رحلة الطفولة

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 30, أغسطس 2020 09:23 ص
  • رحلة الطفولة
رحلة العمر للإنسان بدايتها الطفولة، وهي جزء من تشكيل شخصيته، وتكوين مسارها، لذلك حينما تشاهد بعض اللقاءات التلفزيونية لأشخاص مميزين، من الذين وصلوا لسن متقدم، وحينما يوجه له سؤال عن طفولته تبرق عيناه، ويبحر بشوق في تلك الفترة.
بالرغم من تزاحم كل ما فيها من ذكريات، لكن تجده يتحدث بتفاصيل دقيقة جداً، عن منزل عائلته والعوائل المحيطة والطرقات، بل يصل لأبعد من ذلك في حديثه عن المعيشة والمواقف التي أثرت بشخصيته، والتنقلات النفسية بين محبة وتواصل وفرح وحزن وفراق.

تجد البوم ذكرياته زاخر بصور قديمة لكنها نقية وواضحة، حتى الأسماء تجدها منقوشة بصفحاته بين أسماء الأفراد والمدارس ومعلميه وغيرها من التفاصيل.

بينما تجد لقاء آخر لشخص لم يتجاوز الـ 30 يتحدث عن طفولته بشكل مختصر، وبالكاد يتذكر الأسماء رغم صغر سنه.

نعم إنه واقع الأبناء بمجريات الحداثة، والتغير الجوهري للمعيشة، أصبحت مرحلة الطفولة قصيرة ومتشابهة بصورها، وأحداثها اليومية ومحدودية علاقاتها واتصالها للبيئة الطبيعية، التي عكست نسخ متشابهة، وفقدنا جزء مهم وهي التنوع للقدرات وطرق التفكير وشمولية الإدراك والحكمة بالتصرف في تجاوز الأزمات.

نعم أتحدث عن العموم، لأن هناك بالطبع مميزين بوقتنا الحاضر لكن رحلة البحث عن قائد أصبحت متعبة بعد أن كانت بالفطرة.

وأنا أشيد حقيقةً بالمراكز التي تخصصت بالطفولة، متمنياً لهم التوفيق في إيجاد مناهج وأساليب تقاربية تشعل هذي الفترة للفرد، بالتعاون مع الأسرة في صياغة القائد منذ الصغر، وهذه البرامج تشمل المدارس كذلك حتى يعيش الطفل حقبته وبتفاصيلها وتصقل شخصيته.

نعم إنه تحدي، لكن بتعاون الجميع يصبح أسهل.