تَبَصّرْ قبل أن تُبْصِر..

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الإثنين 19, أغسطس 2019 10:57 ص
  • تَبَصّرْ قبل أن تُبْصِر..
زحفت أفعى داخله إلى إحدى المزارع فمرت فوق منشار حاد فجرحها فظنت بغباء أنه يهاجمها، فارتدت وعضته فانفجرت الدماء من فمها، لكنها التفت حوله كرد فعل بهجمه كانت تظنها القاضية، لكنها قضت عليها وماتت أثناء اعتصارها للمنشار.
تلك أحوال بعض البشر أحبتي تتعامل مع الناس بلا إدراك ووعي كاف بمكانتهم وقدراتهم فتجد من يستتفه الواعي المثقف لمجرد أنه أُمي، فيتغافل عن خبراته وحدة بصيرته، ومنهم من يتجاهل الواعين المثقفين المفكرين لمجرد إعاقات جسدية قد تكون بهم، فيقيمونهم من بنيانهم.. متناسين قدراتهم العقلية وشخصياتهم الفذة، فلا يولوهم الثقة لاعتلاء المناصب والمكانة المناسبة لقدراتهم.

فالمظاهر أصبحت لدى البعض هي معيار الاختيار لكل اختبار، متناسين ومتجاهلين للقوة الخفية والروح الداخلية والبصيرة الحية الكامنة في الأنفس البشرية، فليس كل من يحمل شهادة يستحق الريادة، ليس تقليلاً من العلم والمتعلمين، لكن بعض الحاصلين عليها بلا تعليم حافظ غير فاهم ولا واعي مع الأسف، فيحتل مكاناً لا ينفع به أحد بل ينتفع هو منه بلا منفعة للناس، فلم يكن اديسون ولا هنري فورد من حاملي الشهادات، لكنهما أثرياء العالم بأفضل المخترعات.

وخير قدوة سيد الخلق نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك فاض على الكون علماً وحكمة ونوراً وحمل الرسالة وبلغها على أكمل وجه رغم قول الله عنها "إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً".

ليس المظهر أساس الجوهر فالسيف حاد جارح رغم نعومته، فتقدير الأمور وإعطاء الثقة لأهلها لا لمظهرها حري أن يصل بنا، إلى التوازن الصحيح وحل كل المعضلات وفهم ودراسة واعية لحل كل المشكلات، فكم من مسؤول اختار موظفيه على أسس مظهريه فما نجم عن ذلك إلا استهتار وتوقف لمصالح الناس وتعطيل بلا تفكير.. عند الاختيار يرجى مراعات مصداقية الاختبار.