قائد عصري "مهارات ابتكارية"

د. عبدالله بن ساحوه السويدي

  • الإثنين 25, نوفمبر 2019 10:34 ص
  • قائد عصري "مهارات ابتكارية"
يقال لا يستطيع الإنسان أن يتطور إذا لم يجرب شيئاً غير معتاد عليه، ومتى تفتح عقله بفكرة جديدة، فلن يعود أبداً إلى آفاقه الأصلية، لذا فالإبداع والابتكار أصبحا من أهم مقومات القائد العصري، والمقال يتطرق لأبرز هذه المهارات.
إدارة الإبداع والابتكار

الإبداع والمبدعون يولدون من رحم المعاناة، والأفكار والمقترحات مهمة جداً على الصعيد الشخصي، أو المؤسسي، ويأتي الابتكار بأحد ثلاثة أسباب:
- أن يكون الشخص مبدعاً بالفطرة ويدر أفكاراً لأن قواه العقلية بالتكوين جاءت هكذا.
- أن يصل المطلع على أمر معين، أو مجال معين اطلاعاً شاملاً يصل لحد المعرفة الكاملة بكافة تفاصيل الموضوع، أو الأمر فيبدأ في طرح الأفكار لتطوير ونقد الوضع الحالي في ظل المتغيرات فيطرح أفكاراً تطويرية.
- وأما النوع الثالث أن تكون هناك مشكلة تتطلب حلولاً فالمعاناة تفرض نفسها هنا فيبدأ مَن يعاني بطرح أفكاره الابتكارية.

فاهتم بالأفكار وبناء المقدرة على طرح وتوليد المبادرات، شكل لجنة لذلك، قيم ما يطرح من أفكار، وكافئ على ما يطرح وإن لم يكن بتلك القيمة المرجوة، فأنت في مرحلة غرس ثقافة طرح الأفكار، وعدم التردد، وعدم الاستهانة بما قد يطرح،  و"قيل خذوا الحكمة من أفواه المجانين".

بادر أنت بالابتكار، وبادر بطرح المبادرات، واجعلها نموذجية، وتابعها للنهاية لتكون نموذجاً يدرس، واختبر موظفيك باختبارات خاصة تكشف لديك قدراتهم الابتكارية، ووفر لهم محاضرات وكتباً تساعد في رفع مستوى الإبداع والابتكار لديهم، وأحمي بنفسك المبدعين فقد يكونوا محل حقد وغيرة من قبل الآخرين.

إدارة التغيير

التغيير سنة الحياة، فكل شيء يحتاج إلى التغيير، والحاجة إلى التغيير بذاتها هي التي لا تتغير، فكلنا نحتاج إلى التغيير والتجديد في مناحي الحياة، بما يتوافق ويتماشى ويتناسب مع المتغيرات الأخرى إلا الثوابت والسنن.

فاحرص على أن تكون مبادراً إلى التغيير للأفضل مستغلاً التقنية وتطورها والتطور في المجال الإداري، وثورة المعلومات وتوافرها، وقم بنفسك بتولي عملية إدارة التغيير في الفكر والممارسة، واشرح لزملائك في الوظيفة أهمية التغيير والحاجة إليه، اشرح لهم أسباب التغيير، والنتائج المتوقعة منه.

واشرح لهم بأن هناك احتمال لوجود مقاومة للتغيير، وتولى عملية التعامل مع مقاومي التغيير، فالتغيير سيجعلهم يخسرون أو يفقدون وضعاً قائماً، أو منصباً، أو ميزة، أو تجد فيمن يقاوم التغيير موظفاً عاجزاً عن مجاراة التغيير، أو صعوبة التغيير، فأنت معني بإدارة عملية التغيير وتحقيق النتيجة.

مراجعة الأداء

احرص على مراجعة الأداء فمن باب المسؤولية أن يتم الأداء وفقاً لما وضعته القيادة العليا، والقوانين واللوائح المنظمة لسير العمل وكل أمر أو قرار صادر لتنفيذهما تقع على عاتقك في المقام الأول.

فاحرص على إنشاء فريق قوي ومؤهل للجودة تحت إشرافك المباشر، وتابع تأهيلهم حتى يحصلوا على شهادة مقيم دولي، واحرص على أن يكون لديك ما لا يقل عن 30% من موظفيك مدققين داخليين، ولا تمانع بطلب أي موظف لدخول دورة مقيم جودة.

لخص واشرح متطلبات نظام إدارة الجودة للموظفين، وحسسهم بأنك بدأت باكتساب مهارات الجودة من محاور الجودة.

وتعرف على معايير الجودة وسبل التقييم والتدقيق لضمان جودة عالية، واحرص على أن توفر لمؤسستك كل متطلبات الجودة من أدلة وإجراءات عمل، وراقب عمليات التدقيق ومدى استجابة الإدارات والأقسام، واتخذ إجراءات التحفيز والمكافأة للمستجيبين، والمحاسبة القانونية للمقصرين.

المكافئة والمساءلة

اتباعاً لقول العلي القدير الجليل في كتابه الكريم "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" "الزمر 9 " فالموظف المنتج المجتهد إن لم يكافأ سوف يساوى بغير المنتج فيصاب بالإحباط وقد يقل أداؤه، والموظف المقصر عندما لا يحاسب سيظن بأن نهجه سليم، فلا يحتاج لتغييره، وبدون المحاسبة قد يتمادى، وقد يقلده، أو يتبعه زملاء آخرون.

فضع قواعد للتكريم والمكافأة، واحرص على ألاّ تفوتها حتى وأنت مجاز "مثال: موظف جوازات كرمه سمو وزير الداخلية إذ أوصلت جهده لسموه عبر الوكيل المساعد وكنت في مهمة خارج الدولة، فتم تكريمه بعشرة آلاف درهم.

وفي المقابل حدّدْ سبل المحاسبة وآلياتها تطبيقاً للائحة التأديب السارية، واحرص على تعميمها ليطلع عليها الجميع فذكّرْ أولاً ثم حاسب، واجعل التقصير والتميز أمران أساسيان في اتخاذ قرار الترقية أو النقل أو إنهاء الخدمة، فقد يكشف لك العطاء قدرات موظفين يستحقوا مكانة أو رتبة أو وظيفة أعلى، واتخذ القرار موثقاً وارفعه لمسؤولك الأعلى وبين ووثق له الأسباب.

واعدل ولا تأخذك في الحق لومة لائم، ولكن إن وجدت بأن التأجيل والعذر سيأتي بنتيجة وإن كان تكراراً لفرص سابقة، وكان اعتقادك مبني على أسباب واضحة فلا تترد في منح الفرصة.

لا تؤجل عمل اليوم للغد

فاحرص على الإحساس بالمسؤولية فكثير من الأعمال المرتبطة بمهام وبمصالح خاصة بالمتعاملين، أو بالمؤسسات في القطاع العام والخاص تأجيلك لها قد يضر بتلك المصالح، قد يصادف أن تنشغل أو ترتبط بأعمال ومهام أخرى.

المهم خصص ساعات عملك لعملك، وإن استغرق جزء منها في أمر آخر، حاول أن تعوض ذلك بالعمل الإضافي أو العمل المسائي، المهم أن تحرص على أان عمل اليوم ينجز اليوم لا تؤجله إلى الغد مهما كلّف الأمر إلا إذا حالت الظروف دون ذلك.

ولا تنسى بأن استخدام التقنية قد يحل ذلك، فَلَو كنت في دورة بإدارة من الإدارات التابعة للوزارة احرص على الدخول للنظام وأنجز بريدك اليومي من هناك، اقترح بأن يرسل لك البريد إلكترونياً لتطلع عليه عند فراغك، استخدم التفويض وذلك لعدم التأجيل، فإدارتك للوقت سوف تساعدك على تحقيق ذلك٠

زرع الولاء والانتماء

الولاء والانتماء للمؤسسة يأتي انعكاساً للانتماء الأكبر وهو الانتماء للوطن، ويفترض أن يكون قد غرس من الأسرة والمدرسة والجامعة ولكن التذكير بذلك أمر مهم، لقوله تعالى " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ " "سورة الذاريات 55".

واجعل المؤسسة حاضنة وبيئة جاذبة ينمو فيها ولاء الوطن ويتأسس فيها الولاء للوظيفة والمهنة، ففي اليابان لا يغير الموظف وظيفته طول عمره فغالباً هي وظيفة واحدة.

مفهوم العطاء الخالص

يجب أن يكون لديك كقائد عصري نموذجي مفهوم العطاء المجرد، عود نفسك أن يكون عطاءك نابعاً من ذاتك دون أن يرتبط براتب أو مزية أو مكافئة، هذا هو العطاء سواء كان لنفسك أو لمجتمعك أو لوظيفتك "راجع كتيب دورة الأسرار العشرة للنجاح".

إدارة الوقت

من أهم المبادرات الإدارية التي اطلعت عليها خلال دورة تأهيل وتنمية القدرات القيادية، والتي تم تنفيذ جزء منها ببريطانيا، هو إدارة الوقت وتقسيمه، وإعطاء كل مهمة وقتها، فامْنحْ احتياجاتك الأسرية والنفسية الشخصية وقتها، فعملية إعادة التنشيط هي أهم الاحتياجات للإنسان في اليوم ذاته لتهيئ نفسك لِغَد أنشط.

وزع وقتك الوظيفي وساعات عملك على محاور أدائك من مقابلات لجمهورك الداخلي والخارجي، والبريد والزيارات الميدانية، وتعرف على طاقاتك وإمكانياتك الفكرية والجسدية فإذا كنت نشطاً تستطيع القيام بالعمليات الصعبة والمركزة كالقراءة الدقيقة لموضوع هام، أو إيجاد حل لمساءلة معينة، أو اتخاذ قرار هام.

الذكاء العاطفي

سر نجاح القائد في استخدام فلسفة الذكاء العاطفي، الذي يسيء البعض من مقاومي التغيير تفسيره، وأعني هنا باستخدام الذكاء العاطفي التواصل الروحي بموظفيك، ومعرفة مشاعرهم وطرق تفكيرهم وتفضيلاتهم وأساليبهم.

فاستخدام أسلوب التعامل الذي يلائم كل موظف وشخصيته وتكوينه حتى يلاقي لديه القبول، ويحفزه على العطاء كأن تخاطب الموظف باسمه مثلاً فيشعره بأهميته ويزيد من قدرته على العطاء.
ففي كتاب باللغة الإنجليزية تحت عنوان الثلاث علامات للتوظيف البائس The three signs of miserable job  جاءت إحدى العلامات الثلاثة بعنوان تهميش الموظف.

استخدام تقنية الرولر كوستر، والتي تعني بأن كل إنسان لا يبقى على وتيرة واحدة طوال اليوم، فضع في اعتبارك بأن الموظف الذي تخاطبه الساعة الثامنة صباحاً وتسلمه قراراً أو توجه له أمراً ليس، هو كما هو بالضبط في ساعة أخرى كالساعة 12 لأمور نفسية وفسيولوجية داخلية فلا تستعجل الحكم على مستوى ردة فعله في التجاوب مع أمرك وقرارك من مرة واحدة فقط، يقول الشاعر " تمهل فلا تعجل بلومك صاحب فرب له عذر وأنت تلومه".

الزيارات

من أهم مفردات التواصل هي الزيارات للإدارة والأقسام فخصص وقتاً للزيارة، وسيؤدي ذلك إلى تشجيع الموظفين وسيمكنك من الاطلاع على سير العمل، وسيمكن المتعاملين من التواصل معك خلال الزيارة، فاجعلها جزءاً من برنامج عملك اليومي، وطبق فكرة الإدارة من موقع الحدث، أو كما أطلقت عليها في أحد مبادراتي " قائد في الميدان".

التغيير المستمر

لا تجعل يوماً يمر دون أن تفكر، أو تكتب، أو تحاول تغيير ولو جزء بسيط في مجال عملك يكون للأفضل، ويتوافق مع القوانين واللوائح والاستراتيجية، فالتغيير المستمر البسيط سيتراكم ويحدث تغييراً أكبر، فأنت والآخرون تطورون وتفكرون، بهذا يتم التحديث والتطوير.

المقارنات

كقائد عصري لا تغفل أبداً عن الاطلاع على ما لدى الآخرين من ممارسات وتطبيقات ناجحة، فتستفيد منها، وتعيد هيكلتها وصياغتها بما يتوافق مع الاحتياجات والقوانين، أو على أقل تقدير تقيم مستوى أداء المؤسسة.

فانشر فكر المقارنات المعيارية لدى موظفيك وأطلعهم على نماذج المقارنات المعيارية بالوزارة، واطلب لهم محاضرات وشكل فريق عمل للمبادرات، وأشرف على الفريق بشكل مباشر حتى تتأكد من تعميم الفكرة، وأنها طبقت وبدت الإدارة بالاستفادة من النتائج.