باختصار

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 11, أكتوبر 2020 10:55 ص
  • باختصار
ومض هاتفه برنين مزعج أيقظه، فرفع يده متثاقلاً يفرك عينيه متأففاً، ثم يمسك بالهاتف ليرى من الذي يطلبه في وقت مبكر من النهار، وقبل موعد استيقاظه ليجد الاسم الظاهر على الشاشة باختصار يتصل بك، ويرد قائلاً: "خيراً إن شاء الله" ، فرد المتصل األا تزال نائماً يا كسول، هيا فالطيور طارت بأرزاقها وباختصار علينا اللحاق بالجمع لنواكب المكسب.
رد متأففاً : مادمت نطقت باختصار، فإنني أنتظر الأسوء، فقهقه باختصار كما يلقبه وقال: "يا رجل لا تتشائم كانت مجرد صدفة متداخلة، رد متعجباً: صدفة!، أي صدفة تلك، كأنك تقول لي لنعبر الشارع لاختصار وقت انتظار إشارة مرور المشاة، لكن من طريق جانبي لنتفاجأ بسيارة شحن كانت ستؤدي بحياتنا إلى التهلكة لولا لطف الله وحجتك باختصار.

أم باختصار أخرى حين قفزت من على سور النادي للحاق بوقت التمرين، لتسقط في حفرة أخذت منا كل وقت التمرين لإخراجك منها، أم باختصار قذفك بالحجر لشجر ةفي حديقة منزلك لإسقاط الثمار لينتج عن ذلك  كسر غصن يحمل ثمراً لم ينضج بعد، وخلية نحل كانت تسكن الشجرة، فما اختصارك اليوم؟

فرد ضاحكاً، يا أخي إنها مجرد صُدَف غير متعمدة، المهم دعنا من ذلك اسمعني هناك طبيب زائر يجري عمليات تكميم للمعدة بموعد سريع وتأثير للنزول في وقت أسرع، ولقد قمت بالحجز المسبق في الأامس وسأجريها بعد بضع ساعات يصرخ به  أجننت، لما؟ وكيف ومتى ولماذا وأين ؟

يرد مهدئاً  على رسلك يا صديقي لما، لأن وزني ازداد  في الأونة الأخيرة، وأريد التخلص منه بسرعة، وكيف؟، على يد الطبيب الزائر المتخصص بهذا النوع من الجراحات، ومتى؟ بعد بضع ساعات،، ولماذا؟ لأنني لا أستطيع الانتظار وأود الاختصار، وأين؟ في إحدى العيادات الخاصه المؤجرة مؤقتاً لهذه الأغراض.

كتم غيضه وحاول التحدث بهدوء بهدف اقناعه قائلاً: "ما يضطرك لذلك؟ إن الزياده في وزنك قابلة للانخفاض ببعض المجهود والحمية البسيطة، لما التسرع والاختصار والمخاطرة؟ يرد حازماً: أخذت قراري وانتهى واتصالت لإبلاغك إن أردت الحضور.

كان ذلك آخر عهدي به شاء الله وقدر عليه بخطأ طبي أودى بحياته، بعد أن ظل حبيس الغيبوبة لما يقارب العام، ليكون عهده بالدنيا باختصار.

أحبتي كثيراً ما تجرنا العجلة لدرب الاختصار لإحراز نتائج أسرع، قد يكون ذلك سليماً في بعض الأمور كاختصارات الكومبيوتر، والأجهزه الالكترونية لاختصار الجهد والوقت، واختصار التعاملات على بعض الأصعدة لتفادي الخضوع والفشل.

ولكن هناك بالمقابل الكثير من يقع في شرك الاختصار بما يدعوه مغامرةه مثال ذلك من كان في القصة أعلاه، فبالرغم من أنه كان قادراً على تخفيف وزنه بالطرق الصحية بلا تدخل جراحي، لكنه فضل اختصار كل ذلك بإجرائها وخاض تجربة فاشلة أثمرت عن موت وفراق وألم وحزن.

وبالرغم أنها جراحة ذات تقنية مبتكرة لمساعدة ضحايا السمنة المفرطة وتبعاتها من أمراض ضغط الدم، والسكري وأمراض القلب، وليست لكل راغب في نزول في الوزن رغم قدرته على ذلك، قد تكون تقنية ناجحة في الغالب لكن يفضل استخدام كل شيء في مكانه ووقته المناسبين.

وقس على ذلك أبسط الأمور كالطبخ مثلاً، فما من طبق يأخذ حقه في الطبخ والتسوية يختلف تماماً عن نفس الطبق قد تم تسويته سريعاً، لذا نجد الفرق جلياً في السباق التنافسي للمطاعم، فكل حسب تقنيته الخاصة وهكذا.

أحبتي اجتنبوا الاختصار في غير موضعه، ولتكن لكم وقفات تدبر وتمعن في اتخاذ خطواتكم، وجميع شؤون حياتكم، ودمتم يا أحبة سالمين.