هدية الحياة

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 29, سبتمبر 2019 09:12 ص
  • هدية الحياة
تعطلت سفينة في إحدى الموانئ نتيجة لتوقف مفاجئ في المحرك، حاول طاقم الباخرة إصلاح العطل، لكن باءت جميع المحاولات بالفشل، فاستسلم الجميع، وقرروا الاستعانة بعامل صيانة من البلدة التي رست السفينة في مينائها.
وفي اليوم التالي جاء رجل عجوز يحمل حقيبة صغيرة، واتجه للمحرك يفحصه، وأصحاب السفينة يراقبون الموقف، فإذا به يمد يده إلى الحقيبة، ويخرج منها مطرقة صغيرة، واتجه للمحرك، وفي مكان محدد طرق طرقات متتابعة، ثم أمر بتشغيل السفينة، فدار المحرك بكل سلاسة، فابتسم العجوز وأعاد مطرقته بهدوء، ورجع إلى البلدة.

وأرسل لهم بعد ذلك الفاتورة، فكانت بمبلغ 2000 دولار، استنكر أصحاب السفينة القيمة، وقالوا لما كل هذا؟ ولم يفعل الكثير سوى بعض الضربات على المحرك بمطرقته، لذا طلبوا منه فاتورة مفصلة، فجاءتهم كالتالي، الطرقات بالمطرقة تكلفت 3دولارات، لكن الخبرة تساوي 1997 دولاراً.

نعم أحبتي، إن الحياة قد تهدينا مطرقةً تسمى الخبرة، فإذا وهنت قوانا على مر الزمن، فتراكم التجارب والأزمات، وخوض مختلف مجالات الحياة، إما بالنجاح أو الفشل، كفيل بأن يكسب الإنسان الخبرة اللازمة في هذا المضمار أو ذاك.

فإذا ما تكررت التجربة، قفزت الخبرة الكامنة، لتمكنك من تجاوز تلك التجربة، بما تملكه من خبرات سابقة، فإن كنت قد أخطأت سابقاً، فإنك تتجاوزها الآن بنجاح، بما اكتسبته من تصويب لكل الأخطاء، وإن كنت قد تجاوزتها مسبقاً بنجاح، فأنت بخبرتك ستتجاوزها بأفضل مما كانت، وبأقل مجهود.

هكذا هي الخبرات، فما الخبرة إلاّ مفهوم للمعرفة الإجرائية، أو المعرفة البعدية، كما أطلق عليها الفلاسفة سابقاً.

فاليوم أحبتي، تحسب خطواتنا بقدر خبراتنا في عثرات الحياة بالتجارب أيّاً كانت نتائجها، ستكتسب منها الخبرة، التي تخزن تلقائياً، لتظهر في الوقت المناسب، إما كنصيحة لاستشارة، أو اقتراح، أو خوض تجربة من نفس النمط، هكذا نسمع دائماً جملاً مثل، اسألوا أهل الخبرة، وأيضاً اسأل مجرب ولا تسأل طبيب إلى آخره.

أحبتي من الجميل الإفادة والاستفادة من خبراتنا، وتجاربنا ومشاركتها مع من هم حولنا، لتكون مكسباً حقيقياً للجميع، فتبادل الخبرات يرتقي بنا للأفضل، وتبادل الخبرات تشيد به الدول التي تسعى لرفعة شأنها، فنسمع دائماً عن تبادل الخبرات بين الدول، لترتقي كل واحدة بأمتها، فتفيد وتستفيد.

فكيف الحال بنا نحن كأفراد في مجتمع واحد، لا شك أننا نتفق ونسعى معاً لرفعة أوطاننا، فخض التجربة، واكتسب خبراتك، وشاركها، لنفهم معاً كيف ترتقي الأمم.