عيدنا في بيوتنا...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • السبت 23, مايو 2020 03:54 م
  • عيدنا في بيوتنا...
في إحدى المستشفيات تجاور رجلان كبيران في السن، وكان أحدهما لا يستطيع الحركة، فكان يطلب من جاره القريب من الشباك، أن يصف ما يرى خارج النافذة المجاورة لسريره، فكان يقول له، آه يا صاحبي ما أجمل هذه الحديقة والطيور تتسابق فيها ناشرة أجنحتها الملونة، تداعب الريح وتنشر البهجة، وهناك زهور ألوانها راحة للنفس وخمائلها تعبق بالندى، وتلك البحيرة الزرقاء صافية يتلألأ ماؤها كأنه الفضة، وبساط العشب الأخضر يمتد على جوانب البحيرة.
فيغمض المريض عينيه متخيلاً المنظر بوصف صاحبه فتملؤه السعادة، لكن شاءت الأقدار أن يشتد المرض على الرجل الذي بجانب النافذة ويرحل تاركاً صاحبه وحيداً، فاشتاق الرجل لحديث صاحبه ووصفه للحياة بالخارج فطلب من الممرضين نقل سريره مكان صاحبه بجوار النافذة ليتمكن من أن يسعد بالمناظر الخلابة، لكنه تفاجأ حين أطل من النافذه ليرى جداراً، فقط يوجد جدار مصمت، لا حياة ولا شي مما كان يسعد به، فسأل الممرضة ما هذا الجدار ومنذ متى هو هنا؟؟، فأجابته بأنه هنا منذ بدء بناء المشفى، فقال لها لكن، لكن صاحبي كان...، فقاطعته قائلة من صاحبك أتقصد الأعمى الذي يقاسمك الغرفة؟؟، فرد مندهشا، وهل كان أعمى؟؟؟، عند ذلك، أيقن أن صاحبه كان أعمى، لكن روحه الجميلة أرادت أن تصنع جواً جميلاً لصاحبه ليخفف عنه، وهكذا هم الذين ينشرون السعادة في محيطهم، إنهم كالزهور، عطرهم وشذاهم يدل عليهم.

أحبتي مقصدي بهذه القصة أن نكون أكثر إيجابية وأن نشاهد ما نحب في أعماقنا بهيجاً نعكسه حولنا ننسج فرحاً يطوي كل اكتئاب وملل، لأنني أعلم تماماً، فأنا مثلكم تسرب إلي الملل، أو كما نطلق عليه بعاميتنا "الطفش"، فاجتياح هذا الوباء أوقف معظم نشاطات حياتنا، لكن إذا لم يكن بإمكاننا مواجهته إلا بالصبر والتجمل، وتحمل المسؤولية لمساعدة وطننا الغالي، للتصدي له والنجاح في مكافحته، وتخطي هذه الأزمة بأمان، فنحن لها بإذن الله.

يا أحبة، يقبل علينا عيد الفطر المبارك، في هذا العام مختلفاً، فعيدنا هذه السنة، في بيوتنا، نعم في بيوتنا، هذا هو الالتزام الحق والمسؤولية الواقعة علينا تجاه أنفسنا وأهلنا ووطننا، فلن ننتظر حتى يصيب المرض عزيزاً علينا لنعتبر، فنحن في عافية مالم يصبنا بلاء ولم ينزل بنا داء، ونحن في سعة مالم يداهمنا فقد، فلنحمد الله ونتوكل عليه ونعمل بالأسباب عسى أن يفتح لنا من الفرج ألف باب.

ولن نخرج من بيوتنا من غير حاجة، فليس ثمة حرب تقلق أمننا ولا جوع يسلب راحتنا، فالحمدلله... أمن مستتب وعائلة شملها مجتمع، وخيرات الله لا حصر لها، أولا يستحق كل ذلك أن نشكر الله عليه؟؟، إنما هو إجراء احترازي مؤقت للخروج من وباء كورونا، وبعدها نعود بإذن الله إلى حياتنا الطبيعية، فلنجعل من عيدنا أحبتي أياماً سعيدة نصنعها بأنفسنا مع أسرنا في بيوتنا، ونلتزم ونكون "قدها"، ومن منبري هذا أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، بمناسبة عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالفرح واليمن والبركات وكل عام وأنتم بخير، عسى الله أن يكشف ما ألم بنا، والهم مرتحل والحزن والسقم، ويقبل العيد والأوطان سالمة، والداء يرحل والأفراح تبتسم، عيدنا في بيوتنا أجمل، عيدكم مبارك.