المسرح الصحراوي... خمسة أيام جميلة تضيء صحراء الكهيف

الشفيع عمر حسنين

  • الخميس 19, ديسمبر 2019 11:19 ص
  • المسرح الصحراوي... خمسة أيام جميلة تضيء صحراء الكهيف
تجملت الشارقة هذا العام بالنسخة الـ 5 لمهرجان المسرح الصحراوي، والذي شرفه بالحضور والافتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وسط نخبة من المسرحيين، والمهتمين، وأصحاب وأهل وأصدقاء وجمهور المسرح ورواده.
5 أيام مختلفة، أضاءت وجه وليل وقلب وروح الصحراء الجميلة، في أبهى أيامها، شاركت فيها فرق متنوعة من دولة الإمارات العربية المتحدة افتتاحاً، ومن بعدها دولة الكويت، وموريتانيا في ليلةٍ واحدة،   والسودان للمرة الأولى في الليلة الثالثة، وبعدها العراق في الرابعة، لتختتم الأردن العروض في الليلة الخامسة.

عروضٌ اجتهد أهلها القادمون من خشبة المسرح والتلفزيون والسينما إلى الصحراء، على أن تكون في مستوى الحدث، وأن تسجل حضورها في تاريخ وجغرافيا المهرجان، الذي أصبح محطة ثابتة لعشاق المسرح القدامى منهم والجدد، الذين جذبتهم الفكرة الجديدة، وجمال العروض، وروعة اكتمال المشهد داخل وخارج العرض على مقاعد المتفرجين، الذين اكتظوا أسراً وعائلات.

وعروض هذه النسخة من المهرجان تميزّت، وإن كان يكفيها شرف التواصل والمشاركة في هذا المحفل الابتكاري الجديد، الذي يصطاد أكثر من عصفورٍ بدون ستار، كما في المسرح الصحراوي الذي يتخذ من الرمال موطناً أصيلاً له، ويستطيل حياة كاملة تتزين بالفن والإبداع، يتغنى بالتراث والقيم الجميلة، والحكايات والتاريخ.

والممثلون يستعرضون خبراتهم، والمؤلفون يجتهدون لصياغاتٍ تتواكب وما يوفره المهرجان من إمكانيات، وما يحتويه العرض من حكاياتٍ وشعرٍ وأداءٍ يجسّد ويفجّر طاقات العاملين، وهناك المسامرات الفكرية التي تناقش وتقدم وتستعرض، وتبحث وتنقب وتدفع مزيداً من الأفكار في رؤى الفنانين تطويراً للمهرجان.

وعاماً بعد عام، تتمدد رؤى الشارقة الثقافية، وتجتهد فتعطي الناس أمة، أليس أن أعطيك مسرحاً يعني أن تعطيني أمة؟

ها هي الأمة تجتمع سنوياً، وتنشغل باقي العام لما هو آت، وهنا في المسرح الصحراوي بكل نقاء البادية وجمالها، يجتمع في صحراء الكهيف، بإمارة الشارقة، التي أصبحت محطة ثابتة في جداول العروض والمسابقات والمهرجانات في كل عام، تتبارى عندها أجيال من المبدعين، وتتنافس لتقدم خلاصة تجاربها عروضاً متجددة تسهم كما باقي الفنون الأخرى في دفع حركة الثقافة في الوطن العربي بكامله.

يكفي أن كل من عرف الشارقة، وتبادل معها وفي قاعاتها ومسارحها، الحديث الثقافي وشجونه وتطبيقاته، يشتعل فرحاً، وهو يستعد للمشاركة في حدثٍ بالإمارة الباسمة، أو يحضره، أحداثٌ وأحداث تلقت أوشحة تكريمها ونجاحها من أهل الحدث نفسه، ومما تطور من ذاك الفعل.

ولم تقف الأشياء في مكانها وهي تزور الشارقة، بل ارتقت وتطورت. وتنادت أسر الثقافة لتقيم في الشارقة.، لتجد في الشارقة بيتاً ومستقراً جميلاً، فكان أن أزهرت وعلت وأثمرت فناً وشعراً ولغةً وأدباً ومسرحاً، يتشكل بكل الألوان، وفي كل المواسم هناك متسعٌ لمن يُحب الفنون، وكافة أشكال الثقافة.

هذا العام، شهد المهرجان المسرح الصحراوي مشاركة جديدة، صحراء أخرى تأتي من عند خط الاستواء، من السودان، تلتحف تجربتها وتاريخها وتراثها، ولهفتها للحضور لتعرض ما لديها.

و هكذا صحراءٌ جديدة تنضم لعقدٍ فريدٍ من الصحارى، التي تزدهي وتنضحُ مسرحاً مقيماً في الشارقة،  وتضخ دماً جديداً في شرايين المسرح والحياة، التي أفردت لها الشارقة حيزاً غير مسبوق، وجعلت لها مكاناً في صميم القلب، يهفو لمزيد من الإنجاز والرزق الحلال في سوق الثقافة الجميل.