هل حان التغيير؟

مبارك الرصاصي

  • الأحد 31, مايو 2020 10:00 ص
  • هل حان التغيير؟
عاجلاً أم أجلاً ستعود الحياة لطبيعتها، وستفتح لنا أذرعها لاستقبالنا، ولأحبائنا وأنشطتنا، وطبيعة ما كنّا نمارسه وأشتقنا لعودته، لظروف الشمس وغروبها، ولسجدة داخل مصلاياتنا، ولأحضان دافئة تضمنا، ولأطفالٍ يتراقصون ويمرحون، فوق المصطحات الخضراء.
سنعود للحياة التي كنّا نمارسها، ولطائرات تحلق بِنَا أينما ارتحل بنا اشتياقنا، بعد هذا الانقلاب الذي اختلت معه الموازين، وتبدلت معه الحسابات والمعادلات، وتأخرت عقارب الساعة في الدوران، في ظل جائحة سلبتنا حياتنا، وبتنا جميعاً أمام اختبار حقيقي، من أجل السلامة والوقاية، لحياة ومستقبل أفضل .

لكن قبل هذا وذاك، هلّ تساءلنا أن الوقت قد حان؟
كي نقف على أرض الواقع والحقيقة، ونحصي كمية الفقدان الذي وقع علينا، وندرك حجم الخسائر النفسية التي لازمتنا، والشظايا الشخصية التي قد لحقت بِنَا، ونستفيد من هذه التجربة المريرة، لنعيد اكتشاف أنفسنا أولاً، ولنصحح من مفاهيم تكاد أن تكون عائقاً، أمام تقدمنا إلى الأمام.

ونتساءل أين نحن من هذا العالمالذي يحيط بِنَا؟والمعنى الحقيقي لأدوارنا ؟، وماذا قدمنا في حياتنا لأنفسنا وغيرنا ولأوطننا؟

لنصب تركيزنا على الإيجابيات في أوقاتنا، وما قد يستحق فعله، بأن نكون أكثر تنظيماً وفائدة وإنتاجية لنا، قد نحتاج إلى وقفة صادقة مع الذات، بعد هذه الشهور الطويلة من الإنزواء، لنحدد بوصلة اتجاهاتنا، ونمحص طرق سيرنا وحدودها، وكيف ستنعكس تجربة كورونا، على مستقبل الحياة التي سنتناولها.

لنحدد ثوابتنا التي نعتزم أن نغيرها فينا، وأبرز الخطوط التي سنتعمق في الأخذ بها وتنفيذها كل منا، ليحرص على أرضاء شغفه، ويقوي من علاقاته وتواصله بربه وأرحامه وأصدقائه ومجتمعه.

فإن أوقات الأزمات والشدائد، تسهم إلى حد كبير، في تقوية العلاقات، وتزيد من تحسين أواصر الروابط، الاجتماعية والإنسانية، ولينتبه كل فرد على ما فاته من نقاط، لم يعر لها الانتباه من قبل، من نقاط الضعف لنعززها في أنفسنا .

حاول أن تعيد اكتشاف نفسك، وقراءة روحك وذاتك من جديد، لأن تصيغها منتبهاً إلى أدق التفاصيل، لتغيرها وتعدل منها إلى الأفضل، التي لم نعطيها حقها، لتحلل بعد تلك الأزمة.

لتوظف النتائج الإيجابية بالشكل السليم، وتستنبط ما يلزمك في هذا الشأن، وحصن من مناعتك ولياقتك الصحية، باتباع استراتيجيات وخطط جديدة، للتكيف مع الأوضاع المستقبلية والمرحلة القادمة .