الشارقة 24:
اختتم المنتدى الثاني في المالية العامة لجائزة الشارقة في المالية العامة أعماله في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، والذي نظمته جائزة الشارقة في المالية العامة بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية، تحت شعار "المالية العامة في مواجهة الأزمات العالمية: رؤى استراتيجية – تحديات الحاضر – آفاق المستقبل"، بمشاركة نخبة من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات المالية العامة والاقتصاد من مختلف الدول العربية.
التخطيط الاستباقي لتعزيز استدامة المالية العامة
وشهد اليوم الثاني من المنتدى سلسلة من ورش العمل المتخصصة التي ركزت على تطوير أدوات الإدارة المالية الحكومية وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث استعرضت الدكتورة بولين ديب، مراقباً أولاً بديوان المحاسبة في الجمهورية اللبنانية، أفضل الممارسات المتعلقة بدعم كفاءة الموازنات العامة وإدارة الدين العام وأدوات المرونة والاستجابة المالية خلال الأزمات، مؤكدة أهمية تبني نهج استباقي في التخطيط المالي الحكومي بما يضمن استدامة المالية العامة ورفع جاهزية المؤسسات الحكومية لمواجهة المتغيرات الاقتصادية.
السياسات المالية ودورها في الحد من تداعيات الأزمات
كما تناول الدكتور صبحي صموئيل، الخبير المالي من جمهورية مصر العربية، دور السياسات المالية في التخفيف من آثار الأزمات العالمية، مستعرضاً مجموعة من التجارب والممارسات التي أثبتت فاعليتها في الحد من التداعيات الاقتصادية للأزمات وتعزيز قدرة الحكومات على الحفاظ على التوازن المالي ودعم النمو الاقتصادي.
إصلاح الإنفاق العام وتعزيز الحماية الاجتماعية
وفي محور آخر، ناقش الدكتور محمد خير ناصر، الخبير المالي من الجمهورية العربية السورية، أهمية إصلاح سياسات الإنفاق العام ونظم الدعم والحماية الاجتماعية في ظل الأزمات، مسلطاً الضوء على دور هذه السياسات في تحقيق التوازن بين المتطلبات المالية والاحتياجات التنموية والاجتماعية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد العامة، ويرفع من فاعلية البرامج الحكومية الموجهة لدعم الفئات المستحقة.
التعاون العربي ركيزة للاستقرار المالي المستدام
كما استعرض الدكتور هيثم تركي، رئيس مجلس إدارة شركة المتحدون للمحاسبين القانونيين، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق العربي في تبني سياسات مالية مرنة ومستدامة، مؤكداً أن تبادل الخبرات وتكامل الجهود بين المؤسسات المالية العربية يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المالي ودعم مسارات التنمية الاقتصادية المستدامة، لا سيما في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
وأكد المشاركون خلال ورش العمل أن التحديات الاقتصادية العالمية المتسارعة تفرض على الحكومات مواصلة تطوير أدوات الإدارة المالية العامة، وتعزيز كفاءة الموازنات وإدارة الدين العام، وتبني سياسات مالية أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية وتوسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات المالية العربية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
بيان ختامي يؤكد أهمية الشراكات وتبادل الخبرات
واختتم المنتدى أعماله بجلسة ختامية قدم خلالها الدكتور حسن دياب، رئيس مجموعة الجوائز المتخصصة بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية، البيان الختامي للمنتدى، والذي تضمن أبرز المخرجات والتوصيات التي توصل إليها المشاركون على مدار يومي المنتدى، مؤكداً أهمية مواصلة التعاون العربي وتبادل الخبرات والمعارف في مجال المالية العامة، وتعزيز الشراكات المؤسسية الداعمة لتطوير السياسات المالية الحكومية ورفع كفاءتها وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
منصة عربية لتعزيز الابتكار في المالية العامة
ويأتي المنتدى ضمن جهود جائزة الشارقة في المالية العامة الرامية إلى توفير منصة عربية متخصصة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال المالية العامة، وتعزيز الحوار المهني والمعرفي بين صناع القرار والخبراء والمؤسسات المالية العربية، بما يسهم في دعم مسيرة التطوير المالي الحكومي وترسيخ مفاهيم الكفاءة والاستدامة والابتكار في إدارة الموارد العامة على مستوى الوطن العربي.