مكانة القارة الإفريقية في خطاب حاكم الشارقة

د. سيكو توري

  • الخميس 27, سبتمبر 2018 12:00 م
  • مكانة القارة الإفريقية في خطاب حاكم الشارقة
ينظر كلٌّ إلى "ماما إفريقيا" بناءً على ثقافته، وما في جعبته من معرفة؛ فــ "كل إناءٍ بما فيه ينضح"، و "إنّك لا تجني من الشوك العنب"، و "فاقد الشيء لا يعطيه".
فإفريقيا هي القارة المصدرة للرياضيين عند قوم، وقارة الفن والفنانين عند آخرين، ويذهب البعض إلى أنها قارة المسلمين المستضعفين، وعند قوم قارة الفقر والفقراء، ويرى آخرون أنها البقرة الحلوب، وقارة الغابات والأدغال، بينما يذهب آخرون إلى أنها قارة البراءة والأبرياء، وقارة الثقافات والأعراق والديانات المتنوعة. 
 
فأين إفريقيا من كل هذا في عيون حاكم الشارقة؟
 
كرّس حاكم الشارقة وقتاً، وجهداً، ومالاً، لإطلاق مشروع علمي وبحثي وثقافي "معهد إفريقيا" بإعادة فتح قاعة علمية بحثية ثقافية عُرفت بــ "قاعة إفريقيا"، بتاريخ 25/ 09/ 2018، يُذكر أنها القاعة الثقافية الأولى في إمارة الشارقة، حيث بنيت في 14/ 12/ 1976. 
 
وفي مناسبة افتتاح القاعة، ألقى حاكم الشارقة خطابَ المثقف والمؤرخ المسؤول الملمّ بتاريخ ومكانة القارة، فأجلى في خطابة عن نقاط يجهلها الكثير من أبناء القارة ناهيك عن غيرهم، من أهم ما أشار إليه ما يأتي:
 
• إفريقيا ليست خارجَ التاريخ، ولها إسهاماتها الحضارية ومكانتها التاريخية.
 
• إفريقيا كانت سندانة العالم، وحامية من الكوارث الطبيعية والزلازل، وسوف تعود.
 
• من القارة الإفريقية انبثقت بقية قارات العالم.
 
• إفريقيا منشأ البشرية، ومهبط آدم عليه السلام، ومنها انتشروا إلى أرجاء العالم شمالاً، وشرقاً وغرباً.
 
• إفريقيا الأصل، ومن خرج منها هم الشتات.
 
• إفريقيا الملجأ، والملاذ والمرجع لعوامل التغيّر المناخي، وهي القلب النابض، التي تمد العالم بالحياة.
 
• إفريقيا الحضارة القادمة. 
 
ويا لها من مبادرة، ويا له من خطاب! 
 
أنقل لكم نص خطاب حاكم الشارقة بحذافيره:
 
".. وإفريقيا بالنسبة للغرب، يزعم المستعمر، أن إفريقيا خارج التاريخ، ونحن نقول لهم لا، عندما كوّن الله سبحانه وتعالى الكرة الأرضية، وبدت ملامح اليابسة تبرز، كان هناك طرقاً مستمرا في صورة زلازل، وكانت إفريقيا هي السندانة، وكان الطَرْق عليها، وإذا بجنباتها، التي لا تستحمل الإمساك بنفسها تتناثر وتبتعد، نلاحظ أمريكا الجنوبية، أمريكا الشمالية، بريطانيا وما لها من جزر، أتت من الجنوب، نأتي في الغرب فنلاحظ الهند مع كبر حجمها انسلخت من الجنوب من شرق إفريقيا وابتعدت إلى هناك، تبعتها جزر، وكانت شبه جزيرتنا كذلك ممن نفروا وأتوا إلى الشمال، جزيرةَ العرب تجرّ وراءها القرن الإفريقي، وما إلى ذلك، وبقيت السندانة قوية راسخة، لا تمسها  الزلازل ولا الهزات.
 
نقول: البشر، عندما أنزل الله البشر ، نزلوا في إفريقيا، ومن إفريقيا انتشروا، فمنهم من ذهب إلى الشمال وبعضهم إلى الشرق و الآخر إلى الغرب،  ومن ذهبوا كانوا الشتات، ومن بقي هو الأصل. 
 
نأتي إلى الزمن الذي يتطور في هذه الأيام القادمة، نلاحظ أن التغيّر المناخي سينهي ذوبان الثلوج، وبعده ستنشف كل الأنهار في أوروبا والبلدان الشمالية، ويبقى القلب النابض في وسط إفريقيا ينبع بشرايينه، حيث يمد هذه القارة بشريان للشمال، وشريان للجنوب شريان للغرب على مدى الحياة، وستبقى إفريقيا، وسيرجع الشتات، أبناؤها الذين بعدوا، كل واحد يحمل في يده حفنة من ذهب، يطلب من أمه حفنة من قمح، سيأتي ذلك اليوم، علينا أن نستعد، علينا أن نكرم تلك الأم، ونقدرها ونوقرها، تلك هي إفريقيا"، انتهى نص الخطاب.
 
أجل، فقبل تقسيم الكرة الأرضية إلى القارات المعروفة اليوم، كانت هناك قارة واحدة فقط تعرف بـــ قارة بانجيا (super-continent called Pangaea) وهي لب إفريقيا، فهي أقدم مسكن إنساني على الإطلاق، وباعتبارها كذلك فهي مكان نزول آدم عليه السلام، وهنا ترتبط إفريقيا بالإسلام وبالوحي والرسالات. 
 
يقول تعالى "منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك" ويقول "ولكل قوم هاد" ويقول "وإنّ من أمة إلا خلا فيها نذير" فلعل الأنبياء والمرسلين، الذين عاشوا المسكن الأصلي، والأول للإنسان قد يكونون من الذين لم يقصص علينا.
 
بهذه النظرة العلمية الثقافية، يدعو حاكم الشارقة بهذا المشروع إلى إعادة تفعيل العلاقة الإفريقية العربية في بحث علمي، وتعاون، واستثمار، فأواصر الإنسانية وأواصر الدين تجمع العرب والمسلمين بإفريقيا. 
 
فهي أول دولة تستضيف الإسلام في عزة وإباء، وثاني دولة تعرف الإسلام والمسلمين بعد مكة، وأكثر قارة دخلها الإسلام صلحاً، إذ 45 % من سكان إفريقيا مسلمون، وثلث سكان المسلمين يعيشون في القارة الإفريقية، رغم أن عدد سكان إفريقيا ككل 4.3 بليون، بينما نسبة سكان آسيا 7 بليون، ومعظم إمبراطوريات إفريقيا المعروفة تاريخياً مسلمة، فشكرا لهذه الرؤية والمبادرة الطيبة.