ليس لها من دون الله كاشفة

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 17, مايو 2020 11:22 ص
  • ليس لها من دون الله كاشفة
يقول أحد الشعراء: "الواقع المر لو آلامه بلغت حد السماء فلن أهتم أو آسى.. إن الرضا بقضاء الله يدفعني أن لا أقابل فيما قد مضى يأسا".
أحبتي أتشرف بدعوتكم إلى رحلة مكاسبها كثيرة، نعم، ففي المعتاد ندفع نقود لنذهب إلى الرحلات، ولا مكسب لنا منها سوى الاستجمام، ولكن رحلتي وإياكم يا أحبة مكاسبها مضمونة، وعوائدها علينا بإذن الله مقبولة، فإنها رحلة في رحاب الذكر والاستغفار والدعاء.

أحبتي.. نحن في خواتيم شهر الخير، وكلنا نعلم فضل هذا الشهر الكريم، وفضل أيامه الأواخر، فدعوتي لكم لرحلة الذكر، في رحاب الذي في حسن تدبيره ما يغنينا عن الحيل، وفي كرمه ما هو فوق الأمل، وفي حلمه ما يسد الخلل، وفي عفوه ما يمحو الزلل، إنه رحاب المولى سبحانه الرحمن الرحيم عز وجل.

فهيّا بنا يا أحبة في ظل هذه الجائحة والبلاء بهذا الوباء، أن نرفع الأكف إلى عالي السماء وأن تصدح القلوب والحناجر بخالص الدعاء، وأن نتذلل لله القادر الجبار وندعوه راجين متضرعين، ليزيح عنا هذه الغُمة، ويرحم الأُمة، بكرمه وفضله، ويجلي بقدرته سبحانه هذا الوباء عن العباد، فيقول سبحانه: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".

فولاة الأمر أدامهم الله يأمرون بتوحيد الدعاء، بيقين العالم ببركة هذه الأيام الأواخر من شهر رمضان المبارك، وقيمة قداستها العظيمة، فحثوا أطال الله بقائهم على تكثيف الدعاء خلالها وفي كل وقت لأن قيمة هذه الأيام لا تقدر بثمن، وأبواب الرحمن دائماً مفتوحة للراجين رحمته وللعطاشى لنيل عطائه سبحانه.

فالله موجود وهو جل وعلا فوق كل الظروف، فمع الإيمان أحبتي يزول الألم والحزن واليأس والإحباط، فأمرنا جميعاً بيد الله، فما سلَّمنا الله إلى أحد، فإليه يرجع الأمر كله سبحانه، فلنعبده حق عباده ونتوكل عليه، ولنتقيه سبحانه ليجعل لنا مخرجاً مما ابتلانا به فهو القادر على كل شيء.

فيا مبدل الحال والأحوال أبدل حالنا بأحسن حال، هيا أحبتي نمضي في رحلة الذكر، والدعاء قدماً ففرجهُ قريب إن شاء الله.

وتفاءلوا فالأيام قادمةٌ بالخيرِ والسعد والأفراح فانتظروا، وما قدّر الله يأتي حين موعده، والواثقين به واللهِ ما افتقروا.