كن كـ "غيث"...

مبارك الرصاصي

  • الأربعاء 06, مايو 2020 09:36 ص
  • كن كـ "غيث"...
أخفى وجهه فلا يعرفه منا أحد، وحمل حقيبته خلف ظهره، وبها كل الرسائل والمعاني الإنسانية السامية، وترك أرجله تطوف به وتأخذه، حيث أرادت السعادة، أن تنبت وتحيا من جديد، وحيث تسوقه الأقدار، بات يجول في أرجاء وأطراف المعمورة، للسنة الثالثة على التوالي.
ليكون ذلك الأمل الذي يحمل في فؤاده، الحب والفعل النبيل، لأولئك الذين ينتظرونه، على أبواب بيوتهم ليطرقها، أو على ناصية الطريق ليفاجئهم بالفرح، ويترك فيهم أثراً وعملاً جميلاً، ويكون من روعة العمل، بل أن نكون نحن السعداء بما نشاهده، ونحن من نكون أحوج لمثل هذه القصص والحكايات، ليرفع من قيمة الإنسان، وليعلمنا البسطاء أبلغ معاني العزة والكبرياء وطيبة النفس، رغم قساوة الظروف، في زمانٍ تقاتلت فيه الناس على قطعة الخبز.

أسمى نفسه بغيث، فكان كالمطر والغيث، الذي يهطل على الناس من بعد قحط، ليحي به الأرض بعد جدبها، فغدى كصوت الخير الذي نود أن نسمعه وننصت إليه، بين ثنايا وقلوب وصدور الناس، ذلك الدفء الحاني الذي نلتمسه، حين تشتد بنا صروف الشتاء والعواصف المريعة، وضمير الإنسانية حين يزداد الظلام سواداً، وتنام عنا عيون الحق وتغيب الحقيقة، وحين لا يجد المرء، من يقف بجانبه ليحتويه ويؤازره، حين تقسو الحياة بكل صروفها وظروفها، وترفضه طبيعة البشر المتهالكة، نتعلم ذلك بصدق، ونحن الأحوج إلى أن يعلمنا الفقراء، غنى النفس وغياب حقيقتها عنا.

رسائل إنسانية جميلة يبعثها هذا الغيث، لتطمئن بها قلوب البشر، ويلامس بحديثه جروح الناس، وأن العطاء أجمل ما يمكن أن تقدمه وتفعله لغيرك، في هذه اللحظات من حياتك، حوارات ليجبر بها خواطر من ضاقت به الحيل، وتقطعت به السبل، وأن اليقين الصادق بالله، سوف يصنع من ذلك المعجزات، فكن أنت من تحمل هذا الخير، بين أهلك وأحبابك وناسك، بين من تعرفهم ومن لا تعرفهم، وأبعث بالأمل لكل من تقابله، جدد رونقه بعطاياك البسيطة للآخرين، واحمل الأمل دائماً في صدرك، ستخفف عنك عناء ما يضيق به صدرك، وابحث عن نفسك بين دعوات أمثال هؤلاء الصادقة، التي لا يعلم بوجعها إلا خالقها.

قلبي أطمئن نموذج رائع، للاستغلال الأمثل للرسالة الإعلامية الإماراتية، في نشر الخير والمعاني الجميلة، وبدعم من مؤسساتنا، وكما يقول غيث في ختام حواراته، الناس للناس والدنيا مازالت بخير، وحتى يطمئن قلبك كن كغيث.