طوبى للمستشرفين..."كورونا" التي غيّرت كل شيء! (الجزء الأول)

وليد الشيخ

  • الخميس 04, يونيو 2020 12:47 م
  • طوبى للمستشرفين..."كورونا" التي غيّرت كل شيء! (الجزء الأول)
4 أشهر كانت كفيلة بتغيير كل شيء من حولنا، نظرتنا للحياة تغيرت، المفاهيم والأولويات قد تبدّلت، وصولاً لتحولات عاصفة وجذرية لاستراتيجيات الأمن والصحة والاقتصاد، وحتى السياسة.
ما أن استوعب العالم حقيقة ما يمر به من ظرف استثنائي، وقعت الصدمة وبات الجميع حبيس المنازل، لتتنفس الطبيعة الصعداء، في زمن اقتص لها فيروس لا يُرى بالعين بالمجردة، مما اقترفه الإنسان من جرائم في حقها.

جائحة كورونا كغيرها من ظواهر انتشار الأوبئة، ليست بجديدة على البشرية، ولا يمكن أن نقول إنها الأكثر فتكاً بالإنسان في التاريخ، ولكنها الأغرب، في ظل ما شهده العالم من تقدم وتطور، كنّا نرى في ضوؤه أننا ملكنا زمام الأمور.

نظرة جديدة للحياة

اليوم لتنجو بحياتك، لا خلاصَ من الابتعاد عن كل ما تحب، ففي الغياب منجاة أحياناً كما هو النسيان رحمة، فربما تفضل العيش وحيداً لينجو من حولك من أحباء وأقارب خوفٌ عليهم وحباً فيهم.

في أيام العزل الاختياري أو الإجباري، اختلفت الأولويات ونظرتنا لكل شيء، زوجتك التي كنت تراها وتراك صدفة هي اليوم "وحدها" عضدك وملاذك.

طفلك الذي طالما شكوت ما يسببه من إزعاج، اليوم فقط أدركت أنه أهم عندك من الدنيا وما فيها، وعوضاً عن هروبك من ضجيجه، بات أملك الوحيد أن تعيش فقط من أجله، من أجل أن تداعب خصلات شعره وتقبل جبينه دون خوف عليه.

عملك الذي كنت تتأفف منه، له مكان في القلب يدفعك للاشتياق، شوق ليس مدفوع فقط بالخوف عليه من الفقد، بل هو شوق غريزي لمكانة ودورُ تلعبه في الحياة التي لم يعد لها قيمة طالما كنت حبيساً.

"لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك".. مساجد الله أُغلقت، وأمامك فرصة أخيرة لتعود إلى صلاة أهملتها ظناً أنك باق فيها ستدركها متى شئت في المسجد الذي تسمع اليوم من خلاله حشرجة صوت المؤذن وبكاءه حين يقول "الصلاة في بيوتكم"، وكأنه يقول "فرّوا إلى الله أينما كنتم".

حتى هذا الشارع الذي تراقب سكونه من شرفتك، وتتذكر كيف كنت تعاني من الهرولة في سباقاته وزحامه المعتاد، اليوم بأسى تراه بعيد المنال.

عفواً عزيزي حريتك مشروطة!

علمتنا تلك الظروف الصعبة أن نحاذر من كل شيء، حتى المصافحة كرمز للتراحم والود، تكفينا إيماءة بسيطة لنرحب من خلالها ببعضنا البعض.

يُقال إنك حر ما لم تضر، وفي كل أنماط الحياة وثقافات الشعوب، ولتستقيم الأمور، لابد أن تكون الحرية مشروطة، فما بالنا بزمن لا مجال فيه للتشدق بمفاهيم الحرية المتباينة من شخص لآخر لاختلاف المعتَقد والثقافة والتقاليد.

اليوم جميعنا مسؤول، ليس فقط عن نفسه وذويه، بل عن المجتمع بأسره، إذا ما هانت عليك روحك، فأرواح الناس ملك لخالقها، لا يجب أن تعبث بها بدواعي الحرية الشخصية.

أما عن وطنك الذي ينتفض اليوم ويبذل الغالي والنفيس من أجلك وأجل الجميع، فواجبك تجاهه بسيط جداً، في ظل أزمة مستعرة ومستعصية على العالم بأسره، فقط التزم بالتعليمات، ولا تحمله ما لا يطيق باستهانة بتحمل الجميع تبعاتها، وللحديث بقية....