متعة السعادة

عائشة غابش

  • الأحد 16, فبراير 2020 10:47 ص
  • متعة السعادة
لابد أن نستمتع بالنعم الكثيرة من حولنا، كنعمة الصحة والعافية، ونعمة وجود الأب والأم، فإن فقدت أحدهما استمتع بذكراه، بالدعاء له، واستمتع بتذكر تلك اللحظات التي قضيتها معه فتلك الذكريات تصبح عظيمة بعد فراقهما "رحمك الله يا والدي".
وكذلك استمتع بنعمة الأخ والأخت، واستمتع بنعمة الأبناء، وبنعمة الهواء والبحر،  واستمتع بنعمة الحواس الخمس ، فكل حاسة تجمع لك كماً من السعادة، إذا استخدمتها بطريقة آمنة وصحيحة.

واستمتع بمجالستك لكبير بالسن، فيحكي لك سيرته، وكيف عاش طفولته؟ ولماذا عمل وهو صغير؟ ومتى سافر أول مرة؟ ولماذا؟ وماذا أصبح الآن؟ ويحكي لك، وأنت تتفقد تجاعيد وجهه، ويديه، وتدعو له بطول العمر.

واستمتع بإعادة قراءة كتاب أصبح صديقاً لك، فتعود له كلما احتجت له، لتتصفح أوراقه بخفة، وتتجول بين سطوره التي افتقدتها، وكأنك تشاهد مسلسلك القديم المفضل لديك، وأنت تشاهده لأول مرة. 
 
واستمتع بنعمة أن تكون وحيداً في عالمك الخاص، عالمك الذي أصبح لا يتحمل حزناً ولاضيقاً ولا هماً، وإن مررت بها، وتعلم كيف تتخلص منها بمساعدة نفسك؟ نفسك التي تريد أن تعود للراحة والهدوء بمعية الله، والرجوع إليه في كل وقت .

لا تخجل من العودة إلى الله ،كلما أذنبت وأخطأت، ففي هذه العودة متعة وسعادة من نوع آخر، متعة فيها كمية من الأمان والاستقرار، واِعمل بسعادة وحب وشغف، لتصل لمرحلة من المتعة في أداء كل شيء .

لقد أعطانا القرآن مفتاحاً من مفاتيح السعادة، وسنكون في قمة السعادة إذا التزمنا به، لأن السعادة قوة داخلية نستطيع أن نطورها من خلال أعمالنا وأفكارنا، ولأن السعادة لا تعني المال أو الجاه أو الشهرة أو المنصب، ولكن السعادة تعني الطمأنينة، والسكينة، والراحة النفسية، وهذه إن رزق أحد بها فإنه سيكون سعيداً حقاً.

فالسعداء يرون الحياة أسهل مما هي عليه.