دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الأمن المجتمعي

العميد الدكتور خالد حمد الحمادي

  • الثلاثاء 28, يوليو 2020 11:00 ص
  • دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الأمن المجتمعي
تتمتع منصات وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة بطبيعة استثنائية فريدة باعتبارها تمثل المنصة الوحيدة حول العالم للمواطن المسلم، وغير والمسلم ، والمتعلم وغير المتعلم ، والرجل والمرأة، كما تجمع كل شرائح المجتمع، فهي تجمع الصغير، والكبير، والمقيم، والأجنبي، ولا شك أن هذا الخليط يشكل بيئة محفزة لارتكاب الجرائم واستثمارها من قبل المجرمين ومن هنا تبرز أهمية هذا الموضوع.
وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي منصة لإبداء الآراء والنقاش،  وأحد أهم قنوات نقل الأخبار ،وتفاصيل الأحداث و والحوار والنقد والتعليق، وبقدر ما اتسمت به منصات التواصل الاجتماعي من مزايا إلاً أن لها سلبيات أخرى، أصبحت تشكل خطراً على المجتمعات واستقرارها.

وفيما يتعلق بإيجابياتها فهي أسرع وسيلة لتداول الأخبار والمعلومات، وتساهم في القبض على الجناة والمجرمين، ووسيلة شيقة للتواصل مع الآخرين، كما تمثل فضاء كبيراً للنقاش الحر ،والحوار، وتدعم انتشار الإعلام الرقمي.

أما فيما يتعلق بسلبياتها فقد تستخدم في نشر الأفكار الهدامة ،وعرض المواد الإباحية غير الأخلاقية، وانتهاك الحقوق الخاصة والعامة، والتحايل، والتزوير، وانتحال الشخصيات،  وانتهاك الخصوصية، ولكل هذه الأسباب لابد أن نقف وقفة رجل واحد للتصدي لكافة الاختارقات التي قد تحصل في مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها في النهاية سوف تضر الشخص وأسرته ومجتمعه.

وسوف نستعرض بعض الإحصائيات العالمية والمحلية في هذا المجال، حيث قفز عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى ما يزيد عن 3.7 مليار شخص حول العالم وقد تزامن ذلك مع الانتشار الكبير للهواتف الذكية، كما أن هناك أكثر من 750 مليون مستخدم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق الأجهزة الذكية، كما بلغت ضحايا الهجمات الإلكترونية في العالم 555 مليون ضحية سنوياً.

أما فيما يتعلق بالإحصائيات المحلية فتتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة دول مجلس التعاون من حيث التمثل والتواصل الحكومي عبر منصات التواصل الاجتماعية حيث تتمتع 60 % من الجهات الحكومية المحلية والاتحادية بحضور قوي على شبكات التواصل الاجتماعي خاصة الفيسبوك وتويتر.

أما فيما يتعلق بأكثر وسائل التواصل الاجتماعي استخداماً بدولة الإمارات فيأتي في المرتبة الأولى الفيسبوك بنسبة 90 %، وفي المرتبة الثانية الواتس أب بنسبة 82 %، وفي المرتبة الثالثة انستغرام بنسبة 56 %، وفي المرتبة الرابعة تويتر بنسبة 51 %، وفي المرتبة الخامسة اليوتيوب بنسبة 50 %، وفي المرتبة السادسة سناب شات بنسبة 48%.

ووفقاً لأحدث دراسات استطلاع للرأي فإن المدة المستغرقة أثناء استخدام منصات التواصل تتراوح ما بين 15 دقيقة إلى 4 ساعات في الجلسة الواحدة يومياً ولعل ذلك يوحي بحجم الاختراقات التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي يومياً.

ولتقليل حجم هذه الاختراقات وجب علينا أن نطلق حزمه من برامج التوعية الشاملة لكافة شرائح المجتمع حول أضرار هذه الاختراقات التي تحدث بوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وأن نبدع ونبتكر في هذه البرامج التوعوية حتى ينعكس ذلك إيجاباً على حجم هذه الاختراقات وذلك من خلال تعزيز مفاهيم القيم المجتمعية.

وذلك بنشر مفاهيم التسامح والوسطية واتباع المحددات العشر للشخصية الإماراتية على وسائل التواصل الاجتماعي والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن رشد آل مكتومK نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراءK والتي تعزز قدرات  الشخصية الإماراتية في الاندماج مع محيطه العالمي، ويهتم بقضاياه ويتفاعل معها، ويسد عن الدولة بالحجة والمنطق في الحوار، ليعكس مدى تواضع المجتمع الإماراتي وطيبته ومحبته للآخرين وتسامحه وانفتاحه على بقية الشعوب.

لذا يتعين علينا أن نضع أيدينا ببعض مع المؤسسات والأفراد للاستثمار الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز أمننا وأمن أسرناK ومجتمعنا.