# حافظوا عليهم

  • الثلاثاء 10, مايو 2016 10:39 ص
  • #   حافظوا عليهم
أم تركت طفلتها نائمة في الشقة، واتجهت لإحضار شقيقها من حافلة المدرسة، وعند عودتها إلى المنزل فوجئت بوقوع طفلتها التي استيقظت فجأة لتبحث عنها! وأخرى تركت طفلها وحيداً في المنزل فوقف الطفل ينظر إلى والدته وإخوته من الشرفة العالية، فاختل توازنه وسقط على الأرض مفارقاً الحياة! إلى طفل آخر يطل من شرفة منزل عائلته في أحد الأبراج العالية لوحده دون وجود رقيب من أفراد عائلته بجانبه، الأمر الذي أسفر عن سقوطه وفقدان الأهل لفلذة كبدهم بسبب الإهمال! وغيرها الكثير من الحوادث التي باتت تتكرر مؤخراً على مسامعنا ويكون ضحيتها الأطفال.

من منا لا يصاب بالحزن والأسف عند قراءة أو سماع خبر سقوط طفل أو طفلة في سن الزهور من نافذة منزله التي غالباً ما تكون في إحدى الأبنية السكنية الشاهقة! لكن ليس الشعور بالحزن والألم هو المطلوب ولكن أخذ العبرة والحيطة لتجنيب أطفالنا المخاطر التي لا يدركونها لصغر سنهم!

ولو حاولنا الوقوف عند سبب هذه المشكلة أو الظاهرة-إن جاز لنا التعبير- والتي بلغت وفقاً للإحصائيات الصادرة من شرطة الشارقة حول السقوط من الأماكن العليا في الإمارة، خلال العام الماضي 2015 إلى (17 حالة وفاة) و(28 إصابة) للبالغين والأحداث، وفي عام 2016 (5 حالات وفاة للأطفال حتى الآن)؛ حيث نجد من الحالات المسجلة أن الأسباب الظاهرة لهذه المشكلة تكمن في بعض الأحيان في الإخلال بمواصفات الأمن والسلامة الخاصة بتصميم شرفات ونوافذ الأبراج والأبنية السكنية من جانب، ومن جانب آخر التقصير والإهمال وعدم الوعي الكافي من قبل الآباء والأمهات الذين قد ينشغلوا عن أبنائهم أو قد لا يراعوا وجود الأطفال عند ترتيب منازلهم، إضافة إلى عدم أخذ الحيطة والحذر وتدابير السلامة الضرورية للمنازل التي يتواجد فيها الأطفال الصغار الذين لا يدركون المعنى الحقيقي للخطر!

ومن هنا نوجه رسالة للآباء والأمهات، بأن لا يتركوا فلذات أكبادهم عرضة للسقوط المروع من المباني الشاهقة، فدورهم الأساسي والرئيسي ينحصر في الحفاظ عليهم باعتبار الأسرة يعتبر خط الحماية الأول، فلابد من الأهل أن يدركوا أن حياة صغارهم تقف على درجة انتباههم لهم، وعليهم تأمين وإغلاق النوافذ بدقة وعدم ترك أطفالهم بمفردهم بجوار النوافذ والشرفات الخطرة، إذ إن معظم النوافذ انزلاقية سهلة الفتح حتى بالنسبة للأطفال، والتواصل مع أبنائهم من خلال توعيتهم ومتابعتهم، والعمل على مراقبتهم الدائمة واللصيقة، خاصة عندما يقتربون من النوافذ، وتركيب حواجز حديدية محكمة للنوافذ لحماية أطفالهم من السقوط وتوفير الحماية الكافية لهم، وتجنب وضع قطع الأثاث أسفل النوافذ وفي الشرفات لمنع صعود الأطفال عليها وتعريضهم لخطر السقوط.

وفي نهاية حديثي، أتمنى من الله عز وجل الأمن والسلامة لفلذات أكبادنا، وأن لا يكونوا عرضة لمثل هذه الحوادث التي فجعت العديد من الأسر بشكل لافت مؤخراَ، الأمر الذي يدعونا للتأكيد مرة أخرى على أهمية تفعيل الأدوار الوقائية لملاك العقارات وأولياء أمور الأطفال للحد قدر الإمكان من مثل هذه الحوادث المأساوية التي تخطف أطفالنا وهم في عمر الزهور، وتمنع الأسرة من شم رحيقهم، ولنعمل معاً على الحفاظ على أطفالنا وتفعيل هاشتاغ # حافظوا_عليهم.