حقيقة ولو مرة ...

  • الأحد 09, يونيو 2019 08:02 ص
  • حقيقة ولو مرة ...
سألني أحد الصحافيين لماذا نراك تترشح للمجلس الوطني الاتحادي بشكل متكرر؟ ولماذا نراك متواجداً بعدة أنشطة وأجوبتك مباشرة تميل للقسوة بعض الأحيان؟
جاوبته بكل مصداقية لأننا دائماً ضحية فكر المجتمعات، فحينما يتم انتقاء الأفراد لأي مركز مؤثر ومهم تجد القائمة تخلو من المعاقين حتى ولو كان كشف الترقيات تخيل لأن الأولوية للمعارف ثم باقي الأفراد، والمعاق منسي كأنه شخص غير موجود إلا لنعطف عليه لا لنثق به، لذلك لا ألوم أي معاق تجده يكثف تواجده أو إلحاحه على الظهور، الكشف طويل، وحينما تركز سترى جزء من رؤوس الأصابع تلوح نحن هنا والأغلب من يتجاهل ومن لديه معارف استغلها للحصول على حقوقه كالترقية مثلاً، رغم إنها كانت حقه لكنها سقطت تجاهلاً، واضطر أن يبحث عن واسطة تنصفه.

وما أصعب جهد المعاق الذي يعمل لتطوير نفسه وتطويع فكر عقيم وهي تحويل العطف للثقة والاعتمادية، تريدون الحقيقة هذه هي الحقيقة نحن لسنا ضمن القوائم الطبيعية نحن بقائمة التصوير أكثر الأحيان ونضطر نقبلها لحد ما لأنها وسيلة للظهور، ونحن جزء لتلك المؤسسات لتحصل على جوائز التميز أو مجبرة بوجودنا لأننا أتينا ضمن قانون يكفل حقنا لا أكثر! لكن هناك مؤسسات طبعاً لها جانب مشرق للمعاق، لكنها نادرة بكل صراحة.

لا تتضجروا من المعاق أيها المسؤولون لو لجأ لكم لإيصال قدراته مباشرة، لأنه أسهل فرد يتعرض لسرقة الأفكار، لذا تجده لحوح بالتلويح لتحليل وجوده منهم من يستمر ومنهم من ينطفئ وما أكثرهم وعذرهم الموحد يكفي إعاقتنا تُعيقنا للوصول، لماذا نستهلك جزء من كرامتنا لتودد لشخص أقل خبرة وعلم بسبب أنه أصبح مسؤول، وأنا إعاقتي أوقفتني بسبب تفكير عقيم لأن أكون ضمن مجموعة لأقود تلك المجموعة.

وحكى لي أحد الموظفين المعاقين، "حينما ناديت بأن يثقوا بي أن أكون منجزاً، ضغطوا علي بالمعاملات وقلت لنفسي لعلها الثقة وبدأوا يحاسبوني على كل شيء حتى حضوري وانصرافي، وحينما جاء وقت تقييمي وجدت أنني آخر القائمة لأني أقل إنجازاً بعدد المعاملات، ونزل كشف الترقيات يخلو من اسمي ووجدت إنني بمنطقة رمادية بين العطف والثقة أخذوا مفهوم الثقة لاستهلاكي، وحقي تسرب بحجة أن القائمة محدودة بعدد معين".

حقيقة قد تكون مرة، لكن سنكون ضمن القوائم المنتقاة بيوم ما، بل كلي إصرار أن نكون على رأسها حتى لو لم نصل اليوم يكفي أننا نحاول لتذليل الطرق لمن سيأتي بعدنا.