دليلك نحو سلوك إداري نموذجي (الجزء الثاني)

د. عبدالله بن ساحوه السويدي

  • الإثنين 13, يوليو 2020 11:47 ص
  • دليلك نحو سلوك إداري نموذجي (الجزء الثاني)
ضمن معايير الارتقاء بمستوى الأداء لدى العاملين، نكمل سرد بعض النصائح والتوجيهات والإرشادات والتعليمات والأفكار التي من شأنها الإعلاء من مستوى العملية الإدارية.
16 احرص على تطبيق الحوكمة:

الحوكمة وإطارها:

تحقق من أن إجراءات والقانون واللائحة تطبق على نحو صحيح، وتأكد من تطبيق الحوكمة في إدارتك أو قسمك الرئاسي، وهي تعني التأكد والتحقق والضمان بأن السياسات والإجراءات والقوانين واللوائح والقرارات والأوامر الصادرة لتنفيذها تطبق بشكل صحيح خدمة للصالح العام، وتحقيقاً للرؤية والرسالة والأهداف والقيم الاستراتيجية.

وأضمن وضع أهداف وخطط تشغيلية ومؤشرات أداء لها وتابع تنفيذها، وتبنى نظاماً للحوكمة، وقم بمراجعته وتقييمه باستمرار، واحرص على إنشاء فريق لضمان الحوكمة يتخصص في متابعة تنفيذ الحوكمة، ويجب أن يتم اللجوء إلى تطبيق تعليمات المقارنات المعيارية للوصول لأفضل التطبيقات والممارسات وتبنيها.

واحرص على استخدام أدوات تقييم الحوكمة من جمع البيانات والمقابلات، وتحليل الفجوات، بواسطة نظام سوات وبيستل، واعلم بأن تطبيق الحوكمة وضمان تنفيذها يقع على عاتق قيادي الإدارة العامة، فهي عملية مستمرة تتطلب متابعتها ومراجعتها وإدخال التحسين عليها، ووضع خطط عمل محددة بجداول زمنية، كما يتطلب تخصيص الوقت الكافي وإمكانية التواصل من خلال منهجيات الشكاوى والمقترحات، ومنهجية إدارة التغيير.

فالحوكمة وسيلة تساعد القيادة على استقبال معلومات دقيقة، والتواصل بين المسؤول وموظفيه، فلابد من تحديد المسؤوليات المتعلقة بمراقبة الحوكمة، وتطبيق المساءلة الشخصية والاستناد في ذلك للاجتماعات وتقارير الأمن الوقائي، ومكتب المفتش العام، وفريق التدقيق الداخلي لجودة المرور الميداني للمسؤول المباشر والمدير العام من خلال الزيارات، أو من خلال تطبيق برنامج الإدارة من موقع الحدث "جيمبا كايزن".

وهي بحاجة لتدريب الموظفين لتوسيع مداركهم حول تطبيق مفاهيم وإجراءات الحوكمة، من خلال الاستفادة من منهجيات إدارة المعرفة والتدريب وقياس أثر الاستقطاب والتعيين وإنشاء وتحديث الأوصاف الوظيفية وإعداد الهيكل التنظيمي، ويجب عدم التوقف عن مراقبة تطبيق نظام الحوكمة، وضرورة إيلاء الاهتمام لحوكمة عملية اتخاذ القرار وضرورة اعتمادها واستنادها للمعلومات الواردة من الإحصائيات أو التقارير المالية أو العملياتية أو الرقابية.

مجال تنفيذ وتطبيق الحوكمة

على الصعيد القيادي:

يقع عبء تطبيق الحوكمة كعملية مستمرة وضمان العمل بها واستمراريته على القيادة العليا، فهي عملية مستمرة تتطلب متابعة ومراجعة وتقييم وادخال التحسينات عليها ووضع خطط مجدولة، وتخصيص الوقت لذلك، حيث يجب على القيادة:
1- أن تحدد المسؤوليات والصلاحيات من خلال تطبيق منهجية الصلاحيات وتفويضها.
2- اكتساب وامتلاك المهارة والمعرفة اللازمة.
3- توفير الموارد.
4- تعميم قواعد السلوك المطلوب اتباعها من خلال تعميم وثيقة اخلاقيات المهنة والقيم المؤسسية وقانون الشرطة ولائحة نظام التأديب والمخالفات المسلكية.
5- ضمان الهيكل التنظيمي الواضح الذي يمنع تداخل الاختصاصات من خلال مراجعة الهيكل التنظيمي على نحو دوري وتطبيق منهجية نظام تشكيل اللجان.
6- نشر الثقافة العامة والقيم واتباع برامج للتوعية والتثقيف وتضمينها الخطة التدريبية.

على صعيد أصحاب العلاقة أو أصحاب المصلحة:

ا) الموظفين:
الحرص على تحديد كيفية اشراك الموظفين في عملية اتخاذ القرار من خلال تطبيق منهجية الاتصال والتواصل، ومنهجية قياس مستوى الرضا، ومنهجية الشكاوى والمقترحات، ومنهجية التظلم، ومنهجية التحفيز، ومنهجية قياس مستوى الأداء.

2) الموردين والشركاء والمتعاملين:
تحديد هذه الفئات وحصرها وتحديد وفهم طبيعة العلاقة معها واتباع منهجية تعامل واضحة كمنهجية الشركاء ووثيقة ومنهجية قياس مستويات الرضا، ومنهجية الاقتراحات والشكاوى وبرنامج السبع نجوم، ومنهجية الاتصال والتواصل، وذلك لنتمكن من تطوير العلاقة معهم وننشئ معهم قنوات اتصال وتواصل، وأمسك سجل لتدوين الشركاء وملاحظاتهم وإسهاماتهم.

على صعيد إدارة الأخطار:

تتطلب الحوكمة تحديد الأخطار المحتمل ان تعترض سير عمل الإدارة خلال سعيها لتحقيق اهدافها التي أسست من أجلها ووضع سجل لتلك المخاطر والحلول المعدة لمواجهتها، ونظام عام لإدارة هذه المخاطر وتكون على نحو إلكتروني متطور، مع تشكيل فريق لمراقبة وتقييم المخاطر والأداء لمواجهتها.

على مستوى النطاق الداخلي:

انشر كل القوانين واللوائح والنظم الداخلية والمسؤوليات والصلاحيات والمنهجيات والتعليمات التي تحكم الأداء على نحو يتمكن العملاء من الاطلاع عليها كالموقع الإلكتروني.

وأنشئ آلية مراقبة داخلية وفريق تدقيق داخلي للمطابقات وتحديد فرص التحسين والعمل على سد الفجوات ومراجعة الإجراءات بشكل عام بين فترة وأخرى، للعمل على التطوير وتلافي السلبيات إن وجدت، والاستفادة من كل ذلك في التطوير.

على مستوى النطاق الخارجي:

أحرص على تولية فريق الشراكات والشؤون القانونية وفريق الاتصال المؤسسي والعلاقات العامة وكافة الإدارات والأقسام المعنية بالتعامل مع الجمهور أن يوصلوا للجمهور طبيعة العمل والمسؤولية تجاههم، والعمل على أعداد تقرير سنوي يتصف بالتوازن والموضوعية والوضوح يصف إنجازات الإدارة ونشاطها ووضعها المالي، مع نشر بيان يوضح مدى قدرة الإدارة العامة على التكيف مع أنظمة الحوكمة، مع الحرص على إجراء لقاءات مستمرة ودورية مع العملاء متلقي الخدمة والتحاور معهم لرفع مستوى ثقتهم بالإدارة ولتطوير رعاية مصالحهم.

وأحرص على تلقي شكاوى وآراء الجمهور وتقبلها بصدر رحب وأخذها بعين الاعتبار والرد عليها بشكل مرضي ووافي، مع وضع سياسة واضحة لكيفية إشراك المتعاملين فيها واستشارتهم وكيفية استخدام ملاحظاتهم في اتخاذ القرار، مع تكليف فريق الشراكات ببناء سلسلة من العلاقات مع مديري الإدارات الأخرى حول ذلك والحرص على المحافظة عليها.

على صعيد مراقبة التخطيط والأداء:

ففي هذا الجانب، يحب تعميم أهداف الإدارة ورؤيتها ورسالتها وقيمها كأساس لتخطيطها وأنشئ آلية لمراقبة وتقييم الأداء المالي وغير المالي وربطها بأهداف الإدارة، وكلف مدراء الإدارات ورؤساء الأقسام بتسليم تقارير عن ذلك خلال الاجتماعات الدورية بهم عبر قسم الاستراتيجية، مع ضرورة وضع مؤشرات أداء مناسبة وعملية وقم بتحديثها باستمرار كدليل على مسؤولية الإدارة.

وقم بقياس جودة الخدمات المقدمة للمتعاملين والوقوف على النتائج لاستخدامها في مراجعة وتقييم جودة الخدمات المقدمة مع الاستفادة من تقارير التغذية الراجعة.

على صعيد تعزيز الثقة في الإدارة:

عزز الثقة في الإدارة من خلال تحديد أدوار الموظفين وكيفية التنسيق بينهم وذلك خلال الاجتماعات.

وحدد لقراراتك أهداف واضحة ودقيقة، واعتمد في إصدارها على المعلومات الدقيقة والاحصائيات ودراسة جدواها قبل اتخاذ القرار، وحافظ على موارد الإدارة وانصح وارشد لكيفية استخدامها على نحو يطبق الحوكمة على نحو صحيح.

على صعيد مراجعة تقييم نظام الحوكمة:

أنشئ فريق لمتابعة وتقييم تطبيق الحوكمة وتنفيذ إحراءتها على نحو مستمر.

احرص على تحقق مبادئ الحوكمة الخمسة:

1) المسؤولية
تتمثل في تحمل الإدارة العامة وموظفيها المسؤولية عن القرار المتخذة من قبلهم.

2) القيادة والصلاحيات:
وضع مصفوفة الصلاحيات والتمكين بشكل دقيق.

3) النزاهة:
وتعني عدم استغلال الوظيفة ومواردها لتحقيق أهداف شخصية مباشرة أو غير مباشرة، أو على نحو مخالف للأحكام والقوانين التي تحكم عمل إدارتك وتطبيق القيم من عدالة وإنصاف ومساواة ووثيقة أخلاقيات المهنة.

4) المساءلة:
ضبط الموارد وسير الأداء، ووضع الآليات التي تمكن من محاسبة المقصرين والمنحرفين عن الأداء النظامي والقانوني، أياً كان المستوى الوظيفي للمخالف.

5) الشفافية:
وهي أن تعلن عن كل ما يلزم معرفته من قبل المتعاملين والعاملين من تغيير في الإجراءات سواء بالحذف أو التعديل أو بالإضافة على القوانين واللوائح والأوامر والقرارات الصادرة، تنفيذاً لها وما يرتبط بالعلاقة بين إدارتك ومتعامليها، أو العاملين فيها ما عدى ما يمس منها المصلحة العامة أو الأمن.

فوائد تطبيق الحوكمة:

من الفوائد ضمان الاستدامة ورفع مستوى التنافسية، وذلك من خلال عمل مقارنات معيارية لأفضل التطبيقات والممارسات.

أدوات تقييم الحوكمة:

جمع البيانات، الاحصائيات، تحليل الفجوات بواسطة نظام سوات وبيستل، المقابلات، الشكاوى.

17) هيكلة الإدارة:

أحرص واضمن أن هيكلة التنظيم واضحة ولا توجد تداخلات وازدواجية بين عمل وإجراءات الإدارات والأقسام والفروع، وأن التواصل قائم بينها وأن مسارات القرارات والأوامر واضحة، وأحرص على رسم مصفوفة للصلاحيات والمسؤوليات.

18) احرص على إيجاد وسائل لتحليل البيانات المدخلة والاستفادة منها:

أن بياناتك المدخلة تعطيك في نهاية الأمر معلومات ثمينة لذلك حافظ على سريتها وحللها، وأخرج من خلالها بمعطيات وقرارات تصب في الصالح العام وحافظ على خصوصية الأشخاص والصالح العام.

19) أدر المخاطر وأنشئ وراجع سجل أو دليلاً للمخاطر والأخطار وقم بإدارة هذه المخاطر بحنكة:

حيث يجب تحديد الأخطار المحتملة التي قد تعترض سير الإدارة خلال سعيها لتحقيق أهدافها، ووضع سجل لها، وضع دليل ونظام لحصر هذه المخاطر والمخاطر المتوقعة أيضاً، ووضع واقتراح الحلول المسبقة لها، وإدارتها على نحو إلكتروني متطور والتعامل معها وسبل الوقاية منها تطبيقا لمنهجية إدارة المخاطر، مع تشكيل فريق لمراقبة وتقييم المخاطر يكلف بمراقبة الأخطار وتتبعها، استناداً لمنهجية إدارة المخاطر.

20) العمليات:

حدد عمليات إدارتك من خلال وضع خارطة للعمليات ومؤشرات أداء لها وتمليكها ومتابعتها، عملاً بمنهجية تصميم العمليات ومنهجية تحسين الخدمات، ونظام إدارة الجودة حتى يمكن القياس ومراجعة الأداء وتحديد انطباع أصحاب العلاقة.

21) الشفافية والوضوح:

أعرض الخدمات والإجراءات بكل حياد وشفافية ووضوح من خلال دليل موحد للخدمات يحتوي على اسم الخدمة وشروطها وإجراءاتها والوثائق المطلوبة والزمن التقديري للإنجاز، ورسوم الخدمات على هذه الفئات بأكثر من قناة، وتلقي الشكاوى والمقترحات.

وضمان الإعلان المسبق للجمهور عن أي تعديل بالحفظ أو الالغاء أو الإضافة لإجراءات أو خدمات أو رسوم أو معلومات مرتبطة بالخدمة.

23) نشر المعرفة وسبل التواصل الفعال مع جمهور المتعاملين:

أنشر كل القوانين واللوائح والنظم والقرارات واللوائح الداخلية والمسؤوليات والصلاحيات والمنهجيات والتعليمات التي تحكم الأداء على نحو يتمكن العملاء من الاطلاع عليه في مكان بارز ومتاح كالموقع الإلكتروني، عدى التعليمات السرية المرتبطة بالمصلحة العليا للوطن.

24) إعداد تقرير سنوي للإدارة:

أحرص على اعداد تقرير سنوي يتصف بالتوازن والموضوعية والوضوح يصف إنجازات الإدارة العامة ونشاطها، ووضعها المالي وآفاق أداءها، من خلال تصريح القيادة العليا.

وإصدار بيان يوضح مدى قدرة الإدارة العامة على التكيف مع أنظمة الحوكمة، وتوجيهه للقيادة العليا.

25) التواصل مع الجمهور:

أحرص على اجراء اللقاءات المستمرة مع العملاء متلقي الخدمة والتحاور معهم لرفع مستوى ثقتهم بالإدارة العامة ورعاية مصالحهم، وذلك من خلال فريق الرصد الإعلامي بالعلاقات العامة وقنوات الشكاوى والمقترحات، وقم بتلقي آراء وردود المتعاملين ومتلقي الخدمة وتقبلها بصدر رحب، وأخذها بعين الاعتبار والرد عليها على نحو وافي ومرضي.

وضع سياسة محددة بالمجالات التي يمكن فيها إشراك متلقي الخدمة أو استثارتهم فيها، وكيف سيتم استخدام ملاحظاتهم ومداخلاتهم في اتخاذ القرار.

وأفتح قنوات الاتصال مع كافة فئات العاملين والمتعاملين، وأستفد من مساهماتهم ودراسة آراءهم وأفكارهم وأخذها بالاعتبار للاستفادة منها في تخطيط وتطوير الأداء.

26) حفز على المشاركة وتوزيع الأدوار والتفويض:

على صعيد تعزيز الثقة في الإدارة، حدد ووزع الأدوار على مدراء الإدارات ورؤساء الأقسام خلال الاجتماع الدورية بهم، وأوجد آلية للتنسيق بينهم في الأعمال المشتركة.

27) احرص على أن تضع لقراراتك أهداف واضحة:

احرص على تحديد أهداف واضحة ودقيقة يراجعها مكتب المدير العام، وأحرص على الاستناد للمعلومات والمعرفة في اتخاذ القرارات الصادرة ولها تأثير على الإدارة أو سير أعمالها أو المتعاملين معها أو تؤثر عليهم، وقم بدراسة جدواها.

28) أهتم وأحرص على موارد الإدارة وكيفية إنفاقها:

قم بالحفاظ على موارد الإدارة والنصح والإرشاد في كيفية استخدامها على نحو يترجم تطبيق الحوكمة على نحو صحيح.

29) احرص على نشر ثقافة إدارة المعرفة:

ثقافة إدارة المعرفة وانتشار الرغبة في نقل المعارف الشخصية للآخر من الأمور الهامة، فأحرص على أتشار هذه الثقافة وأزرعها بين موظفيك وفي أروقة إدارتك.

30) آلية مراقبة داخلية وفريق تدقيق داخلي:

أنشئ آلية مراقبة داخلية وفريق تدقيق داخلي ممكن ومؤهل يحدد العمليات ومؤشرات ووسائل وأدوات القياس، ويتولى القيام بإجراء التدقيق الداخلي، والقيام بعمليات المطابقة وتحديد فرص التحسين ومراجعة الإجراءات المتبعة.