لا حَيَاءَ في الدِّينِ ...ليس حديثاً شريفاً

مجموعة الدراسات الحديثة بجامعة الشارقة

  • الخميس 06, سبتمبر 2018 10:34 ص
  • لا حَيَاءَ في الدِّينِ ...ليس حديثاً شريفاً
لا حَيَاءَ في الدِّينِ، هذه جملة مشهورة بين الناس، يوردونها للاستدلال على جواز، أنْ يسأل الإنسان عن كلّ ما يعنيه من أمر دينه، وأنّه ليس هناك ما يمنع من ذلك شرعاً.
لكنّ هذه الجملة ليست من كلام النبيّ، مع أنّ معناها صحيح، وهو أنّه ينبغي على المسلم أن يسأل عن أمر دينه، ولا يمنعه الحياء من ذلك، لأنّ هذا في الحقيقة ليس حياءً بالمعنى الشرعي، وإنّما هو خجل مذموم إذا كان يمنع من طلب العلم بالأحكام الشرعية، أو نحوها.
 
ويؤيّد هذا المعنى الصحيح نصوص أخرى، منها ما رواه الإمام مسلم، من حديث أم سلمة رضي الله عنها، قالت "جاءت أم سليم إلى النبي فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟
 
 فقال رسول الله: نعم، إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟، فقال: تربت يداك فبم يشبهها ولدها".
 
قال الإمام النووي "قولها: إن الله لا يستحي من الحق، معناه لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل".
 
أمّا الحياء فهو خلق كريم، من أخلاق الأنبياء والصالحين، خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، وجاءت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في تزكية هذا الخلق، وبيان أهميته، واعتباره شعبةً من شُعَب الإيمان، سواء بالنسبة للرجل أو للمرأة، فقد ثبت في الحديث أن النبي  قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة ـ أو بضع وستون شعبة ـ فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها  إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". 
 
وفي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النّبي  قال: "الحياء لا يأتي إلا بخير".    
 
وأولى الحياء هو الحياء من الله سبحانه وتعالى، والحياء من الله سبحانه وتعالى ألا يراك حيث نهاك، فيكون ذلك عن معرفة ومراقبة، وهو معنى قوله : "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
 
وجاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود t أن الرسول  قال: "استحيوا من الله حق الحياء. قلنا: يا نبي الله! إنا لنستحي والحمد الله. قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء هو أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا حق الحياء".
 
وروى مسلم في صحيحه أن عائشة رضي الله عنه قالت: "نعم النساء نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين".
 
وقد ورد في كلام العلماء: "اثنان لا يتعلمان: مستح ومتكبر"، والمراد بالحياء هو المعنى الذي يحول بين المسلم وبين أن يتعلّم أمور دينه، والله أعلم.
 
والخلاصة أنّ هذا الكلام الذي يتداوله بعض الناس ليس من حديث النبيّ، فلا يجوز نسبته إليه، ولكنّ معناه صحيح؛ دلّت عليه نصوص كثيرة من السنة النبوية الصحيحة، وسيرة الصحابة رضي الله عنهم.