كورونا حكاية اجتماعية جميلة

عائشة غابش

  • الثلاثاء 21, أبريل 2020 12:13 م
  • كورونا حكاية اجتماعية جميلة
هكذا سنبدأ حديثنا عن كورونا، عندما يسألنا الأحفاد عن هذا الفيروس، وسترتسم على شفاهنا تلك الابتسامة المعبرة عن شكرنا لله أولاً، ولقيادتنا الرشيدة ثانياً، وللشعب المطيع والأسر الملتزمة في ذلك الوقت، من مواطنين ومقيمين.
وسنذكر هاش تاق "ملتزمون يا وطن"، وسنتداول القصص الكثيرة التي كنا نسمعها من بعض المصابين بالفايروس ومنّ الله عليهم بالشفاء، وإحصائيات الدول عن المصابين والمتعافين، ومن توفاهم الله متأثرين بذلك الفايروس المميت.

وسنذكر الدكتورة فريدة الحوسني، وهي تطل علينا بطلتها الإيجابية الجميلة، وهي تطمئن وتحذر في نفس الوقت، وكلمات النصح التي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في بداية الأزمة، والتي شجع الأسر على كيفية استغلال هذا الوضع بالالتفاف حول أسرهم وأبناءهم وتعويض ما فاتهم، ورسالة الشيخ محمد بن زايد للمقيمين على الدولة، ولقائه مع المسؤولين عن بعد لحثهم وتشجيعهم والوقوف على جميع احتياجاتهم، لن ولم ننسى تلك الفترة تلاحم مجتمعي حول ولاة الأمر، وتلاحم دولي بين الأخوة والأشياء.

سأجيب على سؤال حفيدتي علياء "كم أحب هذا الاسم"، كورونا يا علياء قصة مخيفة مثل أفلام الرعب التي يحب مشاهدتها البعض، كنا ننعم بالراحة والأمان والاطمئنان، كنا نصحو باكراً للذهاب لأعمالنا، والطلبة للمدارس، والعمال لأعمالهم المختلفة، مجتمع نشيط يحب العمل رجالاً ونساءً، ويقدر قيمة العمل والوقت، شعب مجتهد وطموح وناجح، نزور بعضنا البعض على الصعيد الأسري والاجتماعي، نزور كبار السن في دور الخدمات الاجتماعية، نشارك في الكثير من الأنشطة، نعمل بإتقان لإنجاح مهامنا بصورة مشرفة.

في نهاية عام 2019، سمعنا عن اجتياح فيروس كورونا في الصين، بسبب فتاة تناولت خفاش!!، فيروس كورونا الذي قال العلماء إن تناول الصينيين للحيوانات البرية، ومنها الخفافيش والثعابين التي تحمل الفيروس، هو السبب وراء انتشاره.

ولأنه سريع الانتشار، بدأت الدولة باتخاذ جميع الاحتياطات لتفادي انتشار هذا المرض، ودولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي أولت اهتمامها بشعبها وأفرادها وكل مقيم على أرضها، بتوجيه النصائح والتعليمات والتوجيهات التي التزم بها الجميع، وأهمها الالتزام بالمنزل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

وبرزت هنا الكثير من الإيجابيات في المجتمع، هذا ما أريد أن تعرفيه يا علياء، تطوع الكثير من أبناء الدولة للتعاون مع المؤسسات الخدمية، والتي كانت تعمل على مدار الساعة لمتابعة المصابين وتوفير سبل الراحة لهم، والسهر في الشوارع الداخلية والخارج للتأكد من سلامة الناس.

وكم كنت أتمنى أن أكون إحدى المتطوعات في أي مجال، ولكن للأسف لم يحالفني الحظ، وبدأت الدولة بالإعلان عن مرحلة التعقيم الوطني لجميع إمارات الدولة، وتحديد أوقات معينة لخروج الناس من منازلهم لقضاء احتياجاتهم واحتياجات أسرهم، ومن الثامنة مساءً إلى السادسة صباحاً، يمنع الخروج إلا للضرورة، في هذه الفترة، وجدت حلاوة في موضوع البقاء في المنزل.

سبقت هذه الفترة نظام العمل عن بعد، فأصبح أغلب الموظفين يمارسون عملهم من المنزل إلكترونياً، بطريقة مقننة ومنظمة جداً، وتعرفنا على برامج إلكترونية جديدة للتواصل، هنا أحسست بضيق وكآبة، حالي حال الكثيرين، فقد اعتدنا على لقاء الزملاء والصديقات، وتجاذب الحكايات الجميلة، ونعمل معاً ونتبادل الأفكار والخبرات.

ولكنني لست ممن يستسلم بطاقته الإيجابية أكبر من السلبية ولله الحمد، بدأت أعد نفسي وأبنائي وبيتي لهذه الظروف، فبدأت بترتيب بعض الأمور التي ساعدتني على تخطي هذا التغيير المؤقت ولكنه قد يطول، وإعادة ترتيب الأماكن في البيت، وعمل بعض الصيانة البسيطة لـ "حوش البيت" من باب التغيير، وهذا التغيير يؤثر إيجاباً على النفس، وتحديد أوقات معينة للقراءة وترتيب مكتبتي المتواضعة والتي مكانها في مملكتي الخاصة "غرفتي"، وتخصيص وقت للرياضة بشكل يومي أو متقطع خلال الأسبوع.

نتابع أخبار كورونا، فالبداية كان الخوف المسيطر على الجميع بالرغم من الالتزام التام والتوجيهات، ولكن بعد فترة ساد الهدوء والاطمئنان في داخل المجتمع، بالرسائل الربانية التي كانت تصلنا من الله مطمئنة ومريحة، وأمطار، ومشايخ إيجابيون يوجهون الناس بطريقة سلسلة لا ترهيب فيها، تعافي مجموعة كبيرة من المصابين.

ومن عجائب كورونا الأغاني التي انتشرت وتغنى بها المطربون عن كورونا، وأثبت كورونا العالم أن الجميع بإمكانه محاربته، ولكن بهدوء وتفكير واتقان واستجابة وصبر وثقة بالله، وثقة بالحكومة، ويارب ستمضي هذه الأيام ولن تعود إن شاء الله.