الشيزوفرينيا

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 24, فبراير 2019 10:21 ص
  • الشيزوفرينيا
الشيزوفرينيا، أو الفصام "Schizophrenia" هو اضطراب نفسي مزمن، يصيب ما نسبته 1% من الأشخاص، وبشكل كبير الأعمار بين 16 و30 عاماً، وهذا الاضطراب يتطلب علاجاً مدى الحياة، حيث أنه يوثر على طريقة تفكير الشخص وسلوكه، وإدراكه.
كما يتميز بوجود مزيج من الأعراض ما بين الهلوسة، والأوهام، والأفكار المضطربة، التي تؤثر على الحياة الاجتماعية والوظيفية للفرد.

بعكس السائد عن تعدد التسميات لهذا الاضطراب، مثل انفصام الشخصية، أو تعدد الشخصيات، فهذا الاعتقاد غير صحيح، وسنتطرق في هذه المقالة إلى المفهوم الصحيح لهذا الاضطراب، وأعراضه وكيفية علاجه.

1- ماهي أسباب الفصام؟

لم يتم التوصل إلى سبب معين للفصام، ولكن يُعتقد أن هناك مجموعة من العوامل، التي قد تساهم في حدوث هذا المرض منها العوامل الوراثية، والجينية، والبيئية، وكذلك الضغوطات النفسية، والاحداث المجهدة، أو الصدمات، مثل فقد شخص عزيز.

ومن ناحية أخرى، اقترح العلماء وجود خلل في كيمياء المخ والناقلات العصبية فيه، منها الدوبامين، والجلوتامات، والتي تساهم في الإصابة بهذا المرض.

2- ماهي أعراض الفصام؟

إن المصابين بالفصام قد يختبرون عدداً من الأعراض منها على سبيل المثال:

-الهلوسة، وقد تكون سمعية، وهي الأكثر انتشاراً بين المصابين بنحو 40% إلى 80% حيث يمكن للمريض سماع أصوات أشخاص، أو أصوات أخرى، مثل الموسيقى والآلات، وكذلك قد تكون الهلوسة بصرية، أو حسية، أو ذوقية.

-الأوهام وهي اعتقادات خاطئة عند المصاب، كأن يعتقد أن لديه قدرات خارقة، أو أن بعض التعليقات موجهة له الخ.

-التفكير أو الحديث غير المنظم، حيث أن الكلام لا يكون متناسقاً مع وجود كلمات لا يمكن فهمها، وكذلك عدم ارتباط الإجابة بالسؤال.

-عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، والافتقار إلى العاطفة، وكذلك قلة التواصل مع الآخرين، وعدم تغيير تعابير الوجه، وكذلك تغييرات في المزاج مثل القلق والاكتئاب.

3- هل هناك عوامل تزيد من نسبة التعرض لهذا الاضطراب؟


إن السبب الدقيق للفصام غير معروف، ولكن هناك عوامل قد تزيد من نسبة الإصابة منها:

-كبر عمر الأب، حيث تزيد نسبة الإصابة إذا كان عمر الأب من 30 عاماً وما فوق.

-مضاعفات الولادة، مثل تأخر نمو الجنين، عدوى أو التهاب عند الأم، عدم توافق فصيلة الدم بين الأم والطفل، والولادة المبكرة.

-استخدام المخدرات مثل الحشيش، والماريجوانا.

-إساءة معاملة الطفل ترتبط بزيادة نسبة التعرض للفصام في سن المراهقة.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالفصام.

4- كيف يتم التشخيص؟

إن تشخيص الفصام يعتمد على التاريخ المرضي، والعائلي مع الفحص السريري، بالإضافة إلى اعتماده الكبير على وجود الأعراض المميزة، التي ذكرناها سابقاً، إلى جانب الاختلال الاجتماعي، أو الوظيفي لمدة لا تقل عن 6 أشهر في غياب تشخيص آخر، من شأنه أن يفسر وجود الأعراض مثل المخدرات، أو حالات طبية، أو اضطرابات مزاجية ذهنية.

من أهم الأعراض:


-سماع المصاب لأفكاره تتحدث بصوت عالٍ.

-شعور المصاب، بأن قوة خارجية تضع الأفكار في ذهنه، أو أن الناس يستطيعون قراءة أفكاره.

-شعور المصاب بأن قوة خارجية تجعله يريد شيئاً، أو يتصرف بطريقة معينة.

-سماع المصاب لأصوات تتجادل، أو تتناقش، أو تعليق على أفعال المصاب "غالباً ما تشير إلى المريض باسم هو، أو هي".

ويمكن للأعراض أن تظهر بشكل مختلف لدى المراهقين، حيث تتضمن الهروب، أو الانسحاب من المدرسة والتراجع في الأداء الدراسي، الشعور بالاكتئاب والضيق وكذلك صعوبة في النوم.

5- ماهي الطرق العلاجية؟

يُعتبر الفصام مرضاً مزمناً، يحتاج إلى علاج مدى الحياة، حيث أن العلاج يؤدي إلى السيطرة على الأعراض، والتقليل من الانتكاسات، فيما يلي بعض العلاجات المستخدمة:

-العلاج السلوكي المعرفي "Cognitive behavioral therapy" والذي يساعد في تحسين الأعراض، منها أعراض الوهم والاكتئاب، والتخفيف من العجز الإدراكي، وسوء التكيف الاجتماعي، والتوتر.

-العلاج النفسي الاجتماعيّ "Psychosocial Treatment" لمساعدة المريض على ممارسة حياته، وتحقيق أهدافه، وممارسة نشاطاته اليومية.

-أدوية مضادّات الذّهان "Antipsychotics"، وأدوية مضادات الاكتئاب "Antidepressants"، ومضادات القلق "Anti-anxiety".

- العلاج بالصدمة الكهربائية في حال عدم الاستجابة إلى العلاجات السابقة.

6 - ماهي مضاعفات الفصام؟

هناك العديد من المضاعفات التي قد تظهر في حال عدم تلقي العلاج اللازم، منها إلحاق الأذى بالنفس، أو الانتحار، استخدام الكحول، والمخدرات، عدم القدرة على الذهاب إلى العمل أو المدرسة، الانعزال الاجتماعي، والسلوك العدواني.