أعيدوني للسجن

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 12, يناير 2020 09:39 ص
  • أعيدوني للسجن
أعيدوني للسجن، هكذا صرخ أحد السجناء بعد قضاء 15 عاماً في السجن بجريمة، إذ يقول تغير حالي بين القضبان، وجالست الكثيرين، وتبت إلى الله، وحفظت كتابه، وتفقهت في ديني، وتعلمت من الكثيرين الحكمة والتعامل مع النفوس كلٌ حسب بيئته، وهدى الله على يدي العديد من النزلاء ومن الطبيعي اشتقت للحرية.
 وحينما أطلق صراحي علمت أني سأواجه الكثير من المشكلات المعتادة ضد شخص كان سجيناً، وجهزت نفسي لتقبلها والصبر والاجتهاد لتجاوزها، لكني صدمت أني خرجت من الحرية بالسجن إلى حياة بها بشر سجناء الشاشات.

نعم جئت من عالم به حوارات ومشاعر فرح وحزن ودموع وضيق وفرج لعالم انحبست فيه المشاعر سجنتها الألواح الرقمية، وحبستها في زنزانة الصمت، والانفصال العاطفي والاجتماعي، حتى الدموع أصبحت بوجه إلكتروني، والضحك كذلك.

فقدنا لغة الجسد التي اثبتت الدراسات أن أكثر من 50% هي عنصر مؤثر في لغة التخاطب الحية، وأصبحنا سجناء أعين متابعينا، نصور كل تفاصيل حياتنا، أكلنا، وشربنا ومنزلنا وملابسنا، حتى تخطوا خصوصياتنا بكلبشات الأجهزة، التي أقفلناها بأيدينا.

يقول السجين جئت من عالم ضيق المبنى إلى دنيا تخلو من البشر، إذ تحولوا إلى آليين، لو سمحت سيدي السجان، أعدني للسجن، حيث لا تحبس مشاعري رغم حبس جسدي، لأنك أخرجتني جسداً وبين هؤلاء تجمدت مشاعري.

استفيقوا لأنفسكم واجتمعوا كل يوم ساعة على الأقل بلا محمول، أحيوا أنفسكم، وأحيوننا معكم.