نحن والجمال والسعادة

محمد جمال أبو المجد

  • الخميس 11, أكتوبر 2018 09:55 ص
  • نحن والجمال والسعادة
وجوهنا مثل القمر.. تراها من بعيد جميلة.. ويقل جمالها كلما اقتربت منها.. ندوب، وأخاديد، وفوهات للبراكين.. لا مفر.. ولا استثناءات ... ولا اعتراض، نحاول إخفاءها، أو ترميمها بخليط سحرٍ من الألوان.. أحمر وأخضر.. نحاول رفع مستوى جمالنا لنشعر بالسعادة.
نضع معايير الجمال الخاصة بنا... محاولة بعد أخرى ... قد يختل معها ميزان الجمال ... ثم لا بأس بمحاولة أخيرة، الكل يحلم بالجمال ... كبار السّن يحلمون بمحو آثار الزمن على وجوهم المتعبة... مساحيق التجميل فشلت في الوفاء بتطلعات الفتيات... حتى الشباب استسلم بعضهم لمشرط جرّاح التجميل. 
 
الجمعية الأميركية لجراحات التجميل، نشرت تقريراً يشير إلى أنّ الشعب الأميركي قام في عام 2014 بإجراء أكثر من 3,5 مليون عملية لإزالة التجاعيد فقط، وأكثر من 1,5 حالة حقن لملء التجاعيد.
 
دعني أحمل إليك هذا النبأ السار "إذا كنت جميلاً ... ليس ضرورياً أن تكون سعيداً"، ولكن "إذا كنت سعيداً.. فأنت ترى نفسك جميلاً"،  لأننا ببساطة لا نفكر في شكلنا فقط، عندما نحكم على مستوى سعادتنا، بل يتعدى الأمر الشكل والمظهر ليشمل أسلوب وطريقة حياتنا ككل، فالعلاقة بين الجمال والسعادة شغلت اهتمام الباحثين والعلماء.
 
ففي دراسة مثيرة للاهتمام قام بها 5 علماء من بريطانيا، وأميركا، وجدوا أنّ عارضات الأزياء الأكثر جمالاً ورشاقةً، هن في الواقع أقل سعادة من غيرهن، لأن تركيز وكالات الأزياء يكون على المظهر الخارجي، ويهملون الجوانب الشخصية، والنفسية للعارضات.
 
وأجمعت دراسات عديدة نُشرت بمجلة علم النفس الإيجابي، بعد فحص الحالة النفسية لآلاف الأشخاص، الذين يقومون بعمليات التجميل لأسباب غير طبية، منذ الستينيات حتى وقتنا الحالي، وتوصلت إلى أن هؤلاء الأشخاص، ربما يشعرون بالرضا عن الطبعة الجديدة لبعض الوقت، لكن هذا الرضا يزول بعد فترة قصيرة، ويزداد شعورهم بالاكتئاب فيما بعد.
 
إدوارد دينر، أستاذ علم النفس في جامعتي يوتاه وفيرجينيا، وأحد أشهر علماء علم نفس في تحليل السعادة، قام بتجارب شهيرة، حيث قسم طلاب الجامعات إلى مجموعتين، مجموعة سعيدة ومجموعة غير سعيدة بناء على اختبار نفسي قام به، وبعد ذلك، طلب من كل الطلاب إزالة الماكياج، والإكسسوارات، وتغطية الشعر بقماش أبيض، وارتداء أشكال مجسمات غريبة على شكل سوبر مان أو نحلة مصنوعة من الخشب والورق المقوى، ومطلية بالأبيض والأسود فقط، ثم طلب من الجميع تقييم أنفسهم من حيث مستوى الجمال ، وقام بتصوير الطلاب بالفيديو، وعرض تلك الفيديوهات على خبراء التجميل. 
 
كانت النتائج مثيرة للدهشة، طلاب المجموعة السعيدة أعطوا أنفسهم درجات عالية في الجمال، على الرغم من أن خبراء التجميل أعطوهم درجات ضعيفة، في حين طلاب المجموعة غير السعيدة أعطوا أنفسهم درجات ضعيفة في الجمال، على الرغم من أن خبراء التجميل أعطوهم درجات عالية.
 
الخلاصة،أنّ السعادة تضفي على صاحبها جاذبية شخصية حتى لو كان الجمال الشكلي متواضع، فالسعداء لديهم قدرة خاصة على زيادة مستوى جمالهم الطبيعي. 
 
وأخيراً، لا تبالغ في متابعة صيحات الجمال، لأنها كل يوم هي في حال، ولا تشغل نفسك بما يراه الآخرون، لأن العيون لا مروءة لها، فهي مشغولة بالمراقبة وتغيير الصورة، وإنك لن تحسن سلامة النظر، ولا تبحث عن الجمال لتكون سعيداً، بل كن سعيداً، لترى نفسك والوجود جميلاً.