حج يا حاج

فاطمة إبراهيم

  • الأحد 06, أغسطس 2017 01:54 م
  • حج يا حاج
كلمةٌ ألفها مسمع كل من زار بيت الله الحرام حاجاً، كلمة يرددها أهل مكة ممن يعملون على خدمة ضيوف الرحمن الذين يفدون إلى مهوى أفئدتهم، من كل فج عميق، آمنين مطمئنين يؤدون شعائرهم التعبدية في أيام جزاء العمل بها الجنة، فيا حجيج بيت الله، حجوا واتركوا الدنيا ومتاعها، واتركوا الأهواء والمصالح والشغل بالسياسة خلفكم وابتغوا إلى الله الوسيلة.
حج يا حاج، كلمةٌ بسيطة تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي تصب في مجملها في معنيين عظيمين هما السلام والتسامح، كلمة يستخدمها أهل الحرم وحراسه والعاملون على خدمة حجاج أول بيت وضع للناس في الأرض، والمطوفون والشباب والفتيان من الكشافة وغيرهم من السعوديين الذين خصهم الله بخدمة ضيوفه، ورعاية حجاج بيته الحرام، فإذا دخلت الأشهر الحُرم، ترى مكة فتحت ذراعيها لكل المسلمين على اختلاف جنسياتهم وألسنتهم وثقافاتهم، بحفاوة كبيرة، وبفخر كبير بخدمتهم وإكرامهم، ورعايتهم وحمايتهم وحفظ أمنهم طيلة بقائهم في السعودية.
 
حج يا حاج، كلمةٌ يذّكر بها المشتغلون على خدمة ضيوف الرحمن، بعض الحجاج، ممن يعتريهم الغضب أو ينهكم التعب والجهد، أو قليلي العلم والوعي، أو أولئك الذين تصدر منهم تصرفات غير لائقة، أو ممارسات غير مستحبة ويتجاوزون التعليمات والإجراءات التنظيمية، بسماحة دينهم، والسلام الذي تتطلبه شعائرهم ليتموا مناسكهم، وإيفائهم بالأركان والواجبات المربوطة بالحج المبرور، فتذكرهم "حج يا حاج" بالتذلل لله، والتواضع لخلقه، واستشعار أسباب فرض هذه العبادة العظيمة عليهم، فكلهم سواسية وكلهم عباد الله.
 
والمتابع للخدمات المقدمة من قبل المملكة العربية السعودية للحجاج يرى بأنها تفوق الوصف، حيث إن المملكة تسعى في كل عام إلى تلافي كل السلبيات في سبيل أن يؤدي الحاج نسكه بأمن وأمان واطمئنان، وإن هذا الاهتمام ليس وليد اليوم، بل كان أساساً من أساسات البناء منذ أن وُحدت المملكة.
 
وبعد كل هذه المجهودات الجبارة المبذولة من قبل المملكة، يأتي المشككون وضعاف النفوس، ويطالبون بتدويل الحج، ويطالب آخرون بمظاهرات في هذا المكان المقدس في الأشهر الحرم ليفسدوا علينا موسمنا الفضيل، ولمآرب أخرى فرضتها سقطاتهم وفشلهم السياسي.
 
فيا حجيج بيت الله الحرام دوركم في حجكم هو أداء نسككم العظيم بسلام وطمأنينة، والتقيد بالأنظمة، من أجل ألا يعكر صفو تعبدكم شيء، وأن تحصلوا في ختامه على الثواب والأجر من الله، وتعودوا بعدها لأوطانكم وذويكم آمنين، فاتركوا السياسة واتركوا الدنيا و"حج يا حاج".