حاكم الشارقة في إسبانيا.. 3 رسائل من التاريخ للحاضر والمستقبل

الشفيع عمر حسنين

  • الأحد 13, أكتوبر 2019 01:42 م
زيارةٌ ناجحة بكل المقاييس تلك التي قام بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى إسبانيا، سجّل فيها سموه حضوراً أنيقاً له أهداف عليا، ليس للشارقة التي تعمل منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن على تأكيد الحضور العربي المعرفي، فقط، وإنما للوطن العربي بكامله، زيارةٌ تختصر عشرات بل ومئات السنوات، لتعيد ربط الماضي بالحاضر، والانطلاق نحو مستقبل قائم على الود والمحبة والتعاون كما قال سموه هناك.
العديد من الرسائل حملتها الزيارة، التي حظيت فيها الشارقة بلقب ضيف شرف معرض ليبر الدولي للكتاب في العاصمة الإسبانية مدريد، في حفل توقيع كتب سموه باللغة الإسبانية، وهو ما يتيح للقراء هناك الاطلاع على تاريخ المنطقة العربية والخليج، والبيت العربي في مدريد، حيث دون سموه كلمة تاريخية في السجل الذهبي لكبار الزوار.

مضامين الرسائل كانت قوية، تشرئب إلى المستقبل، لا تنسى الماضي أو تخفيه، ولكن تمده جسراً للحاضر وقادم السنوات، في علاقةٍ بين أمم مختلفة، عركتها الأيام، وزيّنها تاريخ ناصع، وتغير وتبدل – عبر تغييراتٍ عديدة- طالت تاريخ العالم بأجمعه، فكان لابد من نظرةٍ حكيمةٍ، تنظر الى التاريخ بأنه جسر قديم لابد من صيانته، بالثقافة والمعرفة والتعاون المحبة، وهي أولى تلك الرسائل ناصعة البياض والنيّة.

التفكير في المستقبل ولا تطور الحاضر عن الآخر، لا يلغي الماضي التليد الذي كانت عليه أمتنا، تلك كانت الرسالة الثانية التي حملها صاحب السمو حاكم الشارقة إلى هناك، كان لابد من الإشارة والإشادة بالتاريخ الناصع الذي خلفه العرب والمسلمين في تلك الأراضي الشاسعة، تاريخٌ يضيء ليصل الى نهضة تلك البلاد اليوم، وكما كان الأجداد جزءاً من تاريخ تلك الأمة، فالأحفاد اليوم أيضاً هم من يقودون التواصل عبر قنوات من المحبة والتعارف الذي يحترم الآخر، ويقدره، وينظر إلى أجلّ الأشياء، ويرنو إلى مستقبلٍ مشرقٍ تتواصل فيه الحضارتين، والأمتين، وفق جسرٍ من احترام التاريخ التليد، والوقوف على أهم ما تضمنه، عبر الكتابات والتحليلات والتفسيرات العلمية لتلك العلاقة، والنظر الى بناء مقبل علاقة تقوم على الاحترام والتعاون المشترك، تعزيزاً لماضٍ عريق يجمع البشر وفق أسس جديدة ترتقي بالزمان والمكان والحاضر.

في السجل الذهبي لكبار الزوار في البيت العربي في مدريد، كانت اللفتة رائعة بتوقيع اتفاقية بين هيئة الشارقة للكتاب والبيت، وهي قراءةٌ واقعية وتطبيقية لما توصل إليه صاحب السمو حاكم الشارقة خلال كتاباته الكبيرة وقراءاته العميقة في التاريخ ونظراته في الثقافة والعمل على التواصل بين الشعوب والأمم، استناداً على جناحين تحلق بهما الشارقة، وهما: العروبة والإسلام. اللفتة الأروع، والرسالة الثالثة، كانت هي كلمة سموه في السجل، والتي يمكن تلخيصها بأنها خطوة مهمة وعملية لربط الثقافة العربية الإسلامية بجذورها الإسبانية، وهو ما يخلق واقعاً جديداً هو أن من صنع ذلك التاريخ هو من يتواصل اليوم، وفي الحالين هو يتكئ على تاريخٍ أصيلٍ وثقافةٍ متجذرة، لا تسعى إلا إلى التعاون والمحبة والتعارف، وتحقيق التواصل بين الشعوب على اختلافها، ولتكن البداية بمن لنا معه جذورٌ وأصولٌ وتاريخ.

بلا شك، ما حملته رسائل صاحب السمو حاكم الشارقة الثلاثة، هو عناوين لسجلات كاملة من الرسائل الإيجابية في الدبلوماسية والتواصل عبر العلم والمعرفة والثقافة والاحترام التبادل، والقراءة المتعمقة للتاريخ وتحليل المجتمعات، وتوطيد أسس التعاون والود والمحبة، وتعزيز لما يجب أن تكون عليه علاقات الأمم والشعوب عبر الكتاب الذي تحمل لواءه الشارقة.