جار التحميل...
الشارقة 24:
شاركت هيئة الشارقة للآثار في فعاليات الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، الذي يستمر حتى 31 مايو الجاري في الاستاد الوطني بالعاصمة البولندية وارسو، ضمن جناح إمارة الشارقة التي تحل ضيف شرف المعرض، في محطة ثقافية دولية بارزة تعكس المكانة المتنامية للإمارة على خارطة الثقافة العالمية، لاسيما مع اختيار الشارقة كأول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض.
وفي إطار مشاركة إمارة الشارقة كضيف شرف في معرض وارسو الدولي للكتاب، برئاسة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، استعرضت الإمارة أمام جمهور المعرض جانباً من منجزها الثقافي والحضاري الذي رسخ مكانتها مركزاً عالمياً للمعرفة والثقافة. وخلال زيارة سموها لجناح هيئة الشارقة للآثار، اطلعت على مجموعة مختارة من القطع الأثرية والإصدارات العلمية المتخصصة التي توثق مسيرة الشارقة الحضارية عبر العصور، وتعكس إسهاماتها الرائدة في إثراء المعرفة الإنسانية من خلال الاكتشافات الأثرية والبحوث العلمية التي أسهمت في إعادة قراءة تاريخ المنطقة وإبراز دورها التاريخي ضمن شبكات التبادل الحضاري والتواصل الإنساني عبر القرون.
الشارقة ملتقى طرق الحضارات
وسلطت الهيئة الضوء خلال مشاركتها على الإرث الحضاري لإمارة الشارقة، من خلال عرض مجموعة من القطع الأثرية التي تمثل شواهد مادية على تعاقب الحضارات والاستيطان البشري في الإمارة عبر الآلاف من السنين.
كما أبرزت المشاركة الدور التاريخي الذي لعبته الشارقة بوصفها حلقة وصل بين شبكات التجارة والتواصل الثقافي العالمية، حيث ارتبطت موانئها ومراكزها الحضارية القديمة بمسارات التجارة الممتدة عبر طريق الحرير البري والبحري، الذي ربط حضارات شرق آسيا بجنوب الجزيرة العربية والبحر المتوسط، فيما يشكل معرض وارسو الدولي للكتاب فرصة رمزية لإبراز أوجه التقاطع الحضاري مع طريق الكهرمان التاريخي الذي ربط منطقة بحر البلطيق بأوروبا والعالم القديم.
وتكشف المكتشفات الأثرية في مواقع مثل مليحة ودبا الحصن وغيرها عن وجود شبكات واسعة من التبادل التجاري والثقافي امتدت من الهند وبلاد الرافدين وشرق البحر المتوسط وصولاً إلى العالم الهلنستي والروماني، وهو ما يؤكد مكانة الشارقة التاريخية كجسر للتواصل بين الحضارات ومركز فاعل في حركة التبادل الإنساني عبر العصور.
منصة دولية للتعريف بالإنجازات الأثرية
وأكد سعادة الدكتور سعيد عبدالله بن يعروف النقبي، مدير هيئة الشارقة للآثار، أن مشاركة الهيئة في معرض وارسو الدولي للكتاب تمثل فرصة مهمة للتعريف بالرصيد الحضاري والثقافي الذي تزخر به إمارة الشارقة، وإبراز الإنجازات العلمية والبحثية التي حققتها الهيئة في مجال الآثار على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال: «تمثل هذه المشاركة امتداداً لرسالة هيئة الشارقة للآثار في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي والإنساني، وإبراز الدور الحضاري لإمارة الشارقة بوصفها مركزاً معرفياً وثقافياً رائداً. كما تتيح لنا هذه المنصة الدولية فرصة للتواصل مع جمهور جديد من الباحثين والمهتمين وصناع الثقافة، واستعراض ما حققته الشارقة من إنجازات نوعية في مجال البحث الأثري وحماية المواقع التراثية وتوثيق التاريخ الإنساني».
وأضاف: "إن استضافة هذا الحدث في بولندا، التي ارتبط تاريخها بطريق الكهرمان، تمنح مشاركتنا بعداً حضارياً إضافياً، إذ تبرز أوجه التشابه بين شبكات التبادل الثقافي القديمة التي ربطت أوروبا بآسيا، وبين الدور الذي أدته الشارقة عبر التاريخ في ربط المجتمعات والحضارات على امتداد طرق التجارة العالمية، فالآثار لا توثق الماضي فحسب، بل تكشف عن تاريخ طويل من التواصل الإنساني والحوار بين الثقافات".
إصدارات علمية متخصصة
كما استعرضت الهيئة خلال مشاركتها مجموعة واسعة من إصداراتها العلمية والأكاديمية المتخصصة التي توثق نتائج أعمال التنقيب والدراسات الأثرية في إمارة الشارقة، وفي مقدمتها سلسلة «حولية آثار الشارقة» بأجزائها من العدد الأول وحتى العدد الثالث والعشرين، إلى جانب عدد من المؤلفات المرجعية المتخصصة التي تتناول موضوعات الآثار والعمارة الإسلامية والعملات والبيئة الطبيعية والدراسات الحضارية.
وتعكس هذه الإصدارات حجم الجهد العلمي والمعرفي الذي تبذله هيئة الشارقة للآثار في توثيق المكتشفات الأثرية ونشر نتائج الدراسات والأبحاث المتخصصة وفق منهجيات علمية معتمدة، بما يسهم في تعزيز المعرفة بتاريخ المنطقة وتراثها الحضاري وإتاحته للباحثين والمهتمين من مختلف أنحاء العالم.
تعزيز الحضور الثقافي العالمي للشارقة
وتعكس مشاركة هيئة الشارقة للآثار في هذا الحدث الدولي التكامل بين المؤسسات الثقافية في الإمارة، والدور الحيوي الذي تؤديه في دعم المكانة العالمية للشارقة كعاصمة دائمة للثقافة والمعرفة، وترسيخ حضورها مركزاً رائداً للبحث العلمي والدراسات الأثرية، ومنصة للحوار الحضاري بين الثقافات والشعوب، بما يعزز من دورها التاريخي والمعاصر كحلقة وصل بين الشرق والغرب على امتداد طرق التبادل الثقافي والإنساني عبر العصور.