مفهوم الابتكار "الجزءالثاني"

هاشم حسن سيد أحمد الحمادي

  • الخميس 15, نوفمبر 2018 08:45 ص
  • مفهوم الابتكار "الجزءالثاني"
يُعرف الابتكار في قاموس Good على أنه "تفكير المبتكر الذي يكشف حالات جديدة، أو يصل إلى حلول للمشكلات القديمة، وتؤدي إلى أفكار أصيلة متزامنة مع الفكرة".
والابتكار الإداري هو الإتيان بالجديد الإداري… ولأن الإدارة نشاط واعٍ هادف، فإن هذا الجديد يُوجه نحو تحقيق الاستجابة الأفضل لخدمات ومنتجات المنظمة، وحاجات عملائها الداخليين والخارجيين، وزيادة الأداء بشكل جذري، أو تدريجي.
 
 وينطبق ذلك في مفاهيم إعادة الهندسة، والتحسين المستمر، وتحسين طرق العمل "كما في دراسة العمل والحركة"، وتحسين علاقات العمل في المنظمة داخلياً "كما في مفاهيم العمل الجماعي والفرق المُدارة ذاتياً"، وتعزيز علاقات المنظمة مع بيئتها الخارجية "كما في مفاهيم المسؤولية الاجتماعية وأخلاقيات الإدارة" مع مراعاة أفضل لمطالب  أصحاب المصلحة، والصالح العامة.
 
وقد أبدى بعض الباحثين فروقات بين الإبداع والابتكار، فالإبداع يرتكز على درجة الخلق والاكتشاف للمدخلات، واعتبار هذه المدخلات جديدة من منظور مبدعها، أو جمهور ناظرها، في حين يُعد الابتكار عملية التمسك بفكرة مبدعة وتحويلها إلى سلعة، أو خدمة نافعة ،أو إلى طريقة عمل مفيدة، أي هو التطبيق العملي للإبداع، بمعنى المؤسسة المبتكرة هي المؤسسة التي تحول الأفكار المبدعة إلى مخرجات نافعة.
 
ومن جهة أخرى يرى بعض الباحثين أن الابتكار يُفهم من خلال التغيير، بمعنى آخر الابتكار يعني التغيير، لأن إدارة التغيير تُعرف بالإدارة التي تجري تعديلاً واضحاً، أو أجزاءً مختلفةً من واقعها الحالي، فالإبداع يعتبر مدخلاً للابتكار والتطبيق العملي له. 
 
ونخلص من ذلك التمييز بدقة متناهية بين الإبداع والابتكار، فالإبداع يتعلق بتأليف الأفكار وتوليدها، والابتكار يتعلق بتطبيق الأفكار وتحويلها إلى واقع عملي ملموس.
 
خصائص الابتكار وعناصره
 
يؤدي الابتكار إلى خلق منتج جديد، وهذا لا يعني أنّه اكتشاف، ولكن إكمال على ما سبق البدء فيه، أو تعديل في شيء، أو تغيير في أسلوب الأداء فهو "التراكم"، وهو ليس اختراعاً، فأينشتاين لم يخترع العلاقة بين الطاقة والكتلة وسرعة الضوء، ولكنه اكتشفها، ونيوتن لم يخترع الجاذبية، ولكنه اكتشفها.
 
فعندما سُئل أحد النحاتين كيف تبدع هذه النماذج المتقنة؟ 
 
قال: إنني لا أخلق من العدم، ولكنني أكتشف ما هو موجود أصلاً، فالابتكار ليس خلقاً، وإنّما اكتشاف منتج جديد، وبالتالي الابتكار عملية عقلية أساسها الإحساس بالمشكلة.
 
وهكذا فالابتكار الإداري هو التوصل إلى المفاهيم الجديدة القابلة للتحويل إلى سياسات وتنظيمات وطرق جديدة، تساهم بتطوير الأداء في المنظمة، فبعض هذه المفاهيم يتعلق بتطوير عملية الابتكار وتنظيمها، وإجراءات نقل الأفكار الجديدة إلى منتجات جديدة، والتميز والتفرد فيها، فالهدف النهائي لهذا الابتكار يتمثل في تحسين استخدام الموارد وتحقيق النتائج الأفضل مقارنة بالفترة الماضية، أو مقارنة بأفضل المنافسين.
 
وفي نهاية المطاف لا يمكن أن نختلف كثيراً، بل نكاد نجزم بالقطع على أن الابتكار الإداري هو في هدفه الأخير ونتاجه الحقيقي والأكثر أهمية يتمثل في ابتكار الإنتاجية أي الابتكار الإداري يساوي ابتكار الإنتاجية.