في تقليد للمناسبات

رحلة مزامير قربة "إسكتلندا"تستوطن باكستان بعد الاستعمار

  • الإثنين 11, مارس 2019 09:29 ص
  • رحلة مزامير قربة "إسكتلندا"تستوطن باكستان بعد الاستعمار
جاء مزمار القربة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع الاستعمار البريطاني، إلى الهند، إذ كان الجيش البريطاني يحمل مزمار القربة معه أينما حل، لكنه استوطن في باكستان التي كانت جزءاً من بلاد السند قبل الانقسام إلى دولتين في العام 1947 .
الشارقة 24 – أ.ف.ب:

في عائلة عمر فاروق تنتقل صناعة مزامير القربة من جيل إلى جيل في مدينة سيالكوت الباكستانية، حيث تُباع بالآلاف بعيداً عن إسكتلندا مهد هذه الآلة الموسيقية.

يعبق مصنع "ميد آيست" في سيالكوت "شرق باكستان" برائحة الخشب، وينشغل فيه عمال وقوفاً أو جلوساً في نحت الخشب وصقله وطليه.

من لوح خشب الأبنوس، أو الزهري ينبثق تدريجاً المزمار، الذي ينفخ فيه العازفون ليصدر عندها صوتاً حاداً، وتعتمد الطريقة نفسها لصناعة الأنابيب، التي تصدر صوتاً منخفضاً.

ويضاف إلى هذين العنصرين بعض الزينة، ويربطان إلى كيس غالباً ما يكون مصنوعاً من قماش ترتان الصوفي المخطط بألوان مختلفة، الذي تشتهر به إسكتلندا.

ويذكر عمر فاروق أحد مسؤولي المصنع بأن كل صبيان قريته، يعرفون صنع مزمار القربة مرحلة بعد أخرى، إذ يعد المصنع بمثابة مدرسة لهم، وكان الآباء والأعمام بمثابة مدرسين، ويشكل هذا الأمر مفارقة بعيداً عن الأراضي الأسكتلندية.

وقد عرف حنوب آسيا على مدى قرون آلتي البونجي والشهناي، وهما كلارينيت صغيرة، ومزمار تقليدي، يستخدمه مروضو الأفاعي.

إلاّ أن مزمار القربة أتى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع الاستعمار البريطاني، إلى الهند التي كانت باكستان جزءاً منها قبل الاستقلال، والانقسام إلى دولتين في العام 1947.

ويؤكد ديكر فوريست أستاذ الموسيقي الغالية في جامعة هايلاندز بإسكتلندا، بأن الجيش البريطاني، كان يحمل مزمار القربة معه أينما حل.

وقد تبنى الباكستانيون هذا التقليد بعد ذلك، وتضم البلاد عشرات الفرق، التي تشارك في أعراس ومناسبات دينية.

ولا يزال الجيش الباكستاني يحتفظ بهذا التقليد، ومنذ العام 2014 لديه أوركسترا مزامير قربة على ظهر جمال مرتبطة بوحدة الصحراء، وتزين الجمال بالأرجواني والذهبي، فيما يعتلي العازفون حدبتها، وهي تلقى استحساناً كبيراً في العروض العسكرية.

وتصنع باكستان أيضاً مزامير القربة، فينتج مصنع "ميد إيست" حوالي 2600 قطعة منها وتصدر خصوصاً إلى الولايات المتحدة، ويؤكد مشغل "أم. إتش. جيفري اند كومباني" في سيالكوت أيضاً أنه ينتج 500 منها سنوياً، و لكن وحدها بريطانيا تتفوق على باكستان في عدد الآلات المصنعة على ما يُقال في سيالكوت.