جار التحميل...
الشارقة 24:
أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن تضافر المجتمعات من أجل إنقاذ الأطفال ضحايا الحروب ليس مجرد فعل عابر أو مساعدة مؤقتة، بل هو بمثابة إنقاذ للمستقبل الإنساني المشترك، ورسالة للعالم تؤكد أن الإنسانية حيّة، وأن الخير أقوى من الدمار، وأننا نرفض أن يُترك الأطفال وحيدين لمعاناتهم ومصائرهم في أي مكان من العالم.
وقالت سموها: "إن الأطفال الذين يمرون بأحداث حادة وقاسية مثل الحروب وما فيها من أهوال وفظائع، سيظلون يعانون آثاراً عميقة قد تلازمهم مدى العمر، فذاكرتهم مثقلة بالخوف وفقدان الآباء والأمهات والإخوة، وخسارة الأصحاب والأقارب والأحبة. وهنا يجب أن يتدخل العالم ليحاول مواجهة هذه الذكريات بمشاعر الإحاطة والاحتضان والمحبة التي يجب أن نظهرها لهم من خلال دعمهم ورعايتهم، ليعلموا أن في هذا العالم من يرفض التخلَّي عنهم. هؤلاء الأطفال فقدوا كل شيء، ودُمِّر مجتمعهم الذي كان أمانهم النفسي والجسدي، وهم اليوم بحاجة إلى كل ما يعينهم على تخطي هذه المحن".
وأضافت سموها: "من هذا الموقف الراسخ، تأتي حملة "لأطفال الزيتون" التي تنطلق بجهود المساهمين والشركاء المخلصين في هذا العالم، إلى إعادة إعمار ما تضرر في نفوس الأطفال البريئة، أولئك الذين نشاهدهم يومياً عبر وسائل الإعلام، ونستمع إلى حكايات صمود شعب يملك طموحات عظيمة، ليثبتوا للعالم أن إعادة إعمار الإنسان يجب أن تكون المهمة الرئيسية لنا جميعاً، فكرامة الإنسان تفوق في أهميتها أي عملية إعمار أخرى".
جاء ذلك خلال إطلاق سموها حملة إنسانية تحت شعار "لأطفال الزيتون"، بالشراكة مع مؤسسة "التعاون" الفلسطينية، لجمع أموال الزكاة والصدقات خلال شهر رمضان المبارك، والتي تهدف إلى تقديم الدعم والرعاية الشاملة لـ 20 ألف طفل يتيم يعيش داخل قطاع غزة، استجابةً للحالة الإنسانية الحرجة التي يعيشها هؤلاء الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، ويواجهون واقعاً قاسياً بلا معيلٍ أو سند، حيث تضمن لهم الحملة حقهم في التعليم، والرعاية الصحية والنفسية، والتغذية الجيدة، والمأوى الآمن حتى بلوغهم سن الـ 18.
من خلال الحملة، يستطيع المتبرعون المساهمة قدر المستطاع أو اختيار باقة واحدة على الأقل من باقات الدعم المتنوعة، والتي تشمل: 167 دولارًا أميركيًا (حوالي 625 درهمًا إماراتيًا) لرعاية يتيم واحد لمدة شهر، و2000 دولار أميركي (حوالي 7,500 درهمًا إماراتيًا) لرعاية يتيم لمدة عام، و10,000 دولار أميركي (حوالي 37,500 درهم إماراتي) لرعاية ودعم يتيم لمدة 5 سنوات، و20,000 دولار أميركي (حوالي 75,000 درهم إماراتي) لرعاية واحتضان يتيم لمدة 10 أعوام.
في حين أكدت الحملة أن أي مساهمة أخرى، مهما كانت بسيطة، تعزز فرص الوصول إلى عدد أكبر من الأيتام وتوفر ما يحتاجونه من رعاية واهتمام.
وتستجيب الحملة للأزمات الإنسانية التي يعاني منها الأيتام في غزة، والمتمثلة في النقص الحاد في الغذاء، وفقدان المأوى، وتفشي الأمراض المزمنة، إضافة إلى التهجير القسري والصدمات النفسية الناتجة عن فقدان الأهل، والمشاهد اليومية المرعبة للقصف والقتل، إلى جانب فقدان الفرص في التعليم أو الحصول على الرعاية الطبية والدعم النفسي والعاطفي لمساعدتهم على الاستمرار في حياتهم.
تتجسد أهمية حملة "لأطفال الزيتون" بالنظر إلى حجم عدد الأيتام في قطاع غزة، حيث يعيش قرابة 45 ألف يتيم داخل غزة، منهم: 20 ألف يتيم مسجل حتى أغسطس 2024، و25 ألف طفل يُتِّموا نتيجة الحرب على غزة، إلى جانب عشرات الأطفال، الذين أصبحوا يندرجون ضمن الفئة المستحدثة باسم "طفل جريح لا عائلة له على قيد الحياة (WCNSF)".
دعت مؤسسة "القلب الكبير" المحسنين وأصحاب الأيادي البيضاء من أفراد المجتمع، والمؤسسات والهيئات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والجمعيات الخيرية، وشركات القطاع الخاص إلى المساهمة في حملة "لأطفال الزيتون"، التي تهدف إلى رعاية وكفالة أيتام غزة، وتأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء وتعليم ورعاية صحية ودعم نفسي، مما يساعدهم على بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
تنفذ مؤسسة "القلب الكبير" حملة "لأطفال الزيتون" بالتعاون مع مؤسسة "التعاون" الفلسطينية، التي تُعد من أبرز المؤسسات الإغاثية الفاعلة في فلسطين، حيث أطلقت برنامج "نور" لرعاية الأيتام بالشراكة مع "مجموعة بنك فلسطين"، لدعم الأيتام منذ الولادة وحتى سن 18 عاماً، تحت شعار "في أحلك لحظات حياتهم، كن نوراً لأيتام غزة"، والذي يضمن لهم التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي والمساعدات الأساسية، وجمع البرنامج 7.1 مليون دولار، قدم من خلالها خدمات الرعاية الأساسية لأكثر من 11 ألف طفل يتيم، ويهدف البرنامج إلى جمع 377 مليون دولار لتقديم دعم مستدام طويل المدى لأيتام غزة.
وتعكس هذه الشراكة مع مؤسسة "التعاون" الفلسطينية التزام مؤسسة "القلب الكبير" بتقديم دعم مستدام وفعّال، حيث ترتكز على مؤسسة موثوقة في توجيه المساعدات إلى الأيتام، واعتماد آليات تنفيذ تضمن تحقيق الأثر الأكبر للأطفال الأيتام، مما يضمن توجيه مساهمات المتبرعين وأصحاب الأيادي البيضاء بشكل مباشر لتلبية احتياجات الأطفال، وتوفير بيئة آمنة تساعدهم على تجاوز الكارثة الإنسانية التي حلّت بقطاع غزة.