مقالات الفتفتة

حسن جمعه الرئيسي

  • الخميس 24, سبتمبر 2020 02:50 م
  • مقالات الفتفتة
يمكن لقاريء المقالة أن يصنف المقالات المختلفة وفق ما يبتغيه، ولكن معظم التصنيفات لن تخرج عن إطار "مقالات الفتفتة" وهي: الهادفة والزائفة والخاطفة والخائفة والقاذفة والزاحفة والراجفة والناشفة والمخالفة والمكانفة والواقفة والرادفة والآفة.

فرغم أن الهدف الأساسي لأي كاتب أن تكون مقالاته مفيدة وهادفة، ولكن الحكم يكون بيد القارئ الذي يصنف إن كانت "المقالة هادفة" أم لا، ولا يمكن الإجماع على حكم الاستفادة لاختلاف استعدادات الفهم والميول من شخص لآخر، ولو أن المقالة الهادفة هي التي تضيف وتوضح للقارئ شيء يجهله.

و"المقالات الخاطفة" تأخذ عدة أشكال، فمنها لعذوبتها وسلاسة كتابتها ترى أنك أنهيت قراءتها بسرعة خاطفة، ومنها التي توصل القارئ إلى لب الموضوع بصورة سريعة دون أن يمر في طرقات وعرة ودهاليز مظلمة.

وهناك من "المقالات الخائفة" التي لا يريد أن يبوح كاتبها عما يجول في خاطره وذلك لأسباب عديدة، ويمكن للقارئ أن يكتشف هذا النوع من المقالات عندما يجد أن كلمات المقالة تدور حول نفسها دون أن يسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية.

والقارئ قد يحكم بأن "المقالات القاذفة" هي الأوضح والأقوى في التعبير والأكثر صراحة، وإن حملت في طياتها في بعض الأحيان أسلوب المواربة، والمقالات القاذفة وإن دلت على جرأة كاتبها في بعض الأحيان، ولكنها قد تفتقد للحق والصواب وهي تستخدم صفحات الإعلام ميادين لراجمات مقالاته.

"المقالات الزاحفة" هي المقالات التي تتسلل ببطء إلى القارئ لتغير قناعاته والتأثير على قراراته، دون أن يشعر بذلك بصورة مباشرة، فهي قد تكون تزحف للقاريء من خلال أكثر من مقالة متلاحقة، أو من خلال مقالة واحدة تتسرب بأسلوب الناصح أو المستفسر أو المتحير أو أي أسلوب من أساليب البراءة.

الاضطراب معنى من معاني الراجفة وفيها يُعَيِشَكَ كاتب المقالة حالة من الإضطراب، بحيث تدخلك "المقالات الراجفة" حالة من التوتر والقلق، ولكن على القارئ أن يحذر من أقلام المرجفون فقد تكون لهم أهداف ليس في صالح القاري.

وقد يصدمك أحياناً عنوان المقالة أو مقدمتها بأنك ستقرأ موضوع فيه من المنفعة والمتعة، ولكن تفاجأ أنك أمام "مقالة ناشفة"، وتكثر هذه الأنواع من المفاجآت عند تناول المواضيع الثقافية والفنية.

وهناك من يكتب "المقالات المخالفة" ليس لسبب إلا لكي يُعْرَف، ولكن هناك فئة أخذت على عاتقها أن تسبح عكس التيار، وأن تكتب المقالات التي تراها أكثر فائدة للقارئ وإن قل ناصروهم، وهذه المقالات لا تكون دائماً سبب للفرقة والصراع، ولكن قد تكون لتقريب وجهات النظر والمسافات، وإن من عدالة القارئ مع نفسه أن يقرأ الرأي والرأي الآخر.

أما أسلوب المناكفات الذي تسلل للمقالات فهو ترجمة للمناكفات الموجودة على أرض الواقع في كثير من المجالات وإن تسيدتها المناكفات السياسية، و"مقالة المناكفة" لا تَدُر في كثير من الأحيان على القاريء المحايد أية فائدة، كونها فقط مناظرة مقروءة بين فريقين.

هناك مقالات تتوقف صحتها ومنفعتها على مصادر خارج المقالة، إما لغموضها والبحث من مصادر أخرى للوصول لصحتها وحقائق محتواها، أو بدعوة من الكاتب إلى ذلك فلهذا يتم تصنيفها بأنها "مقالة واقفة".

و"المقالات الرادفة" هي التي تكثر في حالة وقوع حدث كبير يستقطب الرأي العام، إلا أن معظمها تتمحور حول فكرة واحدة تغني قراءة مقالة واحدة عن مثيلاتها، لأنها لا تأتي بشي جديد، إلا إذا كان هناك كاتب مميز ينوع في كتاباته حول الحدث الواحد ويتناول في كل مقالة جميع جوانب الحدث.

لم ندخل "مقالات الآفة" في سياق مقالات الفتفتة كونها تنتهي "بالفة"، ولكن الواقع العملي يفرض أن نتناولها، وذلك مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استغل البعض هذه الوسائل لنشر مقالات يصعب نشرها بالطرق التقليدية، معتمدين على تدحرجها بين أنامل الناس دون أن يشعر بعضهم بمآربها وخطورتها، وقد نجد أحياناً المقالة والقارئ ولكن إن بحثنا عن الكاتب قد يكون مبهم.

ورغم أن هناك كلمات كثيرة مشابهة لكلمات الفتفته التي أوردناها هنا، إلا أننا لم نرفقها من ضمن مقالات الفتفتة، كالواجفة والجافة وغيرها، وذلك لأن الهدف ليس جمع هذه الكلمات بقدر ما هو تصنيف المقالات التي تزيد أهميتها عند صُنّاع المقالات وليس كُتابها، وأيضاً محللوها، ومن يقيم أهداف وأغراض المقالات، ويمكن أن تحتوي المقالة الواحدة أكثر من "فتفتة" واحدة، ولكن بحكم القارئ قد تغلب إحداهن الأخرى.