اللجان الاستشارية

د. عبدالله بن ساحوه السويدي

  • الثلاثاء 09, يونيو 2020 11:40 ص
  • اللجان الاستشارية
على ضوء ما هو قائم من حدوث تقاعدات مبكرة لأُناس بأعمار صغيرة وبعيدة عن العجز عن العطاء ودون إعاقات جسدية والحمد لله تمنعهم من العطاء والذين نشاهدهم بعد التقاعد يعملون لسنوات بكفاءة ونجاح، بل يؤسسون ويديرون بنجاح منقطع النظير لمؤسسات هامة بعد إحالتهم للتقاعد، بل والأدهى من ذلك أن يكون فكر المحال للتقاعد أحياناً أعم وأشمل وأقوى من الذي يتخذ قرار بإحالته للتقاعد، وغالباً لا يملك الأخير أي قدر من قدرة وإمكانيات المحال للتقاعد فلماذا الإحالة للتقاعد المبكر المربوط فقط بمدة العمل أو العمر؟ .
الشارقة 24:

في ظل عدم وجود حتى معيار "نقل المعرفة" ونقل الثقافة العملية "حسب علمي"، حيث المفروض وقبل على الأقل مدة سنة من تاريخ النية للإحالة للتقاعد أن يتم ربط الشخص المنوي إحالته للتقاعد بشخص أخر يحل محله ليتعلم منه ويستقي منه كافة خبراته الميدانية والعملية لنضمن انتقال آمن وصحي للمعرفة.

لا أن يرحل وكما يقول المثل "الجمل بما حمل" ويحال المسؤول أو الموظف للتقاعد حاملاً معه خبراته لسنين طويله من تجارب ونجاحات وإخفاقات في مواجهة مواقف وظروف تحتاج مواجهتها لخبرة وحنكة فماذا استفدنا إذن؟.

يجب أن نصمم برنامج لكل شخص سيخضع للتقاعد وعليه التوقيع على تبني محتواه وتنفيذه ونختبر تحققه قبل الإحالة للتقاعد، فهل ما نحن عليه الآن هو معيار حقيقي أم يجب مراجعته على ضوء ما ذكرته من نتائج فهي قرارات تخسر الدولة الكثير من المال وخبرات وطاقات انتاج عملية بسبب شخص أو أشخاص قرروا من تلقاء أنفسهم أم بناء على رؤية ورغبات مبنية على معلومات غير دقيقة وأحياناً غير صحيحة أو من منطلق الغيرة والحساسية أحياناً، لأن الجهات المعنية ستتحمل دفع راتب لشخص يعمل، وما دام لديها شخص يعمل بالمجان لأنه وصل لسن التقاعد أصلاً والمفروض هو من يسعى للحصول على التقاعد لا أن تحيله الجهة المختصة فلماذا الإحالة ولمصلحة من؟ هل راجعنا وقيمنا الحالات المحالة للتقاعد سابقاً ومدى صحة قرار إحالتها ؟ .

هل نطمح وهل من الممكن أن يصبح لدينا معيار ممزوج يجمع ما بين العمر وسنوات العمل والقدرة على العطاء لإحالة شخص ما للتقاعد ؟.

وهل نربط الإحالة للتقاعد بشرط نقل الخبرات والتجارب بنجاح وتحت اختبار وتحقق من ذلك ؟

وفي المقابل - وللتغلب على بعض القرارات المستعجلة بإحالة البعض ممن لا زالت لديهم القدرة على العطاء - فهل من الممكن تشكيل "لجان استشارية" تتبع الدواوين كلجنة أمنية ولجنة صحية وتعليمية واقتصادية يضم أو ينتسب لها بالمجان وبشكل تطوعي ودون رواتب فقط مقابل أمور تشجيعية "كنشر الاجتماعات في وسائل الإعلام" شهادات تقدير، مثلاً يكون عضوية هذه اللجان مشكلة من متقاعدين في محال الاختصاص يتم اختيارهم لا وفق الأهواء بل بمعايير كفاءة يصممها مختصين في المجال لا عن طريق المحاباة، "هذا ولد فلان ربيعنا حطوه في اللجنة الفلانية وهناك من هو أكفاء منه"  .

وعن آلية عمل هذه اللجان نرى بأن تجتمع هذه اللجان وفق ما تراه الجهة التي تدير اللجان وتعرض عليها كل الأمور والظواهر السلبية التي ترتبط بمجال عمل تلك اللجنة، فمثلاً اللجنة الأمنية يعرض عليها ما يلي كمثال "لماذا من وجهة نظركم تتزايد ظواهر العنف المدرسي والتنمر؟" لماذا تنتشر ظاهرة تعاطي الترامادول وما هي أفضل سبل العلاج؟" الإجابات تتلقاها الجهة المنظمة لإدارة اللجان وترسلها كآراء استشارية لقيادة الشرطة التي قد تأخذ بها أو أن لا تأخذ بها لوجود خطة لديها أقوى منها لعلاج تلك الظواهر لكن سيكون لديها مخزون من الأفكار والآراء المجانية وبشكل تطوعي من قبل ذوي خبرة .

وهذا هو الشأن في الجوانب الاقتصادية حيث يمكن لهذه اللجنة أن تدرس أي قرار اقتصادي سيتخذ قبل اتخاذه ليدلوا فيه أصحاب الخبرة بدلوهم وتجاربهم العملية والميدانية والجهات المعنية من حقها الاطلاع عليها أخذت بها أم لم تأخذ واستكفت بما لديها من أفكار.