جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
حكايا كأس العالم (7)

مونديال 1962.. زلزال تاريخي وسيناريو برازيلي مُعاد

29 مايو 2026 / 11:12 PM
مونديال 1962.. زلزال تاريخي وسيناريو برازيلي مُعاد
download-img
ضمن سلسلة خاصة تستعرض تاريخ كأس العالم منذ انطلاقته الأولى عام 1930، نعود في كل محطة إلى أبرز قصص وحكايات المونديال، واليوم محطتنا هي مونديال 1962.
الشارقة 24 – أسعد خليل:

لم ينجح زلزالٌ تاريخي في تدمير أحلام تشيلي في استضافة كأس العالم 1962 لكرة القدم، بنسخة طغت عليها خشونة عنيفة، شحّ تهديفي وتطيّر برازيلي منحها نجمة ذهبية ثانية، رغم مشاركة الجوهرة بيليه في مباراتين فقط.

"لأننا لا نملك شيئا، سنقوم بكل شيء"، عرف التشيلي كارلوس ديتبورن كيف يقنع الاتحاد الدولي منذ 1954 بملف بلاده الفقيرة، فتغلّبت على الأرجنتين "الجاهزة للاستضافة" بـ32 صوتاً مقابل 11، بعد نسختين في أوروبا.

حصل ديتبورن الذي رئس اتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول) على دعم حكومي وعُيّن رئيساً للجنة المنظمة، بموازاة بناء ملعب يتسع لـ 75 ألف متفرّج. لكن ما حصل في 21 مايو 1960، قبل سنتين من صافرة البداية، لم يكن أبداً في الحسبان.

ضرب البلاد زلزال وصلت قوته إلى 9.5 درجات، هو أحد أعنف الزلازل المسجلة في القرن العشرين، فذهب ضحيته نحو 3 آلاف شخص وشرّد مليونين. دمََّر عدة مدن مضيفة للمونديال مثل كونسيبسيون وتالكا وفالديفيا.

هدّد فيفا بسحب التنظيم من تشيلي، لكن ديتبورن المعروف بشخصيته القوية، وجّه نداء وجدانيا "لم نعد نملك شيئا، لذا نريد استضافة كأس العالم".

هبّت المساعدات، لكن فصلاً جديداً أذهل التشيليين: قبل شهر من بداية البطولة، توفي ديتبورن عن 38 عاماً بنوبة قلبية!

معركة سانتياغو

لم يعجب الإبقاء على استضافة تشيلي الفقيرة كثيرين خصوصاً الطليان، فشنّت صحافتهم حملة لاذعة على الدولة الأميركية الجنوبية "المتخلّفة" بمقالات أهانت كرامة ابنائها، ما مهّد لـ "معركة سانتياغو".

بعد 8 دقائق على مواجهتهما في الدور الأول التي انتهت بفوز تشيلي بهدفين متأخرين، أمام 66 ألف متفرّج راغباً بالثأر من مهانة الطليان، حصل عراك طُرد إثره جورجو فيرّيني، فتوقفت المباراة 10 دقائق، ولم يترك الإيطالي الملعب سوى بعد تدخل رجال الشرطة.

وفيما كُسر أنف الإيطالي أومبرتو ماسكيو بضربة كوع، نشب عراك جديد قبل الاستراحة بين ليونيل سانشيس والإيطالي ماريو دافيد، انتهى بطرد الأخير لركلة على عنق التشيلي.

لم تقتصر المعارك على تلك المباراة، فالظهير الأيمن السوفياتي إدوارد دوبينسكي كُسرت ساقه خلال مواجهة يوغوسلافيا. توفي بعد سنوات قليلة متأثراً بمضاعفات إصابته.

نسخة برازيلية طبق الأصل

بمشاركة 16 منتخباً بينهم 10 أوروبيون، انتهت 4 مباريات بالتعادل السلبي في الدور الأول، فتوقف عداد الأهداف عند 89، مقابل 126 في نسخة 1958 و140 في 1954. حتى البرازيل، بدّلت خطتها من 4-2-4 إلى 4-3-3، فيما تبنّت المنتخبات الأوروبية خطة "كاتيناتشو" الدفاعية المطبّقة من قبل نادي إنتر الإيطالي.

عملاً بمبدأ "عدم تغيير الفريق الفائز"، مثّل البرازيل في النهائي ضد تشيكوسلوفاكيا 8 لاعبين ممن خاضوا نهائي 1958 في السويد. لكن التطيّر وصل إلى حد اعتماد نفس الجهاز الفني تقريباً، اللباس، الطائرة وطاقمها، فلم تستخدم سوى 12 لاعباً طوال البطولة.

وبعد بداية واعدة لنجم النسخة السابقة بيليه وتسجيله أمام المكسيك، تعرّض لإصابة قوية بفخذه في الثانية ضد تشيكوسلوفاكيا أبعدته عن باقي المباريات.

بإصابة بيليه، أخذ الموهوب غارينشا دوره حاملاً العبء الهجومي، فكان أكثر فاعلية واختراقاً بالإضافة لتسجيله 4 أهداف بواقع ثنائيتين ضد إنجلترا (3-1) في ربع النهائي وتشيلي (4-2) في نصف النهائي.

قال عنه الإنجليزي جون هاينز "كيف توقف لاعباً لا يمكن إيقافه؟"، ومواطنه ماورو بعد نصف النهائي "وقفت الجماهير وراء تشيلي، لكن لحسن الحظ لم يتمكن أحد من إيقاف غارينشا".

طردُ نجم البطولة ضد تشيلي بعد تسجيل الثنائية، دفع رئيس وزراء البرازيل تانكريدو نيفيس إلى تقديم التماس للجنة تقييم تابعة لفيفا سمحت له بخوض النهائي والتتويج. كان "العصفور الصغير"، مع مواطنه فافا، أحد 6 لاعبين يسجلون 4 أهداف ويتصدرون ترتيب الهدافين.

 الصدر الفولاذي

لكن غارينشا كان أقل بريقاً في النهائي ضد تشيكوسلوفاكيا، فاتحاً باب التسجيل لأماريلدو بديل بيليه، فانتهى النهائي على سفوح جبال الأنديس برازيليا 3-1. حاول بيليه اللعب لكنه شعر بوجع رهيب في التمارين. ذهب للشاب أماريلدو وقال له "الله منحك موقعي. يجب أن تكون على قدر هذه الثقة".

أما فافا، صاحب لقب "الصدر الفولاذي" (بيتو دل آسو) نظراً لصلابته البدنية، فكان الوحيد حتى الآن يسجّل في نهائيين متتاليين، وأحد 4 لاعبين سجلوا في نهائيين مع مواطنه بيليه (1958 و1970)، الألماني بول برايتنر (1974 و1982) والفرنسي زين الدين زيدان (1998 و2006).

قال الرئيس البرازيلي جواو غولارت "لا نملك الأرز ولا الخبز، لكن لدينا بيليه، غارينشا، أماريلدو، واحتفظنا بالكأس. هذا الأهم". أما اللاعب ماريو زاغالو فشرح "كان فريقنا ناضجاً وخبيراً لدرجة انه حتى في غياب بيليه لم يكن أحد قادرا على إزعاجنا".

في المقابل، صنعت تشيكوسلوفاكيا المفاجأة ببلوغها النهائي، بفضل صدات حارسها فيليام شرويف، لكن لسخرية القدر تسبّبت هفواته بخسارة النهائي المقام في يوم خريفي لطيف.

بوشكاش إسباني

كان المنتخبان التقيا في الدور الأول وتعادلا سلباً. في النهائي، تقدّمت تشيكوسلوفاكيا بهدف مبكر للـ"فارس" صاحب الروح الرياضية وأفضل لاعب أوروبي عامذاك يوزف ماسوبوست، لكن أماريلدو ردّ بعد دقيقتين من زاوية صعبة. وفي الشوط الثاني أضاف زيتو وفافا هدفين لتحتفظ البرازيل باللقب.



شهدت نهائيات 1962 مشاركة بعض النجوم مع منتخبات جديدة. بعد قيادته المجر إلى نهائي 1954، عاد فيرينتس بوشكاش من بوابة منتخب إسبانيا، ليكون أول أوروبي يدافع عن بلدين في النهائيات. كان الأرجنتيني ألفريدو دي ستيفانو قريباً من تمثيل إسبانيا أيضاً لولا حرمته الإصابة، كما حمل ألوان لا روخا الأوروغوياني خوسيه سانتاماريا.



لكن المربع الأخير شهد وصول تشيلي المضيفة بعد تخطيها الاتحاد السوفياتي بطل أوروبا مع حارسه "العنكبوت الأسود" ليف ياشين 2-1، قبل أن تودّع أمام البرازيل، فيما أقصت يوغوسلافيا ألمانيا الغربية بهدف قبل خسارتها أمام تشيكوسلوفاكيا 1-3.

May 29, 2026 / 11:12 PM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.