت منافسات الهاكاثون بعروض تقديمية قدمتها الفرق المشاركة أمام لجنة التقييم، تضمنت شرحاً للتحديات المطروحة، وآليات الحلول المقترحة، ودور التكنولوجيا في تنفيذها، والأثر المتوقع لها على المجتمع والبيئة، إلى جانب بيان إمكانية تطويرها وتوسيع نطاق الاستفادة منها مستقبلاً.
أما المسار الثاني، فجاء بعنوان "المناظرات الشبابية.. نتحاور لنقود المستقبل"، وركز على تنمية مهارات الحوار والمناظرة والتفكير النقدي لدى أعضاء البرلمان العربي للطفل، من خلال توفير منصة تفاعلية أتاحت لهم عرض آرائهم والدفاع عنها بمنهجية علمية، بما يعزز ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر، وينمي قدراتهم في الإقناع والتواصل وصياغة الحجج المنطقية.
وتناولت المناظرات موضوعين يرتبطان بقضايا الطفل العربي المعاصرة، أولهما واقع اللغة العربية في العصر الرقمي، وما تواجهه من تحديات في ظل هيمنة المحتوى الأجنبي، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأسرة والمؤسسات التعليمية في تعزيز حضورها وصون الهوية الثقافية، فيما ناقشت المناظرة الثانية أثر انتشار الوجبات السريعة على صحة الأطفال والشباب، ودور الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام في ترسيخ الثقافة الغذائية السليمة وتحقيق التوازن بين حرية الاختيار والمسؤولية الصحية.
واعتمدت المنافسات نظاماً مرحلياً بدأ بتقسيم المشاركين إلى فرق متنافسة وفق قرعة مباشرة، أعقبه تنظيم جولات إقصائية وصولاً إلى المرحلة النهائية التي أقيمت بأسلوب "كرسي المناظرة"، حيث واجه المتسابقون أسئلة مباشرة وغير معلنة مسبقاً أمام لجنة التحكيم، لقياس سرعة البديهة، وقوة الاستدلال، والقدرة على الإقناع، والثقة بالنفس، وسرعة الاستجابة، بما يحاكي بيئات الحوار البرلماني الواقعية، ويمنح الأطفال تجربة عملية تعزز جاهزيتهم للمشاركة في النقاشات العامة.
وفي ختام البرنامج، تم تكريم الفرق الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى، ومنحهم شهادات تقدير وجوائز تشجيعية، تقديراً لتميزهم في مجالات الابتكار، والعمل الجماعي، والحوار، والمناظرة.
أكد مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الإيسيسكو في الشارقة، أن البرنامج يجسد رؤية المنظمة في الاستثمار في الإنسان، وبناء قدرات الأطفال والشباب، وتعزيز مهاراتهم القيادية والفكرية بما يتوافق مع متطلبات المستقبل، مشيراً إلى أن الشراكة مع البرلمان العربي للطفل تمثل نموذجاً مؤسسياً ناجحاً لتقديم برامج نوعية تسهم في إعداد جيل عربي يمتلك أدوات الابتكار والحوار، ويؤمن بقيم الاستدامة والمسؤولية والعمل المشترك، بما ينسجم مع رسالة الإيسيسكو في بناء مجتمعات المعرفة وتعزيز التنمية المستدامة في العالم الإسلامي.