الشارقة 24:
في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي وصون الموروث المجتمعي، نظم معهد الشارقة للتراث جلسة حوارية بمدينة دبا الحصن بعنوان: "المنهجيات المعاصرة في صون الذاكرة المجتمعية واستدامتها"، بمشاركة سعادة أحمد عبيد الطنيجي، مدير عام دائرة المتاحف والآثار بإمارة رأس الخيمة، وأدارها الإعلامي هزاع الشحي، وسط مشاركة لافتة من المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
الذاكرة المجتمعية.. ركيزة الهوية الوطنية
ناقشت الجلسة التي عقدها فرع معهد الشارقة للتراث بدبا الحصن؛ أهمية الذاكرة المجتمعية بوصفها أحد المرتكزات الأساسية في حفظ تاريخ المجتمعات وتعزيز الهوية الوطنية، مع التأكيد على ضرورة توثيق الموروث الشعبي والمعرفي عبر أدوات ومنهجيات حديثة تسهم في استدامته وضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة.
وتناول المشاركون أبرز التحديات التي تواجه الهوية الوطنية في ظل المتغيرات المتسارعة والانفتاح الثقافي والتطور الرقمي، مؤكدين أهمية تكامل أدوار المؤسسات الثقافية والأفراد في حماية الإرث الثقافي وصونه من الاندثار.
الشباب والتقنيات الحديثة في خدمة التراث
سلطت الجلسة الضوء على الدور المحوري للشباب في استدامة الذاكرة المجتمعية، من خلال الانخراط في المبادرات التراثية والثقافية، والاستفادة من المنصات الرقمية في توثيق الحكايات الشعبية والعادات والتقاليد، بما يعزز حضور الموروث الثقافي في الوعي المجتمعي.
الذاكرة المجتمعية مسؤولية مشتركة لصون الهوية
أكدت الأستاذة هند العواني، مدير فرع معهد الشارقة للتراث بدبا الحصن، أن تنظيم هذه الجلسة الحوارية يأتي في إطار حرص المعهد على ترسيخ الوعي بأهمية الذاكرة المجتمعية؛ بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، مشيرة إلى أن توثيق الموروث الثقافي والمعرفي يعد ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأوضحت أن معهد الشارقة للتراث يواصل جهوده في تبني المبادرات والبرامج التي تعزز حفظ الرواية الشفوية والعادات والتقاليد والممارسات المجتمعية، بما يسهم في استدامتها ونقلها للأجيال المقبلة.
وأضافت العواني أن الجلسة شكلت مساحة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات حول أفضل المنهجيات المعاصرة الكفيلة بصون الذاكرة المجتمعية، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والأفراد في حماية الإرث الثقافي من الاندثار. لافتة إلى أن دبا الحصن تمتلك رصيداً غنياً من الموروث الشعبي الذي يستحق المزيد من التوثيق والدراسة، بما يعكس خصوصية المكان ويعزز الانتماء الوطني والثقافي.
معرض للمخطوطات واستوديو تراثي
اختُتمت الجلسة بعدد من التوصيات التي دعت إلى توسيع البرامج والمبادرات المعنية بصون الذاكرة المجتمعية، وتعزيز الوعي بأهميتها باعتبارها ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الثقافية، كما صاحب الجلسة معرض للمخطوطات التراثية بمشاركة قسم الترميم وصيانة المخطوطات بالمعهد، حيث جرى عرض نماذج من المخطوطات التراثية، بالإضافة إلى تقديم شرح تفصيلي حول آليات الترميم وطرق المحافظة على المقتنيات التراثية.
كما شاركت هيئة الشارقة للمتاحف – بيت النابودة عبر استوديو تراثي عكس ملامح الحياة التقليدية والموروث الثقافي المحلي، مقدماً للزوار تجربة بصرية ومعرفية تعزز الارتباط بالتراث الإماراتي.
تكريم المحاضرين والمشاركين
وفي ختام الفعالية، كرّم مدير فرع معهد الشارقة للتراث بدبا الحصن المحاضرين والمشاركين، تقديراً لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح الجلسة وتحقيق أهدافها الثقافية والمعرفية.