إنه العيد.. فافرحوا

مبارك الرصاصي

  • السبت 23, مايو 2020 11:40 م
  • إنه العيد.. فافرحوا
يأتينا العيد هذا العام، في ظروف استثنائية، ونحن في هذا الكرب العظيم، والخطب الشديد، في ظل هذه الجائحة، التي ألغت كل مواعيدنا الجميلة، وأجلت كل احتفالاتنا، والأمنيات التي وددناها، وأنستنا كل الأفراح والسعادة، التي رسمناها وخططنا لها، والتي رغبنا أن نحظى لنستمتع بها.
ورغم هذا كله، لا زلنا موقنين برضا المولى العلي القدير، راضين بقضائه وإرادته، مطمئنين بما شاء الله عز وجل وأراده، مهما طال الأمر، سيأتينا الفرج من عنده، ومهما زاد البلاء وعظم الوباء، فرحمة الله واسعة، فلا خوف ولا فزع وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونحن من فوضنا أمرنا له، وستنقلب هذه المحنة إلى منحة ونعمة قد كتبها لنا.

وعليه يجب ألا ينسينا هذا، متعة العيد الذي جاء وأقبل ليزيل عنا الأحزان، من بعد طاعة قضيناها، بين يديه سبحانه، نتضرع له بدعواتنا وصلاتنا، ونمد أيدينا ليرفع عنا ما نحن به، لا نجعل من أفراحنا أتراحاً، ولا نجعل من أعيادنا أحزاناً، فالعيد يوم لا تنزع منه البسمة، ولا تفسد من أزماته البهجة، وسيبقى موعداً مع الأمل والتفاؤل والسعادة والسرور، ولقاء مع حسن الظن بالله، ويقيناً لشكره على نعمائه، والامتنان لكل خير ساقه ومنحه لنا، ودعوة من أجل الإكثار من الطاعات، والصدقات وأداء العبادات، بالأذكار والاستغفار، واللجوء إليه وقت الشدائد.

أجبرنا هذا العام، بحسب قاموس فيروس كورونا، على تغيير الكثير من عاداتنا، وتبديل العديد من سلوكياتنا، بالبقاء في بيوتنا، والالتزام بمفهوم التباعد الاجتماعي، للتقليل من حجم الخسائر، لا نود أن نفسد فرحة هذا العيد، بالمساهمة في انتشار الوباء، بزيارات ولقاءات وتجمعات، لا يحمد عقباها ولا يعرف مداها، وأن نضيع الجهود المبذولة، في احتواء الوباء، بالعودة من جديد في تداعي الأمر، وأن نحيل الفرح والسعادة، إلى بكاء وعويل، بتصرفات غير مسؤولة وأفعال غير مبالية، حتى تكون فرحتنا، خاتمتها سعادة للجميع، بزوال وانقشاع هذه الغمة.

لنفرح بعيدنا بين أهلنا، في بيوتنا وبين أحبتنا، كما صمدنا طوال هذه المدة، في المكوث بقربهم، ومنحهم المزيد من الأوقات، لنجعل هذا العيد خاصاً ببيوتنا، وبأسرنا وبنا وحدنا، وليكن عيداً مختلفاً عن تلك السنوات السابقة، ولنجعله ذكرى خاصة، بارتداء أبهى وأجمل حلله، وإقامة شعيرة صلاته مع العائلة، وزيادة الألفة والمحبة والفرحة، بالفعاليات المنزلية والمسابقات العائلية، والتلذذ بما لذ وطاب، وأن نجعله عيداً لنا جميعاً، مع أحبتكم وعائلاتكم، وتقبل الله طاعاتكم، وكل عام وأنتم بخير.